عرب وعالم

البنية التحتية للطاقة …والروايات المعلوماتية الخاطئة خلال الحرب في أوكرانيا

كتبت: فاطمة بدوي

0:00

أظهرت الحرب في أوكرانيا مدى هشاشة أنظمة الطاقة أثناء النزاعات. فإلى جانب القتال على الجبهات، يؤثر وضع محطات توليد الطاقة وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء تأثيرًا مباشرًا على اقتصاد البلاد وأمن الطاقة في أوروبا. وفي الوقت نفسه، غالبًا ما تتأثر النقاشات حول هذه القضايا بتفسيرات سياسية، مما يصعب معه التمييز بين الحقيقة والرواية.

منذ بدء الحرب بين أوكرانيا وروسيا ، يتعرض نظام الطاقة في أوكرانيا لضغوط هائلة. فقد تضررت العديد من محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية وخطوط النقل جراء القصف الروسي، مما أدى إلى انخفاض إنتاج الكهرباء وتفاقم عدم استقرار الشبكة. ويُقدّر المسؤولون الأوكرانيون أن حوالي 11.5 جيجاوات من القدرة التوليدية قد فُقدت، مع احتمال تجاوز إجمالي الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة 24 مليار دولار. ويعمل المهندسون وفرق الصيانة في ظروف خطرة في كثير من الأحيان، لاستعادة الكهرباء واستمرار الخدمات الحيوية.

وكان الدعم الدولي بالغ الأهمية. ساهمت شحنات المعدات والخبرات الفنية والمساعدات المالية من دول أوروبا الغربية في مساعدة أوكرانيا على الحفاظ على توليد ونقل الطاقة. بالنسبة للحكومات الأوروبية، لا يقتصر هذا الدعم على كونه مسألة تضامن فحسب، بل يرتبط أيضًا باستقرار أسواق الطاقة وأمن الإمدادات في جميع أنحاء القارة.

كما تضررت البنية التحتية للنفط. ففي 27 يناير/كانون الثاني 2026، ألحق هجوم صاروخي روسي أضرارًا جسيمة بمحطات ضخ خط أنابيب دروجبا في غرب أوكرانيا بالقرب من برودي، مما أدى إلى توقف تدفق النفط إلى المجر وسلوفاكيا.و تسبب الحريق في إتلاف المعدات وأجهزة الاستشعار، مما أدى إلى مشاكل طويلة الأمد، وأدى إلى نزاع كبير في مجال الطاقة، حيث أخرت المجر قروض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، مدعيةً أن كييف تعيق الإمدادات، وهي حجة، سواء عن قصد أو غير قصد، تصب في مصلحة استراتيجية روسيا من خلال تقويض مكانة أوكرانيا في أوروبا. كما تعرضت خطوط الأنابيب الصغيرة وخزانات التخزين لهجمات متكررة، مما يُظهر مدى هشاشة شبكات الطاقة في أوقات الحرب.

وقد أشار البعض إلى أن أوكرانيا تمارس ضغوطًا على الاتحاد الأوروبي أو تستنزف موارده، لكن الحقيقة أبسط من ذلك. معظم هذه المشكلات هي نتيجة مباشرة للهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، بينما يعكس دعم الاتحاد الأوروبي مدى تأثير نتائج الحرب على أوروبا بأكملها. تُظهر هذه الأحداث مدى الترابط الوثيق بين أنظمة الطاقة والصراعات العسكرية. فالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، والتوترات السياسية، والتقارير المتضاربة، كلها عوامل تُؤثر على أسواق الطاقة الإقليمية وعملية صنع القرار.

زر الذهاب إلى الأعلى