مقالات الرأى

إيمان سعيد تكتب: اختاروا أصل أولادكم

أبشع ما يمكن أن يفعله الإنسان بطفل… أن يختار له أبًا أو أمًا سيقضيان عمره في دفع ثمن هذا الاختيار.

نعم… قبل أن تختاري الرجل الذي سيحمل اسم زوجك، اسألي نفسك: هل أقبل أن يحمل هذا الرجل اسم أبي أمام أطفالي؟ وقبل أن تختار يا رجل امرأة ستصبح زوجتك، اسأل نفسك: هل أريد أن تكون هذه المرأة أول مدرسة لأبنائي؟

لأن الزواج ليس مجرد رجل أحب امرأة، ولا امرأة أعجبت برجل. الزواج قرار قد يكتب مستقبل أطفال لم يولدوا بعد. وكل كلمة، وكل طبع، وكل عقدة، وكل غضب، وكل سلوك تحمله معك إلى بيتك… قد يرثه أطفالك منك دون أن يختاروا.

لا تنخدعي بالكلام الحلو، فالكلام سهل عندما يكون كل شيء جميلًا. انظري إلى الرجل عندما يغضب، عندما يختلف، عندما يُرفض، عندما يشعر أنه فقد السيطرة. هناك يظهر معدنه الحقيقي، وهناك تعرفين هل أمامك رجل بجد… أم مجرد شخص يجيد ارتداء صورة الرجل.

وأنت يا رجل، لا تنبهر فقط بجمال امرأة أو خفة ظلها أو قدرتها على جذبك. راقب أصلها، تربيتها، طريقتها في الخلاف، وقدرتها على حفظ من تحب عندما تغضب منه. فالجمال قد يلفت النظر، لكن التربية وحدها هي التي تحمي بيتًا عندما تأتي الأيام الصعبة.

لأن الأطفال لا يختارون آباءهم… ولا يختارون أمهاتهم… لكنهم غالبًا يدفعون ثمن اختيارهم.

يدفعون ثمن أب لم يتعلم أن الرجولة مسؤولية وليست سيطرة، وأم لم تتعلم أن الخلاف لا يعني الانتقام، وأبوين قررا أن يحولا أبناءهما إلى رسائل وسلاح في حرب لم يبدأها الأطفال.

لا تتزوجي رجلًا على أمل أن تغيريه، ولا يتزوج الرجل امرأة على أمل أن يعيد تربيتها. لا تدخلوا الزواج وأنتم تراهنون على أن الحب سيصلح ما أفسدته الشخصية، أو أن الإنجاب سيغير الطباع. فالطفل لا يصلح بيتًا مكسورًا… بل قد يكون أول من ينكسر داخله.

اختاروا من يملك أصلًا يخاف الله فيكم، وتربية تمنعه من ظلمكم، وضميرًا يجعله يعرف أن الخلاف لا يمنحه الحق في الإهانة، وأن الانفصال لا يمنحه الحق في الانتقام.

اختاروا أصل أولادكم قبل أن تختاروا شريك حياتكم.

فأنتم لا تختارون شخصًا لتعيشوا معه فقط… أنتم تختارون أول بيت سيكبر فيه أطفالكم، وأول صورة ستتكون داخلهم عن الحب، والرجولة، والأنوثة، والأمان.

فلا تجعلوا أطفالًا لم يولدوا بعد… يدفعون ثمن اختيار لم تفكروا فيه بما يكفي..

زر الذهاب إلى الأعلى