مقالات الرأى

عبد المعطى أحمد يكتب: حكاية أغنية “سبحة رمضان”

0:00

تحتفظ أغاني رمضان بمكانة كبيرة فى قلوب محبيها من مختلف الشرائح العمرية، فرغم مرور سنوات طويلة على تقديمها وتطور شكلها, ومن هذه الأغانى أغنية”سبحة رمضان”التى كتبتها الشاعرة الراحلة نبيلة قنديل, وهى واحدة من الأقلام النسائية البارزة في كتابة أشهر الأغانى الرمضانية التى قدمها “الثلاثي المرح”, ولحنها زوجها الموسيقار الراحل على إسماعيل من بينها : “افرحوا يابنات”, وكانت أولى إنتاجات الشاعرة الراحلة التى قدمتها للشهر الكريم عام 1959وحققت نجاحا فى الشارع المصرى, أعقبها أغنيات مثل: وحوى ياوحوى، هاتوا الفوانيس، سبحة رمضان وغيرها , وتعد أغنية “سبحة رمضان” واحدة من الأغاني الشهيرة التى ارتبطت ذاكرة المستمع المصرى بها، وقام بغنائها فرقة “الثلاثي المرح”، ولهذه الأغنية قصة ربما جعلت كلماتها أكثر صدقًا فى قلوب محبيها, خصوصًا وأن “السبحة” هي أحد أهم طقوس رمضان التى تزين دائمًا أيادى الكثيرين خلال الشهر الكريم.
تقول كلمات الأغنية: الله الله الله الله الله الله00سبحة رمضان لولى ومرجــــان بتلاتة وتلاتين حباية00ثلاتة وتلاتين منهم تلاتين أيام رمضــــان نور وهداية00وتلاتة العيد ونقول ونعيــــــــد ذكــر الرحمن آية بآية00أيام رمضان رحمة وغفران ورضا الرحمن وحده كفاية.
كانت الشاعرة الراحلة نبيلة قنديل لها طقوس خاصة تحتفظ بها خلال الشهر الكريم, من بينها “درج ” بداخله أشكال كثيرة وأنواع متعددة من السبح، وخلال استعدادها للشهر الكريم بتجهيز مسابحها العزيزة لديها، أخرجت أحداها وفرطت، وظلت تقوم باستعادة حباتها ولضمها من جديد، ولأن الشاعرة الراحلة كانت تلازمها دائمًا “مفكرتها وقلمها” فى كل مكان، قامت بكتابة أغنية “سبحة رمضان” مستوحاة من هذا الموقف، بحسب ما روته ابنتها شجون فى إحدى لقاءاتها التلفزيونية.
ونظرًا لنجاح أغنية ” سبحة رمضان” فى الشارع المصرى، أعجب بها كثيرًا المطرب والفنان محمد فوزى ، وأفصح فى دعابة فى لقاء جمعه مع الشاعرة نبيلة قنديل التى كان صديقًا لها ولزوجها الموسيقار على إسماعيل عن غيرته من هذه الأغنية، فوعدته بكتابة أغنية له لشهر رمضان, وبالفعل كتبت له أغنية “هاتوا الفوانيس” التى لا تزال أحد أيقونات شهر رمضان الكريم.
وتحتفظ نبيلة قنديل بمكانة كبيرة فى ذاكرة الجمهور المصرى، ربما تراجع تردد اسمها في الأوساط الثقافية والفنية, لكنها تبقى أيقونة فى مجال كتابة الشعر والأغانى المصرية القديمة التى تعد علامات بارزة في تاريخ الغناء المصرى, خصوصًا أغانى رمضان التي استوحت كتابتها من واقع معايشتها فى حى باب الشعرية الذى ولدت به, مما جعل كلمات أغانيها أكثر واقعية وقربًا من ذائقة الشارع المصرى .
وحتى الآن لم يستطع أحد منافسة نبيلة قنديل فى مجال كتابة الأغانى الرمضانية التى تميزت بطابع شعبى وروحانى يتماشى مع طقوس الشهر الكريم.
من الواضح أننا لم نحقق سوى القليل فى إنجاز مهمة تجديد الخطاب الدينى, بما لايتناسب مع حجم المخاطر التى يحملها خطاب التطرف فى طياته, والذى لايزال منتشرا فى ربوع البلاد, فلم يتم تحديد جهة تشرف على تلك الخطوات, وهل سيكون تجديد الخطاب الدينى مهمة المؤسسات التى ينخر فيها التطرف, أم سيتم تشكيل لجنة متنوعة ومنتقاه تتولى الاشراف على تلك المهمة الخطيرة والمعقدة؟ كما لم يتم تحديد مواصفات الخطاب المجدد ولامناهج البحث التى يجب اتباعها, وهل ستكون هى نفس المناهج التى انتجت التطرف أو على الأقل لم تنجح فى مواجهته, أم سنتبع مناهج بحث أكثر تطورا وقادرة على تنقية الخطاب الدينى, مماعلق به من شوائب على مدى قرون طويلة؟ ولايمكن أن تقتصر تنقية الخطاب الدينى على بعض الدورات والندوات لدعاة وخطباء المساجد, ولاحذف بعض العبارات من كتب تتحدث عن فقه أكل لحم الأسير, أو معاملة العبيد والسبايا وغيرها من الظواهر التى اختفت من عالمنا, وإن كانت موجودة فى الكثير من كتب الفقه التى يتم التعامل معها جميعا بتقديس بالغ, رغم أنها تحتاج إلى المراجعة والتنقيح على أسس علمية متطورة, فنحن لسنا فى جزيرة معزولة عن العالم, والعلوم الاجتماعية واللغوية تطورت كثيرا, لكن هناك من لايريدون إدخال تلك المناهج البحثية إلى مدارسنا وجامعاتنا, ويرون أن الخطاب الدينى لاغبار عليه, وكأنهم وحدهم حراس التراث, ولهذا علينا تشكيل لجنة عليا من أساتذة الجامعات ووزارة الثقافة ومكتبة الاسكندرية وكبار علماء الأزهر والأوقاف, ووضع خطة عمل واضحة لإنجاز تلك المهمة.
