أحمد فرغلي رضوان يكتب : أسد..إنتاج ضخم وسردية تائهة

في البداية هو تجربة إنتاجية تحسب لصناعه لأن بها مخاطرة كبيرة في شباك التذاكر ويستحقون التحية على تقديمهم عمل سينمائي كبير مثل فيلم “أسد” تأليف وإخراج محمد دياب ومشاركة في التأليف لخالد وشيرين دياب.
منذ بداية أخبار تصوير الفيلم فرض علينا الحديث عن التاريخ وتحديدا تاريخ العبودية وعلاقة مصر التي تدور بها الأحداث بهذا العمل ولذلك كان الجدل المثار حول ذلك الأمر حيث نفى صناعه أن يكون السيناريو استند على حقائق تاريخية ! والقصة خيالية ! رغم إن الواقعة التي تحدث عنها الفيلم وهي اتفاقية إلغاء تجارة الرقيق التي وقعها الخديوي إسماعيل مع الحكومة البريطانية واقعة حقيقية حدثت عام 1877! وهنا سؤال هل تردد صناع الفيلم في تقديم هوية واضحة للعمل ؟! ما بين التاريخ والخيال ؟
بعيدا عن الدقة التاريخية والجدل المستمر حتى اللحظة تبرز عيوب السيناريو والحوار في مقدمة العمل، السيناريو كان ضعيفا في توصيل الحالة الدرامية لكثير من الشخصيات في كثير من المواقف ولم ينجح في رواية الأحداث بشكل جيد إلى جانب جمود شخصيات العمل لا تستطيع التعاطف مع البطل بسبب ضعف الحالة الدرامية للشخصية.
كذلك النمطية في قصة حب العبد لسيدته! إلى جانب رسم الشخصيات وأيضا المواجهة بين أسد ويكن ، كان يجب على السيناريو خلق مواجهات أخرى بين أسد وشخصيات جديدة خلال الأحداث لأن المواجهة بينهما كان يجب أن تنتهي في الفصل الثاني على الأكثر ودخول شخصيات جديدة في الصراع ضد أسد !
كذلك المبالغة في مشاهد العنف ! خاصة تكرار أحد المشاهد الدموية من أسد ضد يكن !
هل كان هناك ضرورة لتكون شخصية البطلة شامية وتواجه عقبة اللهجة والمصداقية لدى الجمهور !! والأفضل كان ممكن أن تجسد الشخصية ممثلة مصرية الملامح طالما الأحداث تدور هنا والفيلم عموما كان ينقصه شخصيات مصرية مؤثرة وتساهم في نضال أسد !
أيضا لماذا يقرر أسد التخلي عن حبيبته التي عشقها منذ الصغر هل العلاقة بينهما قائمة على الجنس فقط !! مبررات درامية كثيرة في السيناريو كانت ضعيفة.
أما الحوار إلى جانب ضعفه وعدم تأثيره ، تأرجح ما بين العامية والفصحى بشكل عجيب ! في نفس المشهد تجد كلمة عامية إلى جانب كلمة فصحى !! وعدم احتواء الحوار على جمل مؤثرة في حالات كثيرة.
انشغل المخرج محمد دياب بصناعة مشاهد جمالية للصورة على حساب الدراما ونجح في تكوين كادرات ممتازة في أكثر من مشهد والحقيقة التصوير من أبرز عناصر العمل الفنية.
التمثيل من العناصر اللافتة محمد رمضان اجتهد كثيرا في هذا الدور وقدم أداء جيد في كثير من المشاهد وتفوق في أداء مشاهد التعذيب ولكن كانت هناك مشاهد تشعر أنه محمد رمضان وليس أسد “العبد” الجريح المسكين!
هل كان فيلم “أسد” هو ما يبحث عنه ويريده الفنان محمد رمضان للعودة إلى السينما بعد غياب ؟! الفيلم لم يحقق حلمه في الإيرادات الضخمة ولا يزال يبحث عن صدارة شباك تذاكر السينما ! بعد نحو 13 سنة على بطولته الأولى.
ماجد الكدواني ” لم يشبع ” الجمهور من طلته، اعتقد لو كان دوره أكبر ويكون طرف ثان في الصراع كان أضاف للفيلم كثيرا بدلا من الإبن !
رزان جمال وجه جميل وحضور جيد واجتهدت في تقديم الشخصية رغم عائق اللهجة !
علي قاسم من أفضل الممثلين في الفيلم وقدم شخصية “يكن” باداء لافت جدا ومعه عمرو القاضي.
في المقابل كان هناك أداء ضعيف من بعض الممثلين مثل مصطفى شحاته ! ولا أعرف كيف لم ينتبه المخرج لأداءه
باقي الممثلين كامل الباشا وإسلام مبارك وإيمان يوسف وأحمد داش ومحمود السراج لم يفدم أحدهم أداء لافت.
النزعة “الثورية” ضد السلطة الظالمة واضحة في أعمال محمد دياب السينمائية خاصة فيلم “اشتباك” أفضل أعماله السينمائية في رأيي، وأعتقد سيظل يبحث عن تلك الفكرة في أعماله القادمة.
حتى نكون واضحين ومنصفين لا يمكن غض الطرف عن الأراء التي تحمل أبعاد سياسبة بسبب أجواء التوتر والشحن بسبب الضيوف وأشياء أخرى في المجتمع المصري حاليا ولذلك يبقى السؤال عن لماذا تقديم مثل هذه القصة “المختلقة والملفقة” وهناك في التاريخ الكثير والكثير لتقديمه لترسيخ النضال ضد الإحتلال و السلطة الظالمة ! عصر الخديوي نفسه الذي تحدث عنه به الكثير لنصنع عنه أعمال سينمائية.
كلمة أخيرة “العبودية” بكل معانيها موجودة في العالم العربي بشكل أو بأخر ! .
تقييمي للفيلم 7/10 .










