مقالات الرأى

محمد محمود عيسى يكتب : بعت القوصية بكام يا عشري ؟!

لا أدري لماذا تذكرت هذا المشهد البغيض من فيلم إبراهيم الأبيض بين الفنان أحمد السقا والفنان وعمرو واكد وذلك حينما يكتشف أحمد السقا أن صديقه عمرو واكد قد خانه وباعه لأعدائه بخمسة آلاف جنيه لكي ينكلوا به ويقتلوه وحينما يكتشف أحمد السقا خيانة وخسة صديقه ويتأكد أنه باعه لأعدائه يقول عبارته الشهيرة في الفيلم ” بعتني بكام يا صاحبي ” لا أدري لماذا تذكرت هذا المشهد البغيض والكريه والذي يدل على الخيانة الرخيصة وبيع النفس والغير وخيانة العيش والملح والبلد والناس والأهل والقرابة والصلات الحميدة حينما تصورت أحد المشاهد الانتخابية المخزية والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بهذا المشهد من فيلم إبراهيم الأبيض وتيقنت تماما بأن خيانة وبيع عشري لصديقه لم تكن مشهدا عابرا من مشاهد فيلم سينمائي ولكن على ما يبدو أن عشري فكرة ومبدأ وأخلاق ومنهج وسلوك عند بعض الناس ممن يبيعون أبناء بلدهم للغير ويقدمون فروض الولاء والطاعة ويقدمون بكل ضمير ميت وأخلاق وضيعة على خيانة بلدهم وأهلهم ومن يعيشون معهم ويرتيطون بينهم بصلات القربى والجيرة مقابل بضعة آلاف من الجنيهات ولا يبالون بأن لبلدهم عليهم حقوق وواجبات ومهما اتسعت حدة الخلافات في التوجهات والرؤى والانتماءات الحزبية لكن تظل خصوصية القوصية هي التي تجمع بين الجميع ويقف عندها الكبير والصغير وينطلق منها القاصي والداني خصوصية القوصية هي التي تضع حدودا فاصلة في الاختلاف هذه الحدود مبنية على أسس الاحترام والتقدير ومعرفة قدر الناس وقيمتهم والحفاظ على مكانة أهل الفضل والناس وأصحاب المكانة والمنزلة ايا كانت هذه المكانة سياسية أو ثقافية أو دينية أو مكانة عامة تعلمنا من تاريخ القوصية ومن رجالاتها العظماء وفي كل المجالات من أول التجارة مرورا بالسياسة والعمل العام وكل شؤون القوصية أن هناك أدب الاختلاف ذلك الأدب الذي يفرض على الجميع قيم الاحترام والتقدير ومعرفة مكانة الناس ومنازلهم وأن الاختلاف سنة في الحياة والكون ولكن الأدب والاحترام والتقدير وعدم التجاوز في حقوق الناس فرض وطاعة لله وتقديم المبادئ والقيم والأخلاق على مكاسب إعلامية أو مالية أو مجموعة من المصالح الضيقة الرخيصة هي رسالة ومبدأ وعلامة من شيم الرجال ولكن الدوافع الرخيصة والنفوس المريضة التي سمحت للعشريين أن يبيعوا بلدهم للغير بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيها من الزاهدين .

