روح الفريق تصنع الإنجاز وتطرد كلمة انا .. بقلم :أنس الوجود رضوان

شاهدت حلقة الإعلامي عمرو أديب في برنامج الحكاية، التي استضاف فيها ثلاثة من نجوم المنتخب المصري
هيثم حسن، ومحمد هاني، ومصطفى زيكو. كان البرنامج نافذة أطللنا منها على شخصيات تحمل قيماً تستحق التأمل، ورسائل تتجاوز حدود كرة القدم لتصل إلى كل بيت وكل مكان عمل
ما جذب انتباهي منذ اللحظة الأولى لم يكن الحديث عن المباريات أو الخطط الفنية، وإنما حالة الإتزان التي ظهر بها اللاعبون، وابتسامتهم الهادئة، وفخرهم الواضح بارتداء قميص منتخب مصر كانوا يتحدثون بروح من يعرف قيمة المسؤولية، وبمشاعر صادقة تجاه الجمهور الذي يقف خلفهم في كل مباراة،داخلياً وخارجياً، سواء في لحظات الفوز أو أوقات الإخفاق
أعجبني كثيراً حديث هيثم حسن عندما روى قصة اختياره للعب لمنتخب مصر، شعرت أن وراء كل كلمة انتماء حقيقي ورغبة صادقة في تمثيل وطن يحمل اسمه بكل فخر ،رغم انه عاش عمره فى فرنسا ولم يتقن اللغة العربية وتحدث عن حلمه بأن يرى مصر بطلة فى كل شئ ،وانه يقدرجميع اللاعيبة ويكن لهم حب وإحترام ، وكأنه يؤكد أن النجاح لا يُبنى على موهبة فرد، بل على مجموعة تؤمن ببعضها البعض
أما محمد هاني، فقدم درساً مهماً في احترام الجمهور، فكثير من اللاعبين يغضبون من النقد، أو يبررون تراجع الأداء، لكنه اختار طريقاً مختلفاً. قال إن الجماهير من حقها أن تنتقد، لأنها تسهر وتشجع وتعيش كل لحظة مع المنتخب، وتتمنى دائماً أن تراه منتصراً كلمات بسيطة، لكنها تعكس نضجاً كبيراً وفهماً لمعنى المسؤولية وتحدث عن فرحتهم بإستقبال الجماهير لهم، وعن تقدير الدولة لهذا الإنجاز وتكريمهم من قبل رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى بوسام الرياضة، وهواعلى تكريم،و يعكس احترام الوطن لكل من يرفع اسمه عالياً
وجاء لقاء مصطفى زيكو ليؤكد أن الأحلام لا تعرف المستحيل،و تحدث عن بداية مشواره الصعب وصموده وإيمانه أن رحلة الكفاح والصبرستأتى يوماً مثمرة بالنجاح، حتى جاء اليوم الذي ارتدى فيه قميص المنتخب الوطني. مؤمناً إن الله سبحانه وتعالى لا يضيع تعب المجتهدين، و كل ما مر به من ظروف قاسية تحول في النهاية إلى دافع للنجاح. كان يتحدث بإمتنان للكابتن حسام حسن ابذى وقف بجواره وحقق حلمه، حتى أصبح يقف في الملعب إلى جوار محمد صلاح، اللاعب الذي كان يشاهده يوماً عبر شاشات التلفزيون
مثل هذه القصص تؤكد أن النجاح لا يولد فجأة، وإنما يصنعه الإصرار، والعمل والصبر والإيمان بأن لكل مجتهد نصيب، فكم من موهبة اختفت لأنها استسلمت، وكم من لاعب وصل إلى القمة لأنه رفض أن يتوقف عند أول عقبة
الحلقة كشفت أيضاً عن جانب مهم داخل المنتخب، وهو الروح التي تجمع اللاعبين لم أشعر أن أحدهم يحاول أن ينسب النجاح لنفسه، بل كان الجميع يتحدث بضمير ً نحن ً وهذا هو سر الفرق الكبيرة في كل مكان، فيتحول الفريق إلى أسرة، يصبح النجاح نتيجة طبيعية، لأن كل فرد يعمل من أجل الآخر، قبل أن يعمل من أجل نفسه
ولا يمكن الحديث عن هذه الروح دون الإشارة إلى الدور الذي قام به مدرب الفريق حسام حسن. فالمدرب الناجح لا يقتصر دوره على اختيار التشكيل أو وضع الخطط، بل يصنع بيئة يشعر فيها كل لاعب بقيمته، ويمنحه الثقة، ويزرع داخله الإيمان بأنه قادر على تقديم أفضل ما لديه القيادة الحقيقية لا تعتمد على الأوامر فقط، وإنما على القدرة على صناعة الإنتماء، وتحويل مجموعة من الأفراد إلى فريق يحمل هدفاً واحداً
وهذا الدرس لا يخص كرة القدم وحدها، بل يمتد إلى كل مؤسسة، وكل شركة، وكل أسرة. فالقائد الذي يزرع الثقة ويحترم فريقه ويمنح الجميع فرصة للتعبير والإبداع، هو القادر على تحقيق الإنجازات، أما القائد الذي يبحث عن البطولة الشخصية، فإنه يهدم فريقه قبل أن يهدم أهدافه
لقد تعلمنا من هذه الحلقة أن النجاح ليس مجرد كأس أو ميدالية، هو منظومة متكاملة تبدأ بالإخلاص، وتمر بالإحترام والعمل الجماعي، وتنتهي بإنجاز يلتف حوله الجميع بفخر، كما تعلمنا أن النقد ليس عدواً، إنما دافعاً للتطوير إذا استقبل بعقل مفتوح، وأن الجماهير شريك حقيقي في أي نجاح لأنها تمنح اللاعبين الحب والدعم والثقة
و يبقى الدرس الأهم هو أن كلمة ًنحن ً أقوى من كلمة ً أنا ً فالفرد يحقق نجاحاً مؤقتاً ، لكن الفريق هو الذي يصنع الإنجازات والإستمراية، وهو الذي يكتب التاريخ. وعندما تتحد القلوب ، تصبح الأحلام أقرب إلى الواقع، ويصبح المستحيل مجرد كلمة
كل التحية والتقدير لنجوم المنتخب المصري، الذين لم يقدموا فقط أداءً مشرفاً داخل الملعب، بل قدموا نموذجاً راقياً في الأخلاق، والتواضع، والإنتماء، وإحترام الجماهير. هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون، لأنهم أثبتوا أن الإنجاز يصنع بالمهارة والقيم معاً، وبروح الفريق، وبحب الوطن الذي يجمع الجميع تحت راية واحدة.










