عرب وعالم

72 يوما بلا انترنت .. إيران تنفذ حملات اعدام للمعارضين وسط تعتيم رقمي

كتب -اشرف الهاشمي

مع دخول الانقطاع الشامل للإنترنت في إيران ساعته الـ1728، أي ما يعادل 72 يومًا متواصلة، تزايدت المؤشرات على أن النظام الإيراني يفرض واحدة من أطول وأوسع عمليات التعتيم الرقمي في تاريخ البلاد،

وفي الوقت ذاته تصاعدت حملة القمع والإعدامات ضد المعارضين والسجناء السياسيين وسط استغلال عدم وجود انترنت في البلاد

ووفق بيانات نشرتها منظمة “نت بلوكس” المتخصصة في مراقبة حرية الإنترنت، فإن القيود المفروضة حدّت بصورة شديدة من وصول الإيرانيين إلى شبكة الإنترنت العالمية في مختلف أنحاء البلاد، الأمر الذي عمّق المخاوف من استخدام العزلة الرقمية كأداة سياسية وأمنية لخنق المجتمع، ومنع تدفق المعلومات إلى الخارج.
وأكدت “نت بلوكس” أن الوصول غير المقيّد إلى الإنترنت خلال الأزمات يشكل ضرورة حيوية، محذّرة من أن عمليات الإغلاق تلحق ضررًا غير متناسب بالفئات الأكثر ضعفًا، ومن بينها ذوو الاحتياجات الخاصة، والطلاب، وأصحاب الأعمال الصغيرة، والمواطنون العاديون الذين يعتمدون على الإنترنت في شؤونهم اليومية والمعيشية.

ويزعم مسؤولو النظام الإيراني أن هذه القيود مرتبطة بالظروف الأمنية التي أعقبت الصراع الأخير الذي شمل الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي بدأ في 28 فبراير واستمر 40 يومًا.

ويرى مراقبون في مجال الحقوق الرقمية أن السلطات استغلت أجواء الحرب ذريعة لتسريع مشروعها القديم في السيطرة على الفضاء الإلكتروني، وتوسيع ما يُعرف بـ”شبكة المعلومات الوطنية”، بما يعني عمليًا عزل الإيرانيين عن العالم الخارجي ووضعهم داخل جدار رقمي تسيطر عليه الأجهزة الأمنية.
ولا تأتي هذه القيود في فراغ؛ إذ تعيد إلى الأذهان موجات قطع الإنترنت السابقة التي رافقت فترات الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية في إيران، ولا سيما خلال انتفاضة يناير 2026، عندما لجأت السلطات إلى خنق الاتصالات بالتزامن مع احتجاجات واسعة ضد النظام. وفي تلك المرحلة، اتهمت منظمات حقوقية ونشطاء السلطات باستخدام التعتيم الرقمي لإخفاء حجم القمع والعنف المميت ضد المتظاهرين.
أما اليوم، فتتزامن القيود الحالية مع حملة قمع متصاعدة ضد المعارضين والسجناء السياسيين.

وتشير تقارير نشطاء ومراقبين حقوقيين إلى إعدام ما لا يقل عن 25 معارضًا ومتظاهرًا خلال الأشهر الأخيرة، وسط تراجع حاد في قدرة العائلات والنشطاء على نقل الأخبار من داخل السجون والمدن.

ويرى معارضون إيرانيون أن الهدف الحقيقي من هذا الانقطاع ليس أمنيًا كما تدّعي السلطة، بل سياسي
وذلك لتسهيل تنفيذ الإعدامات وعمليات التصفية في صمت، بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي.
وفي الوقت الذي يواجه فيه ملايين الإيرانيين عزلة خانقة عن شبكة الإنترنت العالمية، تفيد التقارير بأن المؤسسات الحكومية والأجهزة التابعة للنظام والأفراد المعتمدين حافظوا على وصول كامل أو شبه كامل إلى الخدمات الدولية. و ظهرت، بحسب تقارير متداولة، أشكال من “الإنترنت الطبقي” أو الوصول المدفوع الباهظ الثمن، المخصص لفئات محددة، ما أثار موجة غضب واسعة بين المستخدمين والنشطاء الرقميين الذين رأوا في ذلك تكريسًا لتمييز جديد بين سلطة متصلة بالعالم وشعب محاصر في العتمة.

ويقول مراقبون إن هذا الإغلاق تجاوز، من حيث المدة والنطاق، الكثير من الأرقام القياسية المعروفة عالميًا في مجال قطع الإنترنت على مستوى دولة كاملة. ورغم الخسائر الاقتصادية الفادحة، وتعطّل التعليم، وتضرر الأعمال الصغيرة، واتساع الأثر الاجتماعي والنفسي لهذه العزلة، لم تقدم السلطات الإيرانية حتى الآن تفسيرًا مقنعًا لاستمرار هذه الإجراءات، كما لم تتحمل رسميًا مسؤولية هذا التعتيم الطويل.
وبذلك، لم يعد قطع الإنترنت في إيران مجرد إجراء تقني أو أمني عابر، بل تحوّل إلى جزء من منظومة قمع شاملة، تستخدم الظلام الرقمي لإخفاء المشانق، ومحاصرة المجتمع، وحماية سلطة مترنحة تخشى الحقيقة بقدر ما تخشى الشارع.

زر الذهاب إلى الأعلى