العشريون الذين سمحوا لأنفسهم أن يحولوا الخلاف في وجهات النظر والتوجهات السياسية إلى معارك إعلامية رخيصة شخصنوا فيها الأمور وأصبحت ساحاتهم ومنابرهم وصفحاتهم ميدانا لمعارك شخصية بحتة يعملون من خلالها لمصلحة الغير وبيبعون بلدهم ورجالها بثمن بخس أو من غير أثمان تطوعا وحبا في الانتماء إلى عشري كبيرهم الذي علمهم السحر وأصبحوا أبواقا كاذبة صارخة بجهل مركب جهل في المعنى وجهل في المضمون وجهل في فهم طبيعة المعركة الانتخابية وجهل في معرفة الخيوط المتشابكة المعقدة التي لا يملك المرشحين فيها شيئا ولكنها معركة انتخابية أولها هناك وآخرها هنا فلماذا يترك العشريون هذه التفاصيل المعقدة والمتراكبة وهذه التوازنات والمصالح الكبرى لمن يقودون المشهد ويوجهونه ويصبون جهلهم وخيانتهم على أهل بلدهم ويظنون أنهم في منزلة ومكانة من يصلحون المجتمع ويقودون رسائل الإصلاح ويكافحون الفساد وهم أبعد من يكون عن هذه المعاني الأخلاقية الراقية انظر في نفسك أولا وفتش في تاريخك وماضيك فتش فيما تبقى من ضميرك وابحث عن المصالح والأموال والطرق المشبوهة هنا وهناك في مصر وفي خارج مصر وانظر في سجلك القضائي والجنائي والأخلاقي وحاول أن تتجرد من الأموال الحرام التي اكتسبتها من تخليص المعاملات والأوراق والتجارة في مصالح الناس والتكسب الرخيص من الرسائل الاعلامية والتجارية في مصر وفي خارج مصر وبعد ذلك نصب نفسك وصيا ومدافعا عن الحقوق ومكافحا للفساد لكن أن يصاب الإنسان بانفصام في الشخصية والأخلاق والتوجه ويصنع من نفسه داعية للقيم والأخلاق والدين والوطنية وهي منه براء هنا لابد أن يتوقف الجميع وينظر كل واحد إلى نفسه أولا وقبل أن ينصح غيره ويأمره بالبر عليه أن ينصح نفسه أولا ولا يجب عليه أن ينسى نفسه خلال دعوته للبر أيا كان هذا البر سياسيا انتخابيا إعلاميا مجتمعيا ولو كنت مكان واحد من المترشحين وعرضوا عليك صفقة انتخابية لقبلت بأقل مما قبل به كلهم أو أحدهم .  لابد أن يتوقف الجميع للحظات لالتقاط الأنفاس وترتيب الأولويات ولا يجب أن يتناسى الجميع أخلاقيات ومبادئ وخصوصية القوصية تلك الخصوصية التي نتباهى بها أمام الجميع في داخل القوصية وفي خارج القوصية تلك الخصوصية التي نحاول دائما أن نذكرها للشباب والأطفال في المدارس والندوات وفي كل مكان تلك الخصوصية التي حافظت على القوصية وكانت هي الدرع والحصن أمام موجات الفتنة التي ضربت وأصابت الكثير من البلدان القريبة والبعيدة خصوصية القوصية التي تحفظ لأهل القوصية جميعا مكانتهم وقدرهم واحترامهم وتحفظ للقريب قدره ومكانته ومنزلته وتحفظ للبعيد احترامه وتقديره والتأدب معه خصوصية القوصية تلك الخصوصية التي تضع حدودا للاختلاف أيا كان وتصنع لهذا الاختلاف حصنا وسدا من احترام الغير وتقدير الآخر وعدم التجاوز في مكانة ومنزلة وحقوق الآخرين خصوصية القوصية تلك الخصوصية التي صنعت من أهل القوصية جميعا وأيا كانت الاختلافات بينهم ونوعها وتوجهها أسرة واحدة كبيرة يتلاقون في الأفراح ويتشاركون الفرحة والضحكة والفرحة والابتسامة وفي الأحزان يقتسمون الحزن والألم وتسكن الدمعات في الأحزان عيون الجميع وكأن الألم والحزن لا يفرق بين بيت وآخر خصوصية القوصية هي ذلك التاريخ المشترك في التجارة وفي البيع وفي الشراء وفي الجيرة وفي المدرسة وفي السفر وفي الحل وفي الترحال وفي الفقر وفي الغني خصوصية القوصية هي ذلك التاريخ الطويل الذي جمع الآباء والأجداد في عسرهم ويسرهم في جيرتهم وايامهم في رغيف الخبز الذي كان يوزعه الجار على جاره وفي كعك الأعياد حينما كانت الأعياد أعياد الجميع هذه هي خصوصية القوصية التي يجب على الجميع أن يحافظ عليها ويتمسك بها ويدافع عنها ولا يقبل لأحد أن يشوه هذه الخصوصية ولا أن يحاول أن يشكك فيها ولا يقترب منها بالبيع والشراء والخيانة حتى وإن وصل بعض العشريون إلى القمر وتحدثوا إلى الناس من هناك حتى وإن راهنوا على بيع القوصية بأغلى الأموال ستظل خصوصية القوصية صامدة قوية راسخة حتى وإن كانت هذه الاختلافات التي تطغى على السطح هي الصوت الأعلى الآن ولكن تأكد أنها ستكون سحابة صيف عابرة وسيعود كل واحد إلى مكانته ووضعه وسيعود الناس إلى بعضهم البعض وستزول كل هذه الاختلافات وستظل القوصية مشرقة بأهلها وناسها ورجالها وبمواقفها التي كانت سيرة طيبة لأهلها سترد القوصية على العشريين وستقف القوصية صامدة قوية في وجه العشريين وستخرج القوصية منتفضة قوية مدافعة عن نفسها وعن مواقفها وعن أهلها وعن رجالها وعن أبنائها ضد العشريين ستعود القوصية راسخة قوية وسترد على العشريين وستقول كلمتها التي تحفظ لها مكانتها وقدرها وقيمتها وقيمة رجالها وأهلها بين الآخرين سترد القوصية على العشريينِ مدافعة عن نفسها وعن خصوصيتها وستكتب فصلا جديدا من فصول حاضر ومستقبل القوصية

” بعت القوصية بكام يا عشري ” ماذا يستفيد الإنسان إذا ربح العالم كله وخسر نفسه

زر الذهاب إلى الأعلى