مقالات الرأى

هاجر تهامي تكتب: حي على صلاح

أن تصلي لصلاح وتصلي بصلاح ليس بفرض عين على أحد، لكن صلاحك الداخلي يجبرك على تلك الصلاة لأجل ذاتك.

فصلاحنا الداخلي يجبرنا على التضرع إلى الله من أجل الوصول إلى قمة صلاحك بأن تجني ثمار عنائك وجهادك في هذه الحياة.

أن تقف للصلاة ساجدًا وراكعًا متضرعًا لله بأن تتحقق أمانيك وما حلمت وسعيت إليه، فأنت هنا أمام مرمى صلاح رضيت أم أبيت.

كثيرًا ما اعتدنا أن نعطي المواعيد بعد أي صلاة، فيخبر أحدهما الآخر بأن ميعادنا بعد صلاة العصر أو العشاء أو أي صلاة، وهنا أيقنا بتوقيت الصلاة وبمدتها وبلقائنا بعده.

وهذا أظن ما كنا نفعله في عز توهج صلاح مع ليفربول، فيعطي أحدهما الآخر موعدًا باللقاء بعد أو قبل مباراة صلاح، أو أن يجمعنا اللقاء على المباراة فنؤديها سويًا.

إن دعا المعلق إلى لقاء صلاح تظنك دُعيت إلى صلاة بلا لغو، فلا تلتفت حولك طوال الـ90 دقيقة، تقف احترامًا وإنصاتًا واستمتاعًا بمحمد صلاح حتى إن كنت لا تؤمن به ولا تحبه.

لكن انتظارك لصلاة صلاح بأهدافه، هو انتظارك لانتصارك أنت ولصلاحك الداخلي أنت، إلا إن كنت بلا هدف ولا رغبة.

إن فرغ المعلق من المباراة فأنت هنا قد سلمت يمينًا ويسارًا للتحدث عما شاهدته، تتحول إلى محلل تناقش خطبة الجمعة وما قاله الخطيب أمام الميكروفون.

كذلك الأمر بعد خروج صلاح من المباراة، فهنا انتهى اللقاء بالنسبة لك بعد بلوغك هدفك أو رغبتك في جزء من الاستراحة المؤقتة، حتى وإن كانت المباراة لازالت في دقائقها الأساسية.

المحصلة أنك لن تخرج بشكل نهائي من الملعب، لكن الذهن قد يشتت أو قلة التوفيق قد تطالك أو تغضب الكرة عليك أحيانًا.

لكن في وقت بعينه تغضب وتثور معك وتكون طوع قدمك فتهلل بها ومعها، وهذا ما حدث ليلة أمس بلقاء ليفربول أمام أتليتكو مدريد في دوري الأبطال، والذي انتهى بفوز الليفر بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

أحرز صلاح الهدف الثاني بعد أن صنع الهدف الأول لرفيقه في الملعب روبرتسون، لينهي فان دايك اللقاء بهدف في الوقت بدل الضائع.

صلاح ليس بنبي ولا أنفي عنه صفة الإنسان العادي يخطئ ويصيب، فلا أنتظر منه شيئًا ينزع عنه صفة الإنسانية، هو واحد منا لا علينا.

يفعل ما لا تتوقعه ويغض الطرف عما تصبو إليه إلا أن تأتي رغبته، فهو لا يريد إملاءات بعينها، فله اعتباراتُه ودوافعه لما يُقبل عليه وما يتجاهله.

وعليك أن تحترم تلك الرغبة طالما أنك لست شريكًا في هذا الصلاح، قد تتحدث بدافع المحبة أو النصيحة، لكن ليس بضرورة أن يستجيب لما تظنه في مصلحته ولقضيتك.

صلاح في النهاية ليس صلاة نفرضها على الآخرين، لكنه صلاح نبحث عنه في دواخلنا، فكلما صليت لصلاح كنت تصلي بصلاحك أنت.

زر الذهاب إلى الأعلى