إيمان سعيد تكتب: طلاق بلا رحمة

في لحظة ما… كان هناك حب جمع قلبين، مودة صنعت بيتًا، ورحمة أنجبت أطفالًا جاءوا إلى الدنيا وهم ثمرة علاقة كان من المفترض أن تكون أمانًا لهم لا ساحة حرب.
لكن المؤلم… أن كثيرًا من حالات الطلاق تتحول فجأة إلى معركة انتقام، وكأن سنوات العِشرة اختفت، وكأن الذكريات ماتت، وكأن الأطفال لم يكونوا يومًا الرابط الأهم بين الطرفين.
الأم أحيانًا تنشغل بمعركة النفقة، والقضايا، وإثبات الحقوق… لا لأنها دائمًا تحتاج، بل لأن جرحها يدفعها للانتقام.
والأب أحيانًا يقرر أن يعاقب الأم بحرمان الأطفال، أو يذلهم في أبسط حقوقهم، فقط لأنه يريد أن يثبت أنه الأقوى.
وفي وسط هذه الحرب… يقف الطفل وحده.
طفل كان يحلم ببيت مستقر، بأب وأم حتى لو افترقا يبقيان مصدر أمان له… لكنه يجد نفسه يتحول إلى ورقة ضغط، ورسالة تهديد، وأداة يستخدمها الطرفان لتصفية الحسابات.
هل فكر أحدكم ماذا يشعر هذا الطفل حين يرى والديه في المحاكم بدلًا من أن يراهم سندًا له؟
هل فكرتم أن سنوات عمره الجميلة تُسرق منه بينما أنتم منشغلون بمن سينتصر؟
الطلاق قد يكون نهاية علاقة زوجية… لكنه لا يجب أبدًا أن يكون نهاية الرحمة، ولا بداية حرب يدفع ثمنها الأبناء.
الأب الحقيقي لا ينتقم من أم أولاده عبر أولاده.
والأم الحقيقية لا تجعل أبناءها وسيلة للحصول على انتصار شخصي.
تذكروا دائمًا… أن الطفل لا ينسى.
يكبر وهو يحمل داخله كل مشهد قسوة، كل كلمة كراهية، كل لحظة شعر فيها أنه ضحية صراع لم يكن طرفًا فيه.
حين ينفصل الزوجان… لا تجعلوا الأطفال يطلقون طفولتهم أيضًا.
ارحموا قلوبًا صغيرة… لم تختَر أن تكون ضحية قرارات الكبار…










