عبد المعطى أحمد يكتب: السودان ينزف!

يدخل السودان مرحلة أكثر تعقيدا من الحرب, مع اتساع رقعة المواجهات وتزايد الضغوط الانسانية, وسط تحذيرات دولية من تفاقم أزمة توصف بأنها الأسوأ فى تاريخ الانسانية, من حيث الجوع والنزوح, وتدهور الخدمات الأساسية.
وفى هذا السياق, حذرت الأمم المتحدة من أن الأزمة الانسانية فى السودان مرشحة للتدهور بشكل غير مسبوق, مشيرة إلى أن اضطرابات سلاسل الامداد والشحن العالمية باتت تؤثر مباشرة على تدفق المساعدات الغذائية والطبية, خاصة فى مناطق النزوح التى تعانى من هشاشة حادة, ونقص حاد فى الامدادات.
ومنذ اندلاع القتال تحولت مناطق واسعة, خصوصا الخرطوم وأجزاء من دارفور إلى ساحات مواجهة مفتوحة, حيث يواجه المدنيون أوضاعا معيشية قاسية, فالمستشفيات تعمل بقدرات محدودة, والبنية التحتية تعرضت لأضرار كبيرة , بينما ترتفع الأسعار, ويتفاقم نقص الغذاء والدواء ما يضاعف من معاناة السكان.
وتشير تقديرات إنسانية إلى نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها, فى واحدة من أكبر أزمات النزوح العالمية, حيث تتفاقم الأوضاع داخل المخيمات مع نقص الدواء والخدمات الصحية , مما ينذر بتداعيات أوسع إذا استمر التصعيد.
وفى تطور لافت جاء استخدام مطار الخرطوم الدولى ومواقع مدنية مجاورة ليثير المخاوف من اتساع دائرة الصراع, لتشمل البنية التحتية الحيوية التى تمثل شريانا رئيسيا للحركة المدنية والاغاثية.
وقوبل الهجوم بموجات إدانات دولية واسعة, حيث اعتبرت مصر أنه انتهاك صارخ لسيادة السودان وتهديد لمرافقه الحيوية, فيما دعت السعودية إلى التهدئة الفورية واحترام سيادة الدولة, وعدم استخدام اراضى الجوار فى أى عمليات عسكرية, كما طالبت الولايات المتحدة بوقف الدعم الخارجى لأطراف النزاع والدفع نحو هدنة إنسانية عاجلة, بينما وصفت قطر الهجوم بأنه خرق للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة.
ومع استمرار القتال تتزايد المؤشرات على تعقد المشهد السياسى والعسكرى, فى ظل تداخل الاعتبارات الاقليمية والدولية, مايجعل فرص التسوية أكثر صعوبة, ورغم التحركات الدبلوماسية, فلاتزال جهود وقف إطلاق النار تواجه عراقيل كبيرة على الأرض.
وللأسف الشديد نسى العالم مأساة السودان وسط أحداث الحرب على غزة التى استمرت نحو 3أعوام , ثم اشتعال الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران والتى لاتزال تشغل بال وعقل العالم حتى الآن.
ووسط كل ذلك يعيش السودان الشقيق مأساة ضخمة بسبب تمرد ميليشيات الدعم السريع فى ظل صمت دولى مريب, رغم الاقرار بارتكاب تلك الميليشيات لجرائم حرب, وإبادة جماعية بحق السكان فى المناطق التى تسيطر عليها.
إن السودان يحتاج أكثر من أى وقت مضى إلى عودة الاستقرار والأمن, وإنهاء تلك الجرب العبثية فى إطار سودان موحد يتسع للجميع, بعيدا عن الميليشيات والجماعات المسلحة بكل اشكالها وأنواعها.
