محمد محمود عيسى يكتب : الأغذية الفاسدة وسلامة المواطن المصري

طالعتنا الصحف والمواقع الإخبارية في الفترة الأخيرة بمجموعة من الأخبار عن ضبطيات كثيرة ومتنوعة لمجموعة من مقدمي الأغذية المختلفة وذلك من خلال ضبط كميات كبيرة من المواد والخامات المختلفة الفاسدة والمنتهية صلاحيتها والتي لا تصلح للإستخدام الآدمي بالإضافة إلى ضبط بعض المواد الكيميائية الضارة التي تدخل في إضافة بعض الخصائص والصفات المختلفة للعصائر والمشروبات وحتى في أنواع التسالي المختلفة كمية الأخبار وحجم المضبوطات وخطورتها على الصحة العامة تدل على أن هناك أخطارا كبيرة تهدد صحة وسلامة المواطن المصري وتدل أيضا على أن عملية المراقبة الذاتية لبعض أصحاب العمل الغذاتي قد أصبحت معطلة تماما فمنظومة الدين والضمير أصبحت خارج الخدمة والخوف من الله أصبح لدى البعض آخر شيء يفكر فيه بعض أصحاب المطاعم ومحلات الأغذية وإذا تعارضت منظومة الدين والضمير والأخلاق والإلتزام المجتمعي والخوف من الله مع المكاسب المالية الباهظة فأهلا بالمكاسب المالية ولو كانت من حرام وحتى لو كانت على حساب صحة المصريين ولا تسأل عن أي منظومة أخلاقية أو دينية أو مجتمعية وهذا الأمر يضعنا أمام مشكلتين كبيرتين المشكلة الأولى والتي تكتب سؤالا كبيرا وعريضا يصرخ في وجه المواطن والمسؤول ما الذي حدث للمواطن المصري وجعله يتجرأ على العيب والحرام ويقتحم مواطن الكسب الحرام من صحة المصريين ويتقبل هذا الأمر وكأنه أصبح أمرا عاديا وجزءا من شخصيته ونظامة المالي والاقتصادي وبدون أن يكون لديه رادع شخصي يمنعه من أن يقدم طعاما فاسدا ومسموما لمواطن آخر يدفع فيه من ماله الخاص وهو لا يدري أنه يشتري سموما مختلفة في صورة أطعمة وعصائر ومسليات مختلفة وإذا كانت هذه الضبطيات جزء قليل من عدد كبير من بقية المطاعم ومحلات العصائر والأغذية فما الذي يقدم في المطاعم والمحلات الأخرى والتي لم تصل إليها يد الرقابة والتفتيش ما الذي يقدم في المطاعم ومحلات الأغذية في بعض القرى والأرياف والمناطق البعيدة عن أعين الرقابة والتفتيش وما هي الأخطار والأمراض التي أصابت صحة المصريين منذ سنوات طويلة نتيجة تناول الطعام في هذه المطاعم والتعامل مع محلات العصائر والأغذية المختلفة المشكلة الأخرى والسؤال الأخر الذي يطرح نفسه في مواجهة هذه الضبطيات الفاسدة من الأغذية والمشروبات هل مواد القانون الحالي والذي يتم على أساسه محاكمة أصحاب هذه المطاعم به مواد قانونية رادعة وحاسمة تكفل الردع والعقاب المناسب لمثل هذه الجرائم أم أن مواد القانون تحتاج إلى تعديل تشريعي بتغليظ العقوبات على أصحاب هذه المطاعم ومحلات الأغذية الفاسدة أو حتى تقديمهم لمحاكمات عسكرية عاجلة بتهمة التعمد في تهديد حياة وسلامة المصريين وتعريض حياتهم للخطر وتهديد أمن وسلامة صحة الشعب المصري والأمر الآخر الخطير في هذه الضبطيات الفاسدة هو إرهاق وتحميل الاقتصاد المصري يميزانيات ومصروفات باهظة نتيجة الصرف على المستشفيات والمراكز الطبية والعلاجية وشراء الأدوية التي تعالج الأمراض المترتبة على الإصابة بالأمراض المختلفة نتيجة تناول هذه الأغذية الفاسدة من أمراض الجهاز الهضمي والمعدة وأمراض الكبد والكلى وأمراض القلب وزيادة نسبة الإصابة بالأمراض العقلية والنفسية في الأطفال بالإضافة إلى ظهور علامات التقزم في الأجيال الجديدة
حكى لي أحد الموردين للدجاج أن بعض أصحاب المطاعم يطلبون منه كميات من الدجاج المريض أو حتى الميت بثمن زهيد للغاية ومع التوابل والبهارات يقومون بتسويته وتقديمه للزبائن
وحكى لي في مرة أخرى أحد قيادات وزارة الصحة ومن يعمل في مراقبة الأغذية أنه حينما يقومون بجولات للتفتيش على بعض المطاعم يجدون موادة غذائية ولحوم ودجاج رائحته عفنة بالاضافة إلى قذارة المطابخ التي يتم تجهيز الطعام بها وعدم إلتزامها بالشروط الصحية من نظافة تامة وتهوية وتبريد حتى الشهادات الصحية للعاملين بهذه الأماكن ليست موجودة معهم ولا يلتزمون بأي اشتراطات صحية أو قواعد نظافة وهم يقومون بتجهيز وإعداد الطعام
الأمر لا يقتصر على ضبط كميات كبيرة أو صغيرة من الأطعمة والمشروبات المختلفة الأمر أخطر من ذلك بكثير وهو في اعتقادي قضية أمن قومي تمس حياة وصحة المصريين وتحتاج إلى حوار مجتمعي ولجان تشريعية عاجلة حوار مجتمعي يناقش ما الذي حدث للمصريين ولماذا تراجعت لديهم منظومات الرقابة الذاتية وأصبح تهديد أمن وسلامة وصحة المواطن أمرا عاديا وبسيطا واعتياديا ولجان تشريعية تناقش بشكل عاجل التعديلات التشريعية اللازمة لتغليظ العقوبة على كل من يقدم طعاما فاسدا للمصريين ولجان أخرى من وزارة الصحة ووزارة المالية ومجلس الوزراء لمناقشة الميزانيات الباهظة التي تتكبدها الدولة في بناء المستشفيات والمعامل والمراكز الطبية التي تعالج أمراض السرطان والأمراض المترتبة على تناول هذا الطعام الفاسد وكيفية التعامل مع هذه القضية بمحاولة القضاء على أسباب الأمراض من الأصل والأساس وأول هذه الأساسيات الرقابة الصارمة والحازمة على كل مجالات تقديم الغذاء وعدم التهاون في عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية الصارمة في تجهيز المطابخ وإعداد وتجهيز الطعام والفحص الطبي الدوري للعاملين في مجالات تقديم الأغذية والأهم من كل هذا رفع مواصفات الجودة في كل المواد الغذائية التي تقدم للمصريين فالمواطن المصري ليس أقل من المواطن الأوربي أو الأمريكي أو حتى الخليجي في مواصفات الأغذية والمطاعم والمشروبات









