مدحت عطا يكتب : زُر غُباً تزدَادَ حُباً…!!!

هذا المثل من أروع وأشهر الأمثلة العربية التى قيلت عبر التاريخ ومن لايعرف معناه والهدف من قوله فسوف أُلقى الضوء على حضراتكم فيما أملكه من معلومات عن هذا المثل من قائل هذا المثل والهدف منه حيث ورد فى الشائع أنه حديث عن رسول الله صل الله عليه وسلم ولكنه ليس حديثاً نبوياً صحيحاً بل فى الأصل هو مثل عربى كما ذكرت وجملة سارت بين الناس وفيها من الحكمة مايوافق الأدب الإجتماعى القديم والحديث أيضاً وقد روى الحديث إبن حبان وغيره بأسانيد ضعيفة حيث وصفت السيدة عائشة رضى الله عنها هذه الجملة “بالرطانة” أى كلام غير العرب أى أنه كلام أعجمى وغير مفهوم عندما قيل لها هذا المثل وهذا تأكيد بأنه ليس حديثاً نبوياً…!!!
ومعنى المثل زُر الناس على فترات متباعدة ولاتُكثر الزيارة حتى لا يَملوك فتزداد محبتهم لك…!!!
ويعود عزيزى القارئ هذا المثل الى رجل يدعى معاذ بن صَرم الخزاعى المنتسب إلى قبيلة خُزاعة وهى من أشهر القبائل العربية على الإطلاق حيث كان يكثر من زيارة أخواله دون أعمامه فعاتبوه على كثرة الزيارة قائلين له هذا المثل العربى الشهير ولهذا الرجل قصة طويلة ليس هناك مجال لسردها الان….!!! ومعنى كلمة غُباً تأتى من “الغُب” وهو شُرب الإبل الماء يوماً وترك يوم آخر والمقصود به التخفيف فى الزيارات لزيادة المحبة بين الناس…!!!
لكن تعالى معى عزيزى القارئ نرى مدى تطبيق هذا المثل فى مجتمعنا المصرى والعربى الحديث وسوف نرى من النوادر والسلبيات فى مناحى كثيرة من حيث توقيت الزيارات والاتصالات وزمن الزيارة وخاصة بين الأقارب ويمكن من أقرب الأمثلة الحديثة لهذا المثل العربى الشهير هو “يابخت من زار وخفف” أى الإعتدال فى الزيارة وزمنها وخاصة فى ظل هذه الظروف الاقتصادية المحيطة بالاسر المصرية…!!!
ومن الأمثلة الغريبة فى الزيارات المنتشرة هذا العصر هو زيارة الأصدقاء فى مقر العمل فتجد صديق يزور صديقه او قريب يزور أخيه فى مقر عمله وتستغرق هذه الزيارة طوال اليوم دون مراعاة أى تقاليد أو أصول حيث يتخلل الزيارة أحياناً كثيرة إفطار أو غذاء حسب وقت الزيارة هذا غير المشروبات الخفيفة والتى تبدأ من الحاجة الساقعة والشاى وتنتهى بالنسكافيه أو القهوة الفرنساوى وهذه هى اسوء الزيارات حيث يتم تعميم النتيجة السلبية “تعطيل العمل” على المزور وطاقم العمل الذى معه…!!!
وتأتى زيارات الأقارب وهى الأشهر على الإطلاق فى العصر الحديث أحياناً بمشاكل قد تؤدى إلى قطيعة بين الزائر والمزور عندما تكرر الزيارة وتمتد لفترة طويلة من الزمن وخاصة زيارة الاخ لأخته وهى الأشهر بسبب وجود زوج للأخت قاسم مشترك فى فاعليات الزيارة ويجعلنى أتذكر مثل شعبى شهير وهو “نام عند أختك ولا تأكل عندها وكُل عند أخوك ولاتنام عنده” يهدف هذا المثل إلى مراعاة الخصوصية وتجنب إثقال كاهل الأقارب وحسن التصرف فى العلاقات العائلية حيث أن الأخت بيت أمان للمبيت بينما الأخ مسؤول عن النفقة وتوفير الطعام ويحذر من إحراج زوجة الأخ بالمبيت أو إحراج زوج الأخت بقلة الإمكانيات…!!!
وأخيراً عزيزى القارئ وايضا الكاتب لاتجعل زيارتك لأحبابك هماً ثقيلاً على القلوب والجيوب فى ظل هذه الأيام الصعبة وحتى تكون محبوباً وليس ضيفاّ ثقيلاً…!!!
الزيارة الوحيدة التى انصحك لا تكن غُباً فيها هى زيارة الحبيب محمد صل الله عليه وسلم بمدينته ومسجده الشريف أكرمك الله بزيارتهما بإذن الله قريباً.!
والى مقالة أخرى دمتم بخير وعافية…!!!










