راندا الهادي تكتب : مجنونة يا طماطم

عندما كنا صغارًا ونسمع صيحات بائعي الخضار ” مجنونة يا طماطم ” لم نكن ندرك لماذا يقولون ذلك ؟! هل الطماطم صدر منها ما ينافي المنطق والعقل ، أم بسبب لونها الأحمر ، ثم ذهبنا إلى تحليل البعض العقلاني من خبراء الزراعة والذين قالوا أن ذلك بسبب التفاوت الكبير بين الأسعار في الفترات البينية بين عرواتها المختلفة طوال العام ، رغم كل هذه التفسيرات والتبريرات يظل النداء على الطماطم بأنها مجنونة يتردد بين الحين والآخر على مسامعنا .
ولكن يبدو أن الجنون لم يعد سمة الطماطم فقط في عصرنا الحالي بل انسحب على العديد من القطاعات الحيوية في بلدنا ، بداية من التعليم التي أمست قراراتها مرتبطة بمكتب الأرصاد الجوية أكثر من ارتباطها بمكتب وزير التربية والتعليم ذاته ، حيث تقوم كمواطن صالح بإعداد أبنائك للذهاب للمدرسة غير عابيء ببعض زخات المطر الخفيفة حرصًا على مستقبلهم ، فتجد بعد مرور أقل من ساعة على خروجهم قرارًا بالغاء الدراسة في هذا اليوم ، ضاربين عرض الحائط بنزول الآباء إلى عملهم وعدم توافر أحد لاصطحاب الطلاب ، ليصدق على متخذي القرار (كوميكس السوشيال ميديا ) بأن ما حدث يؤكد عدم قيام أي من المسئولين لصلاة الفجر .
ما هذا العبث بل ما هذا الجنون ، هل هكذا تدار الأزمات في بلد مثل مصر ،وليس ببعيد عن التعليم وتوقعات الأرصاد الجوية نجد أنفسنا مجبرين على تقبل جنون تفاوت أسعار السلع ، هذا التفاوت الذي بلغ ذروته في رمضان وأجازة العيد .
حرفيًا يا أخي المواطن كنت أسأل بائعي اللحوم والدواجن ومعهم بائعي الخضار يوميًا عن أسعار السلع وكأنني أتابع تحركات الأسهم في سوق البورصات العالمية ، فضلا عن نظرة الدهشة والفم المفتوح التي لازمتني طوال الفترة الماضية من قفزات السلع داخل محلات السوبر ماركت المختلفة ، واعتذار الكاشير عن تغيير التسعير المستمر.
الجنون سلوك غير مقبول إنسانيًا ولا اجتماعيًا ، خاصة في وقت كالذي تمر به البلاد والمنطقة بأسرها ، لابد من الانضباط وإحكام القبضة على مستغلي فترات الأعياد والمناسبات الدينية ، الذين يتربصون بالمصريين عند كل زيادة بالراتب مهما كانت ضعيفة – وهي دومًا كذلك- أين أذرع الدولة وبالتحديد وزارة التموين ومعها المجالس المحلية ؟! كرقيب للأخذ على يد مستغلي الظروف الصعبة وما أكثرهم للأسف .










