راندا الهادي تكتب: سيبها ف حالها

هناك أشياء يجب أن تُترك في حالها ما دامت تؤدي الغرض المطلوب منها بكفاءة رغم تغير الزمن ، مثل المعلقة والشاكوش ، الإبرة والدبوس … إلى آخره .
نعم ، التغير هو سمة من سمات الكون ، الإنسان يتغير ، البيئة المحيطة تتغير ، حتى الوقت والمناخ يتغير ، لا يوجد ثابت في هذا الكون إلا رب العالمين سبحانه وتعالى .
لعل ذلك لحكمة اكتشف الإنسان بعض قشورها، وخفى عنه الكثير ؛ كان التغير هو الثابت الوحيد في هذه الحياة ، لكن قد نتساءل أحيانًا عن ثبات بعض الأمور وماهية هذا الثبات ؟ ، خاصة إذا ما كان الحديث عن القيم والمثل العليا التي وُجدت مع نزول سيدنا آدم وأمنا حواء على الأرض ، فالعدل واحد والجمال ، الصدق والأمانة، الإخلاص و القناعة، الرضا والصبر ، النجاح والانتصار ….
إذن لماذا لم تطل يد التغير القيم والأخلاقيات منذ نشأة الأرض ؟! ولماذا يصبح دومًا اختلال وتغير هذه القيم نذيرًا جليًا بانهيار هذه الأمم والمجتمعات التي احتوت وتبنت هذا الخلل ؟!! ، هنا قسّم علماء الاجتماع العالم إلى قسمين عالم مادي وعالم لامادي ، التغير هو سمة العالم المادي ، المرتبط بالتطور الصناعي والتكنولوچيا والمعلومات ، أما العالم اللامادي الذي يمثل القيم والأعراق فهو ثابت ، وقدرة المجتمعات على التطور والنمو تعتمد على الموازنة بين سرعة العالم المادي في التحرك في ظل ثبات القيم والأعراف .
بالطبع الطرح السابق هو تبسيط لأراء المدارس المختلفة في علم الاجتماع حول جدلية الثبات والتغير ، وقد تتعجب قاريء هذه الأسطر من تلك المقدمة إذا ما علمت أن الهدف منها هو التمهيد لتفسير حاجة النظام التعليمي في مصر للتغيير ، خاصة وأن التغيير كان لافتًا وسريعًا خلال السنوات الأخيرة ، حيث أمسى من البديهي أن يأتي كل وزير للتربية والتعليم بتعديلات عاصفة للنظام التعليمي في البلاد وكأنه يقوم بتغيير ديكور مكتبه الجديد .
لا شك هناك حاجة ملحة لتطوير آليات التعليم لتواكب النمو السريع في العلم ومحدثاته ، لكن كما قلت الآليات وليس الثوابت ، لماذا تم تهميش الاهتمام باللغات والعلوم الأدبية ؟ رغم أن ذلك لا يتعارض بالمرة مع التركيز على الجانب العلمي والتقني ، أخبروني كيف يستطيع طالب علم غير قادر على إتمام جملة تامة باللغة العربية وإدراك معاني مفرداتها البسيطة من ترك بصمة لثقافته ومجتمعه في الأوساط العلمية ؟!
لذا نجد علماء يصنفون أنهم عرب ومسلمون لا يستطيعون التعبير باللغة العربية ، ضف إلى ذلك عدم الانتماء لا شكلًا ولا مضمونًا لمجتمعاتهم . هل هذا ما نريده لأبنائنا ! لا أعتقد ، لأننا بذلك نقدمهم هدية مجانية لثقافات غربية چُل هدفها طمس أي أثر للعالم العربي والإسلامي في الحضارة الإنسانية .
إذن لابد من الحفاظ على الثوابت لأن الانتصار الحقيقي لأي هوية يكمن في الموازنة بين قيمها والحفاظ على مكانتها المتقدمة في تطور الإنسانية .