رمضان فرصة ذهبية لإعادة تشكيل النفس, وتصحيح المسار فى كل شئون حياتنا, كما أن الصلاة صيانة دورية للنفس البشرية, إذ شرعت العبادات لتنقيتها, بينما يعد صوم رمضان دورة سنوية تستمر شهرا, باعتباره عبادة مجتمعية, فكل الناس يصوم ويفطر, بعضه مع بعض, فيحدث التئام اجتماعى بين الأسر, وتهذيب للنفس البشرية, عبر التناوب بين الشبع والصوم, مما يؤدى كذلك إلى تنقية الضمير.
أظهرت مسابقة “دولة التلاوة” الدرر الكامنة ولاكنا نعلم بها لولا إذاعة هذه المسابقة على شاشة التليفزيون, وشاهدها الملايين, ولاشك فى أن هذا السبق يحسب لوزارة الأوقاف, وعلى غرارها أن تقوم وزارة التعليم العالى بتقديم برنامج “دولة العلم” وتذاع فيه مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه التى تمنحها الجامعات الحكومية والأكاديمية العسكرية لطلابها, ليس كمسابقة إنما عرض لمجهود هؤلاء الباحثين, واستفادة المشاهد وأصحاب التخصص من مضمون الرسالة, وكما أسهم التقديم والإخراج فى نجاح”دولة التلاوة”, عليه أن يكرر الدور فى نجاح “دولة العلم”.
الاسلام برىء من أفكار الارهاب التى تطرحها الجماعات المنحرفة, والمشكلة الحقيقية تكمن فى التعصب لفكرة بعينها أو توظيف الدين لخدمة توجه أو جماعة محددة, فحين يتحول النص الدينى إلى أداة انتقائية تفقد معانية الانسانية والرحيمة ويقدم فى صورة مشوهة لاتخدم الدين ولا المجتمع, وعلينا أن نحرر مفهوم الارهاب من كونه ظاهرة مرتبطة بالاسلام والمسلمين فقط, وأن نؤكد أن الارهاب والتطرف مرتبطان بالوجود الانسانى بصرف النظر عن الأديان والهوية, وبذلك ننهى متلازمة الارهاب والاسلام, فجوهر وأساس التطرف هو الفهم الخاطىء للنص الدينى.
جميع المصريين صائمون الآن, فقد بدأ الصيام الكبير للمسيحيين يوم 16 فبراير الحالى ويستمر 55يوما, بينما بدأ المسلمون صيام شهر رمضان يوم الخميس 19فبراير, اى أن جميع المصريين سيكونون صائمين معا لمدة شهر. نسأل الله أن يحفظ بلادنا ويعم بخيره وسلامه على الجميع, خاصة أن فترات الصيام تكون مصحوبة بالصلاة , فلندعو جميعا أن يعم السلام العالم.
الحفاظ على الهوية الاسلامية فى ظل التحديات الراهنة لايتحقق بالانغلاق أو الجمود, وإنما بالفهم الواعى للدين, وتجديد الخطاب الدينى القائم على الثوابت والمقاصد, بما يعزز قيم الوسطية والاعتدال, ويحصن العقول من الأفكار المتطرفة والدخيلة, ولذلك يؤدى الأزهر دورا محوريا, فيصون الهوية الاسلامية من خلال تعليم يجمع بين علوم الدين وعلوم العصر, وينمى لدى النشء الاعتزاز بدينه وثقافته, مع الانفتاح الرشيد على الآخر , وترسيخ قيم المواطنة والانتماء الوطنى.
لماذا غاب الشيخان محمد عبده ومحمددراز عن مناهجنا, ونحن أحوج مانكون إلى فكرهما المستنير ضد الجمود والتطرف؟
قال تعالى:”وماتفعلوا من خير فإن الله به عليم”, فمهما قست ظروفك إصنع خيرا, لأنه الشىء الوحيد الذى لايموت حين تغيب.
كل شىء يمكن شراؤه إلا النية الطيبة, فهى تنبع من بئر سحرى داخل القلوب الطاهرة.
من أجمل ماقرأت: الحياة مدرس قاس, يعطى الامتحان أولا, ثم يشرح الدرس بعد ذلك.
أن تصل متأخرا خير من ألاتصل, وأن تتصل بأخيك لتسأل عنه متأخرا أفضل من عدم السؤال!
حافظوا على الشرفاء حتى ولو كانوا خصوما, ولاتفرحوا بالسفهاء حتى لو أظهروا حبهم.
كل يوم وكل ساعة وكل لحظة, فى هذه الدنيا كنز, لأنه لايتكرر.
قلب الأحمق فى لسانه, أما لسان العاقل فهو فى قلبه.
إذا أحببت فعبر عن حبك حتى ولو بنظرة أو اهتمام.
المحبة لحبيبه مرآة, فانظر دوما لمرآتك.
الحب أفضل مافى الوجود لمن يفهم!.
دعاء نوح عليه السلام:”رب اغفر لى ولوالداى, ولمن دخل بيتى مؤمنا, وللمؤمنين والمؤمنات”.

زر الذهاب إلى الأعلى