مقالات الرأى

إيمان سعيد تكتب: بداية خاطئة… ونهاية يدفع ثمنها الجميع

إيمان سعيد تكتب: بداية خاطئة… ونهاية يدفع ثمنها الجميع

أصبح الزواج عند كثير من الناس قرارًا يُتخذ تحت ضغط العمر، أو خوفًا من كلام المجتمع،
أو انبهارًا مؤقتًا بمشاعر قد لا تصمد أمام أول اختبار حقيقي للحياة.
نختار الشكل… وننسى الجوهر. ننجذب للكلمات… ونتجاهل الطباع.
نُبهر بالبدايات… دون أن نسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل هذا الشخص يصلح فعلًا لشراكة عمر كاملة؟

كثيرون يدخلون الزواج وهم يظنون أن الحب يكفي، بينما الواقع يثبت كل يوم أن الحب وحده لا يبني بيتًا، ولا يصنع احترامًا،
ولا يخلق تفاهمًا بين شخصين مختلفين في الفكر والتربية والقدرة على تحمل المسؤولية.
فالزواج ليس صورة جميلة، ولا حفلًا كبيرًا، ولا وعودًا تُقال في لحظات الاندفاع…
الزواج الحقيقي يبدأ بعد أن تنتهي كل المظاهر، حين يظهر الوجه الحقيقي لكل طرف.

حين يغيب التكافؤ الفكري، يبدأ الصدام.
حين تختلف القيم والمبادئ، تبدأ المعاناة.
حين يتزوج الإنسان فقط لأنه يريد الهروب من الوحدة أو إرضاء الآخرين…
يبدأ في اكتشاف أنه وضع نفسه داخل حياة لا تشبهه.

والمؤلم أن فشل الاختيار لا يتوقف عند رجل وامرأة قررا الانفصال…
بل يتحول الأمر إلى دائرة خسائر أكبر.
أطفال يكبرون وسط التوتر، يسمعون الصراخ أكثر من كلمات الحب، يعيشون القلق بدل الأمان، ويتحول البيت الذي كان يجب أن يكون مصدر الطمأنينة إلى ساحة صراع يومي.

ثم تبدأ مرحلة أشد قسوة… تبادل الاتهامات، الانتقام، المحاكم، العناد،
ومحاولات كسر الطرف الآخر، وكأن سنوات العِشرة لم تكن موجودة يومًا.
وينسى الجميع أن هناك قلوبًا صغيرة تدفع الثمن كاملًا، فقط لأن البداية بُنيت على اختيار غير واعٍ.

علينا أن نفهم أن الزواج ليس خطوة لتجربة الحظ…
وليس مشروعًا قابلًا للفشل ثم نبدأ من جديد وكأن شيئًا لم يحدث.
الزواج مسؤولية إنسانية ونفسية ودينية واجتماعية، واختيار الشريك يجب أن يُبنى على وعي حقيقي،
على التكافؤ في الفكر والاحترام والقدرة على احتواء الحياة بكل ظروفها.

فبعض النهايات المؤلمة التي نراها حولنا اليوم…
لم تكن قدرًا سيئًا كما يظن البعض.

بل كانت نتيجة طبيعية لبداية لم تُبنَ على الوعي الكافي… فكانت النهاية حتمية، ودفع ثمنها الجميع ..

زر الذهاب إلى الأعلى