السيد خلاف يكتب : الغرف المغلقة

في هذا المقال سأحاول جاهدا أن أكشف ما دار على الأرجح، داخل الغرف المغلقة ودوائر القرار في أمريكا، قبل اتخاذ القرار بشن حملة عسكرية على إيران، بوجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،وبمشاركة أطراف إقليمية، في مقدمتها إسرائيل ودولة خليجية كبري وأخرى حليفة لإسرائيل.
أولًا: ما الذي طُرح على الطاولة الأمريكية؟
– الطرح الإسرائيلي: “لحظة تاريخية لا تتكرر” وداخل الاجتماعات، دفعت إسرائيل بعدة نقاط حاسمة:
إيران وصلت إلى “عتبة نووية” (حتى لو لم تُعلن ذلك رسميًا).
ضرب إيران الآن أقل تكلفة من مواجهتها لاحقًا وهي نووية.
ضمان دعم استخباراتي كامل (أهداف – بنك معلومات – اختراقات داخلية).
تعهد بأن تكون الضربة “جراحية” تمنع حربًا شاملة.
المهم هنا: إسرائيل لم تطلب فقط ضربة.. بل قدمت “خطة جاهزة”.
– الطرح الخليجي: “نحن سندفع… لكن بشروط”
داخل الغرف المغلقة، كان موقف دولة خليجية كبرى ودولة حليفة لإسرائيل
أكثر براغماتية: دعم مالي مباشر وغير مباشر لتكاليف الحرب،
واستخدام القواعد العسكرية ، والتسهيلات اللوجستية، مع ضمان استقرار سوق النفط بعد الضربة.
لكن مقابل ذلك: عدم استهداف أراضيهم برد إيراني مباشر،وحماية أمريكية فورية (باتريوت – ثاد – مظلة دفاعية)، مع تحجيم أذرع إيران في اليمن والعراق،أي أن الخليج لم يكن يدفع للحرب فقط.. بل كان “يؤمّن نفسه منها”.
كان موقف المؤسسة العسكرية الأمريكية أو البنتاجون: “تحذير من المستنقع” ولم تكن إدارة ترامب متحمسة ،وحذر البنتاغون من حرب ممتدة في الخليج، وحذرت من إغلاق مضيق هرمز، واستهداف القواعد الأمريكية.
أما الاستخبارات فقد كان تقديرها أن
إيران لن ترد بشكل مباشر فقط.. بل عبر وكلائها (حزب الله – الحوثيون – فصائل العراق).
كانت هناك نقطة خلاف رئيسية حول: هل الضربة “محدودة” فعلاً أم بداية حرب إقليمية مفتوحة؟.
ثانيًا: ماذا قيل لترامب لإقناعه؟
-لغة المصالح: “هذه الحرب يمكن أن تُموّل بالكامل من الحلفاء” و“لن تكون كالعراق أو أفغانستان”
“ضربة سريعة = نصر سياسي قبل الانتخابات الأمريكية ”
-لغة الخطر:“إيران تقترب من القنبلة” و“عدم التحرك الآن = فقدان الردع الأمريكي” و“إسرائيل قد تتحرك وحدها.. وتجرّك للحرب لاحقًا”.
– لغة الإغراء السياسي:“ستُسجل كرئيس أعاد رسم الشرق الأوسط”
“نصر خارجي يعوض أي أزمات داخلية”
ثالثًا: ما الذي طلبه ترامب في المقابل؟
داخل تلك الغرف، لم يكن دونالد ترامب ساذجًا، بل تفاوض بشدة عن تكلفة الحرب الكبيرة بالمال الخليجي، وعدم توسع الحرب، وخطة خروج واضحة وإعادة التموضع .
كانت المكاسب الأمريكية كبيرة دفعتها دول الخليج وواضحة في صورة صفقات سلاح ضخمة، إبان القمة العربية التي عقدت في بغداد وغاب عنها قادة الخليج احتفاء و احتفالا بزيارة ترامب للخليج،واصطفاف بنات العرب للرقص، مع دفعات جديدة أثناء الحرب، طالب علي أثرها ترامب شركات التصنيع بزيادة الإنتاج والتعجيل بها .
رابعًا: نقاط الخلاف الحقيقية والأخطر كانت تتركز في حجم الضربة،واليوم التالي،والرد الإيراني.
إسرائيل تطالب لضربة واسعة تشمل البرنامج النووي والبنية العسكرية، وأمريكا ترى توجيه ضربة محدودة لتجنب الانفجار الكبير،والخليج يخشى الرد الإيراني بشدة ،أما عن اليوم التالي فلا يوجد تصور واضح.
هل كان الهدف إسقاط النظام؟..أم فقط “تقليم أظافر” إيران؟
بعض دول الخليج لم تكن تريد “حربًا شاملة”.. بل ضربة تُضعف إيران دون إسقاطها (لمنع الفوضى)،اما إسرائيل كانت ترى أن الفرصة قد لا تتكرر،بينما إدارة ترامب كانت تفكر بعقلية “صفقة” أكثر من “حرب”.
واخيرا أقول إن ما جرى في الغرف المغلقة لم يكن قرار حرب تقليدي، بل صفقة معقدة متعددة الأطراف:
إسرائيل تدفع نحو الضربة،والخليج يلح ويمول ويؤمّن نفسه، ويولول عندما تضرب إيران القواعد الأمريكية في الأراضي التي انطلقت منها .
أمريكا فاوضت على المكاسب ،ولم تحمي قواعدها في الخليج ،ولم ترد عدوانا واحدا رجمته إيران بصواريخها،أما دول الخليج فلم تحميها التريليونات ولا القواعد الأمريكية،تحركت بمنطق الغرور والبترودولار،و استظلت بالحماية الامريكية، فكانت الصواريخ الإيرانية حارقة !!