حين أنشئت وزارة التموين فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر, وجاء اختياره الموفق للسيد كمال رمزى استينو, الذى كان له الفضل فى إرساء دعائم التموين بشكله الحالى, من بطاقة تموينية لكل مواطن يعول أسرة, إلى فرض رقابة صارمة على الأسعار وكانت “التسعيرة” تذاع فى الراديو بشكل يومى , فكانت ربة المنزل حين تشترى لوازم بيتها من سلع غذائية, تسأل البائع عن السعر فإن أجابها بالسعر المعلن تشترى منه, أما إن أجاب بسعر مختلف قالت له:”ده استينو قال كذا” عبارة (استينو قال) تعبر عن حالة تواصل بين المسئول وبين جماهير المواطنين من تجار ومستهلكين, كما أن الوزير كمال استينو لم يكتف بمتابعة حال الأسواق ومراقبة الأسعار من مكتبه, بل كان له من المفتشين من وزارة التموين من يجوبون الأسواق, ولم يكن هؤلاء فى بدايتهم من الرجال, بل المدهش أنهم كانوا مجموعة من السيدات المصريات , بحيث أن البائع لايمكن أن يتعرف على السيدة إن كانت من مفتشى التموين أم أنها ربة منزل عادية, وبالتالى كان يحذر كل الحذر, فيستمر فى الالتزام بالتسعيرة المقررة والمعلنة بشكل رسمى مع كل المستهلكين, وأظن أن هذه فكرة لاتزال قابلة للتنفيذ, بل هى الأجدر بالتنفيذ, خصوصا مع جهد الحكومة الواضح فى محاولة مراقبة الأسعار والحد من تلاعب التجار.
ارتبطت القرارات المنظمة لمواعيد غلق المحال والمراكز التجارية والورش بالتوقيتات الفصلية الصيفية والشتوية, وبمتطلبات ترشيد الطاقة خلال عام 2024, وفى الآونة الأخيرة بالظروف الاقليمية الطارئة التى تم إلغاؤها بعد بضعة أيام من تطبيقها, والعودة للمواعيد السابقة, وبصرف النظر عن تباين وجهات النظر حول هذه المواعيد, يظل الالتزام بالتطبيق قيمة وطنية وضرورة اجتماعية وأخلاقية تتجاوز مجرد الامتثال الادارى , فاحترام القوانين والقرارات الحكومية هو الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات , فالالتزام يحد من الفوضى والنزاعات, ويوفر بيئة آمنة تفرض فيها سيادة القانون على الجميع دون تمييز , مما يحمى حقوق الأفراد وممتلكاتهم, كما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين فى الداخل والخارج, مما يسهم فى تنمية الموارد وإدارة الخدمات العامة بشكل أفضل, وبصفة عامة يظل الالتزام بالقانون والقرارات المنظمة هو العقد الاجتماعى الذى يحمى الحميع.
اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز نجح فى خلق رابط ألم مشترك بين سائق تاكسى فى طهران , ورب ألأسرة فى ضواحى شيكاغو, وكلاهما يدفع ثمن صراع لايبدو له نهاية فى الأفق.
“لاتنتقم إجلس على حافة النهر وانتظر وذات يوم سوف يأتى لك التيار حاملا معه جثة عدوك” تمثل تلك المقولة أو المثل الصينى طريقة الصينيين فى التعامل مع أعدائهم أو خصومهم, وهى تعبير عن القدرة الصينية الفريدة فى ممارسة سياسة الصبر الاستراتيجى, وعدم الانجرار بأى شكل إلى معارك يريدها أو يحدد توقيتها الخصوم.
حذار من الصمت وقت الحق, فتلك خيانة, والصمت وقت الباطل جبن, اللهم احفظنا من الخيانة والجبن والجبناء, والصمت وقت الثرثرة بلاغة, ووقت الغضب قوة, والصمت له هيبة وهالة تخيف من أمامك, والصمت وقت الفوز تواضع, ووقت الحزن كبرياء وكرامة, ووقت الاحتياج وسماع النصيحة أدب ورقى فى العلاقات الانسانية.
كالعادة أصبح محمد صلاح قائد المنتخب الوطنى ونجم ليفربول حديث أوساط كرة القدم والصحف فى بلاد الانجليز, حيث ينثر اللاعب المصرى “الذهب” على البساط الأخضر, ويواصل تحطيم الأرقام القياسية فى الدورى الانجليزى, لدرججة أن جماهير ليفربول أصيبت ب”هستيريا” صلاح!
هل تعلم أنه فى عام 2019 أعلن شاب قيام دولة سكانها 400 شخص بين كرواتيا وصربيا فاعتقلوه, وهل تعلم أنه فى إنديانا بأمريكا نمت زهرة عباد شمس زاد طولها على 6أمتار, وهل تعلم أنه فى كندا أسقط نسر سمكة على سلك كهربائى فانقطعت الكهرباء وأشعل حريقا!
يقول فريدريك نيتشه: “كثيرا مانرفض فكرة ما لمجرد أن النبرة التى قيلت بها تثير النفور”.
يقول سلفادور دالى:” أعتقد أنه قد آن الأوان لأن نجعل من الاضطراب شيئا منظما”.










