مقالات الرأى

السيد خلاف يكتب : محافظ يدعم الأفكار.. ورئيس مدينة يصنع الإنجاز

في الإدارة الناجحة، لا تُقاس قيمة المسؤول بعدد القرارات التي يصدرها، وإنما بقدرته على تحويل الأفكار إلى واقع يلمسه المواطن. وعندما تجد الفكرة مسؤولًا يتبناها، ويؤمن بها، ويقرر تعميمها، فإنها تتحول من مبادرة محلية إلى سياسة عامة تصنع الفارق.
هذا ما حدث عندما اعتمد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، المبادرة التي اقترحها العميد الدكتور أحمد المقدم، رئيس مركز ومدينة كفر صقر، تحت عنوان «شوارع بلا حفر»، وقرر تعميمها على جميع مدن ومراكز المحافظة، بعد عرضها وبدء تنفيذها في كفر صقر.
ولم تكن المبادرة مشروعًا يعتمد على موازنات ضخمة أو اعتمادات مالية استثنائية، وإنما قامت على استغلال الإمكانات الذاتية لرئاسة المركز، حيث نجح قسم تحسين البيئة في تصنيع مكونات الأسفلت، وتنفيذ أعمال الصيانة ورفع كفاءة الطرق دون تحميل موازنة الدولة أي أعباء إضافية، وفقا لما ذكره العميد أركان حرب الدكتور أحمد المقدم رئيس مدينة كفر صقر.
إنها رسالة مهمة تؤكد أن الإدارة ليست إنفاقًا بقدر ما هي حسن إدارة للموارد، وأن المسؤول الناجح لا يبحث عن الأعذار، بل يصنع الحلول.
ولعل قرار محافظ الشرقية تعميم المبادرة على جميع مراكز المحافظة يمثل أكبر شهادة نجاح هذه التجربة، ورسالة واضحة بأن الأفكار المخلصة يجب أن تجد من يدعمها، وأن التجارب الناجحة لا ينبغي أن تبقى حبيسة حدود مدينة واحدة.
غير أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء امتدادًا لنهج اتبعه العميد الدكتور أحمد المقدم منذ توليه رئاسة مجلس مدينة كفر صقر،فقد اختار أن تكون الإدارة في الشارع لا خلف المكاتب، وأن يكون المسؤول حاضرًا بين المواطنين، يتابع بنفسه، ويحاسب نفسه، ويقود فريق العمل ميدانيًا.
ومنذ توليه المسؤولية، شهدت كفر صقر حملات مكثفة للتفتيش على المطاعم ومحال الجزارة، ومراجعة المصانع، وفحص سلامة المنتجات الغذائية، وضبط الأسواق، ومتابعة جودة مياه الشرب، ورفع كفاءة الطرق، وتجميل مداخل المدينة، ومعالجة الاختناقات المرورية، والرقابة على المخابز، ومتابعة تعريفة المواصلات، وهي ملفات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بحياة المواطنين اليومية.
ولم تكن هذه التحركات مجرد حملات موسمية أو استعراض إعلامي، وإنما أصبحت أسلوبًا دائمًا في الإدارة، يقوم على المتابعة الميدانية والقرارات الفورية ومحاسبة المقصرين.
كما سجل تجربة تستحق التوقف أمامها عندما جمع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لمناقشة مشكلات المركز والقرى، واضعًا الجميع أمام مسؤولياتهم، في تأكيد على أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة.
وربما كان الإنجاز الأهم أنه استطاع إحداث نقلة واضحة في كفر صقر دون تحميل الدولة أعباء مالية إضافية، معتمدًا على الإدارة الرشيدة، والعمل الجماعي، والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة، وهو ما جسدته مبادرة «شوارع بلا حفر» التي أصبحت اليوم مشروعًا تتبناه المحافظة بأكملها.
ولأن النزاهة هي أساس الثقة، فقد كان لسمعته الطيبة، وحرصه على المال العام، و مواجهته لأي مظاهر فساد، أثر كبير في التفاف أبناء كفر صقر حوله، وإيمانهم بأن ما يُبذل من جهد سيكون لصالح المواطن وحده.
ومن أصدق صور هذا الالتفاف، المبادرة الوطنية التي أعلنها الدكتور السعيد كامل، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة يوتوبيا للصناعات الدوائية، بتجهيز وفرش المبنى الجديد لمجلس مدينة كفر صقر بأحدث الأثاث والمكاتب والأجهزة، استعدادًا لافتتاحه، في مشهد يعكس ثقة المجتمع في الإدارة النزيهة، واستعداده للمشاركة في جهود التنمية.
ولأن الإنصاف يقتضي أن يُذكر الفضل لأصحابه، فإن المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، كان حريصًا على الاستماع إلى مطالب المواطنين والاستجابة لما يمكن تنفيذه.
وكان من بين تلك الاستجابات تلبية المطلب الذي سبق أن طرحه كاتب هذه السطور بتوفير سيارة إسعاف لمستشفى حميات سنجها، وهو ما تحقق بالفعل، كما وافق على توفير سيارة إطفاء للمنطقة، وهي في طريقها إلى التنفيذ، بما يسهم في دعم منظومة الخدمات وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
ولا تتوقف جهود المحافظ عند ذلك، بل يواصل العمل على تلبية احتياجات أبناء الشرقية، ودعم المبادرات التنفيذية الجادة، وهو ما تجسد بوضوح في تبنيه مبادرة «شوارع بلا حفر» وتعميمها على جميع مراكز المحافظة، إيمانًا بأن الأفكار الناجحة ينبغي أن تتحول إلى سياسات عامة يستفيد منها الجميع.
وهكذا تتكامل الصورة؛ محافظ يفتح الباب أمام الأفكار الخلاقة ويمنحها الدعم اللازم، ورئيس مدينة يحول هذه الأفكار إلى إنجازات ملموسة على الأرض.
إنها معادلة بسيطة، لكنها قادرة على صنع الفارق عندما تتوافر الإرادة والإخلاص وحسن الإدارة.
لقد أثبتت تجربة كفر صقر أن النجاح لا يرتبط بحجم الإمكانات، وإنما بطريقة إدارتها، وأن المسؤول الذي ينزل إلى الشارع، ويستمع إلى الناس، ويبتكر الحلول، يستطيع أن يحقق نتائج تتجاوز حدود مدينته لتصبح نموذجًا يُحتذى به على مستوى المحافظة.
ولذلك، فإن وصف العميد الدكتور أحمد المقدم بأنه «رئيس مدينة بدرجة محافظ» لم يعد مجرد عنوان لمقال سابق كتبناه عنه، بل أصبح توصيفًا فرضته الوقائع، بينما يؤكد دعم المهندس حازم الأشموني لهذه التجربة أن الإدارة الناجحة تبدأ دائمًا بفكرة صادقة، وتكتمل بقرار شجاع يتبناها ويمنحها فرصة النجاح.

زر الذهاب إلى الأعلى