ثقافة وابداع

قصائد علي شفة الضياء في بيت الشعر بالشارقة

كتب: عطا عبدالعال

نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، شارك فيها كل من الشعراء محمد العزام من الأردن، وتوفيق أحمد من سوريا، وعمار حسن من السودان، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير البيت، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
قدمت الأمسية الشاعرة التونسية أماني الزعيبي، ومما جاء في تقديمها: “لأن الحرف ما يمكث في الأرض، وما يبقى، يُغَالِب الزمن الخَؤُون، ويفيض عن الرؤيا والمحال ماءً ثَجَّاجًا. نلتقي هذا المساء على نهر من الشعر صَافٍ لذة للسامعين. فشكرًا وعرْفَانًا للشارقة مدينتنا العابقة جمَالاً وألَقًا وضِيَاءً. شكرًا وعرْفَانًا لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القَاسِمِي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، راعي العلم والثقافة.”.
افتتح القراءات الشاعر محمد العزام حيث قدم باقة من القصائد الوجدانية التي تعالج مواضيع شتى بأسلوب بديع ولغة منسابة وخيال مجنح، يقول في قصيدة بعنوان “الشاعر”:
هو عاشقٌ.. مازال يجرحه الندى
حين استفزّ الورد مقـلة طـلّهِ

يبني من الخفقات قصراً شاهقاً
ليطل منه على حدائق سُؤلهِ

في حبرهِ نوْلٌ، وهذي الأرض
أغنيةٌ على مَهَلٍ، تُحاك بنولهِ

الماء يعرفهُ، تعوّد أنْ يكون
له المرايا في الضياعِ وهولهِ
وفي قصيدة بعنوان “خيمة في مهب الحنين” يشرع باب التأويل عبر رموز تتأرجح ما بين الذكريات وأمجادها والواقع وآلامه، إذ يقول:
تعوّدَ النّخلُ أنْ يروي حكايتهم
كأنّهم من شموخ النّخل قد خُلقوا

ثاروا على البحر إذْ شبّت مراكبهم
وأسرجوا الريحَ خيلاً حينما انطلقوا

شيءٌ من الروح، يطفو في أماكنهم
كأنّهم في بحـار الوقت قد غرقوا

واستسلموا مطـراً ينساب في لغـةٍ
راحت أيائـلــها تعدو بمـا نـطـقـوا
تلاه الشاعر توفيق أحمد، الذي امتازت قصائده بالرومانسية والانسياب اللغوي والموسيقي، فمن قصيدة بعنوان “أطلي لو سراباً” يقول:
أطلّي لو خيالاً… لو سراباً
ولو ومضاً على شفةِ الضياء

لماذا تمنعَين الصيفَ عني
وبين يديَّ ثلجات الشتاء

إذا لم تَغْزُ ريُحكِ جَمْرَ حبي
فَمَنْ بالنار يشوي كستنائي

وكيف على غصونِكِ لا أغني
وقد علَّمْتِني سحر الغناء
وفي قصيدة ثانية بعنوان “أشباه” تناص فيها مع معنى المتنبي “وشبهُ الشيء منجذبٌ إليه” بقصيدة حلقت في المعاني والجزالة، حيث يقول:
زمانك ليس ياقوتًا وعسجدْ
فوحدك من جنان الأرض تُطرد

تشقُّ خُطاك.. تأكلك الأفاعي
وإن سمّيتهم أشباه حُسّد

وفيما بينهم نسبٌ عريقٌ
وأصناف الجريمة لا تُعدّدْ
اختتم القراءات الشاعر عمار حسن الذي انتقل بالجمهور إلى مناخ آخر اتسم بمكابدات الحنين والغربة، يقول في قصيدة بعنوان “هروب مؤقت”:
من شدّةِ النارِ في فحوى تكونهم
جدودهُم أورثوا أحفادهم جمرا

وقسّموا بينهم أوشامَ قصّتهم
وجلدُهم يُنكرُ الأوشامَ والحبرا

سيخلعونَ على النيران خُضرتهم
لحينِ أن يُصبح الفحميُّ مُخضرا

هناكَ من عادَ مهزوماً لفرشتهِ
يظنُّ نومته في حِضنها نصرا

وفي قصيدة بعنوان “الفقير” نشهد تصويراً موجعاً لكنه بديع لحال الإنسان الذي تفر منه الدنيا ولا يجد إليها سبيلاً، حيث يقول:
مسافرٌ كانَ حرًّا في مشيئته
تمرّدَ اللحنُ عن إيقاعِ رقصتهِ

يمشي على وجعِ الأيتامِ لا وطنٌ
يأوي لهُ فاصطفى ليلًا لغربتهِ

يمشي وكلُّ طريقٍ للوصولِ يدٌ
تصُدّهُ حينَ تخشى من تفلّتِهِ

تقمّصَ الشّك هل تكفيهِ هجرتُه
إلى المنافي ليُشفى من حقيقتهِ
وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.

زر الذهاب إلى الأعلى