راندا الهادي تكتب : يوم البيچامات

(لكل مقام مقال) عبارة موروثة عبر الأجيال تعلَّمنا منها احترام المقامات ومراعاة المكان والحضور وما يفرضه من اشتراطات في الحديث والملبس والسلوكيات ، وتوضيحًا لما سبق ؛ من غير المقبول الذهاب للمسجد بالشورت فهو مكان مقدس له احترامه داخليًا وخارجيًا ، كما أنه لايجوز الحضور إلى المدرسة بالبيچامة فهي محل تلقي العلم والمعرفة وله هيبته.
وكما ذكرت الملبس جزء لا يتجزأ من احترام الإنسان لنفسه ولمن حوله ، وللمكان الذي يوجد به ، هذه المقدمة كان لابد منها كتمهيد لما ابتدعته المدارس الخاصة والدولية من فعالية أطلقت عليها اسم ( يوم البيچامة) أو كما هو معروف باللغة الإنجليزية bijama day.
في هذا اليوم تدعو المدرسة طلابها بالذهاب إلى المدرسة بزي النوم كنوع من أنواع كسر الروتين و التقريب بين المنزل والمدرسة ، بما في ذلك هيئة التدريس ، وهذا على حد قولهم .
ورغم تقبل الفكرة في المراحل المبكرة للتعليم حيث الأطفال صغار ، من غير المقبول استمرار هذه الفعالية مع نضوج الأطفال لعدة أسباب : أولًا عدم الاتساق مع قيم وتعاليم مجتمعاتنا الإسلامية والعربية ، ثانيًا تعارضه مع أسس التربية في بيوتنا حيث لكل مكان الزي المناسب له ، ثالثا عدم ملائمة ارتداء الفتيات والشباب لأزياء النوم في حضور بعضهم البعض ، رابعًا غياب الهدف أو الغاية التربوية من هذه الدعوة .
وإذا ما عدنا بالتاريخ سنجد أن فكرة الزى المدرسى الموحد ترجع للقرن الـ16 في بريطانيا، حيث تم فرضه على الأطفال فى دور الأيتام بهدف تمييز التلاميذ عن بعضهم .
وفى القرن الـ19 بدأت تنتشر الفكرة فى كافة مدارس بريطانيا ، ثم نقلته إلى مستعمراتها فى نفس الوقت، والتى كانت من بينهم مصر، ومن هنا عرفت مصر فكرة الزى المدرسى الموحد.
وقتها كان الهدف هو تمييز الطلاب عن باقي فئات المجتمع وفقا لمراحلهم التعليمية ، مع إرساء قيم الاحترام والمساواة في تلقي التعليم بين الجميع ، فلا تفرقة بين أسرة غنية أو فقيرة ، كلٌ يرتدي نفس الزي ، مع منح الاحترام والتقدير المطلوب للمؤسسات التعليمية بارتداء زي مخصص لها ، وانعكاس ذلك على احترام الطلاب بفئاتهم المختلفة لتلك المؤسسات والتركيز على الغاية الأصيلة من الذهاب للمدرسة ، ألا وهي التعلم .
إذن ، لماذا هذا الانحراف عن الهدف ؟! والإطاحة عُرض الحائط بالقيم والمبادىء التي قامت عليها المؤسسة التعليمية في بلادنا ، مع استيعاب ما يتوافق معنا واستبعاد ما لا يتفق ، يا أولي الأمر نظرة إلى البيچاما داي ، تعيدها من المدارس لغرف النوم .









