مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب : الصيد في الماء العكر

0:00

في قديم الزمان قال الأجداد على من يُخفي النية الخبيثة : إنه يصطاد في الماء العكر ، ومعناه أن البعض يحاول خلق الفتن وإيقاع الخلافات بين الناس، لتغيير كل شيء لصالحهم”، فالماء العكر لا يوجد فيه سمك وإنما ضفادع وأفاعي، ومن يصطاد فيه لا يجد ما يأكله، حيث إنه مجرد إهدار للوقت وإيقاع ضرر بالأخرين.

وهكذا إسرائ-يل على مدار تاريخها دوما تصطاد في الماء العكر لتسهيل مصالحها وتنفيذ مخططاتها ، ولما لا وهي جسد شيطاني احتل دولة قائمة وشوّه جغرافيتها وديموجرافيتها على مدار سنوات الاحتلال لشعبها .

ولعل آخر محاولاتها للاصطياد تعكس وتوضح هذا التوجه الخبيث وذلك باعترافها الرسمي بما يُسمى ( أرض الصومال ) .
يذكر أن إقليم أرض الصومال يقع في الطرف الشمالي الغربي من الصومال، ولا يتمتع باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، وترفض الحكومة الصومالية الاعتراف بالإقليم دولة مستقلة وتعده جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال، وتعتبر أي صفقة أو تعامل مباشر معه اعتداء على سيادة البلاد ووحدتها.

وهنا تعالوا نسأل أنفسنا سؤالًا بديهيًا ، ماذا تريد إسرائ-يل من هذا الاعتراف ؟!، يشير محللون إلى أن هذه الخطوة الإسرائيلية ترتبط بإستراتيجية قديمة لصهيون ، اهتمت بمنطقة القرن الإفريقي منذ الخمسينيات والستينات من القرن العشرين ، وزاد هذا الاهتمام بعد صعود حركات المقاومة في قطاع غزة و جنوب لبنان، وما تلاه من ظهور للدور التركي في المنطقة.

أما السبب الآخر فهو الموقع الإستراتيجي لأرض الصومال
، حيث تشرف على خليج عدن ومضيق باب المندب ،ما سيسمح لتل أي-يب التجسس على جماعة الحوثيين في اليمن ومراقبة الملاحة في تلك المنطقة.

ووفق الاعتقاد الإسرائيلي، فإن الاعتراف بأرض الصومال سيجعل هذا الإقليم منطقة معزولة عن محيطها ، وبيئة خصبة لنمو النفوذ الصهيوني ، وحال تحقق هذه الأهداف ستكشف إسراء-يل الجبهة الحوثية وتضمن التحكم في الملاحة المائية في البحر الأحمر .

كما يرى بعض المحللين أن هذا الاهتمام الإسراء_يلي هو تحرك نحو تغيير منطقة الشرق الأوسط، والتحكم في إيقاع هذه التغييرات ، ما يضمن لدولة احتلال اجتزاز كل الهواجس الأمنية ضد أي تهديد محتمل ،أو امتلاك الغير لأوراق ضغط لا تتوقعها على منفذ ملاحي عالمي قد يخنق مصالحها مثلما حدث مع الحوثيين .

في المقابل ستقدم حكومة نتن- ياهو تجهيزات أمنية و مساعدات تكنولوجية وزراعية، مع تأمين مدخل للعلاقة مع الولايات المتحدة ودول أخرى، والحصول على اعتراف دولي، بالإضافة إلى الحصول على دعم المؤسسات الدولية في مجال القروض والاستثمارات.

ألم أقل لكم هو صيدٌ في الماء العكر ، ستخرج به إسرا-ئيل ما تبقى في جعبتها من ضفادع سامة وأفاعي قاتلة لتحقيق أهدافها ، شاء من شاء ، وأبى من أبى .

زر الذهاب إلى الأعلى