مقالات الرأى

محمد أمين المصري يكتب : خسائر إسرائيل ..ونيتانياهو المطحون

0:00

لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نيتانياهو يدرك مدى فداحة الأمر إذا شن حرب على قطاع غزة، كان يعتقد هو وجيشه أنها مجرد نزهة سريعة ويعود الجيش إلى مواقعه المنتشرة في إسرائيل والمناطق المناطق لقطاع غزة والضفة الغربية، ولكن فجأة شعر نيتانياهو أنه واقع بين فكي الرحى. فتكلفة الحرب الإسرائيلية الغاشمة على غزة تكلف إسرائيل يوميا نحو ٢٦٠ مليون دولار، هذا بخلاف ما تتحمله الميزانية الإسرائيلية من مصروفات وتكاليف إضافية لتمويل المدارس الدينية الأصولية، وغيرها من القضايا التي يناصرها اليمينيون في الائتلاف الحاكم، وهو ما فتح جبهات عديدة أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي عليه مواجهتها في وقت واحد مع اشتداد أزمة الحرب وعدم تحقيق الهدف المحدد منها حتى الآن وهو إطلاق سراح الرهائن وقتل كل قادة حماس وتفريغ قطاع غزة من سكانه.
هذه التكلفة رفعت حالة الغضب العارم أمام نيتانياهو، فالحرب الحالية تعد الأكثر تكلفة لإسرائيل، وتكلفتها أضعاف ما تم تقديره قبل شنها رغم أن بدأت على عجل وبدون تخطيط مسبق، ناهيك عن أن الحرب تفرض ضغطا على الميزانية الإسرائيلية، فيما يستعد وزير المالية بتسلئيل سموتريش لكشف عن حجم الموازنة الجديدة .
ووفقا لتقارير اقتصادية عدة – تم اختصارها – تخصص الميزانية الإسرائيلية ما يسمى ”أموال الائتلاف“، وتصل لنحو (٣.٦ مليار دولار) للأحزاب الخمسة التي تشكل حكومة نيتانياهو الحالية – الأكثر تدينا في تاريخ إسرائيل- هذا في وقت تواجه الحكومة اليمينية المتطرفة أبشع صراع مسلح على مدى نصف قرن تقريبا منذ حرب أكتوبر ١٩٧٣، وهو الصراع الذي كلف حكومة نيتانياهو حتى اليوم ٨ مليارات دولار.
ورغم هذه التكلفة المرتفعة تتمسك الحكومة بأموال الائتلاف، ليزيد عجز الموازنة أكثر
من ٧ أضعاف في أكتوبر مقارنة بالعام السابق. الأمر دفع وزارة المالية للإعلان خطط لاقتراض 75% أكثر في نوفمبر الجاري.
الحاصل الآن في إسرائيل أن الميزانية أصبحت ميزانية حرب تخصص معظم مواردها لتمويل تكلفة الحرب الباهظة، فيما يتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى ٤٪ من الناتج الاقتصادي لهذا العام، بسبب ارتفاع نسبة الإنفاق على الموارد العسكرية لأول مرة منذ فترة طويلة
الخسائر الضخمة التي تكبدها الاقتصاد الإسرائيلي تعود في معظمها إلى إغلاق العديد من المدارس، وإجلاء نحو ١٤٤ ألف عامل من المناطق القريبة من الحدود مع غزة ولبنان، إضافة إلى استدعاء حوالي ٣٥٠ ألف جندي احتياطي في الجيش الإسرائيلي للخدمة، ما يمثل ٨٪% من القوى العاملة. وتسبب إلغاء إسرائيل تصاريح العمل لآلاف العمال الفلسطينيين في أعقاب هجمات حماس في السابع من أكتوبر الماضي، إلى تباطؤ قطاع البناء الذي يعاني الآن من نقص حاد في العمالة.
ولم يكن الاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي الإسرائيلي بأفضل حال من غيره من العناصر الاقتصادية ، فقد تراجع كما بأكثر من ٧ مليارات دولار في أكتوبر لدعم الشيكل.
وقد نشرت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” تقريرا عن الاقتصاد الإسرائيلي بعد أن خفضت توقعاتها لتصنيف إسرائيل من “مستقر” إلى “سلبي” قبل أسبوعين. وتتوقع الوكالة انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من عام ٢٠٢٣ بنسبة ٥٪ بسبب الحرب مع حماس.وترى الوكالة أن الحرب ستبقى مركزة على غزة ولن تتوسع إلى مناطق أخرى. وفي الوقت نفسه، هناك خطر توسع الصراع إلى دول أخرى في المنطقة، الأمر الذي قد يكون له تأثير أوسع وأشد خطورة على اقتصاد إسرائيل ووضعها الأمني.
هذا بالإضافة إلى تراجع قيمة الشيكل (العملة الإسرائيلية) ٣٪، وخسارة البورصة ٤٠ مليار دولار وتجنيد كل الشعب تقريبا مع يعني شلل الاقتصاد، أما (الصفر) فيلاحق السياحة والاستثمار مع توقف المصانع عن الإنتاج، وهروب نحو نصف مليون مواطن من إسرائيل ورفض أكثر من ٤٠٠٠ جندي وضابط احتياط تلبية نداء التطوع.
إنها مجرد أرقام ولكنها تعني الكثير لدولة تفتخر بقوة جيشها وتقدم صناعتها، فكل شئ ينهار لمجرد أن تعلن يوميا زيادة خسائر الفلسطينيين البشرية.
العداد جرار وهذه مجرد بداية لأن إسرائيل تعلن يوميا أن الحرب مستمرة إلى أمد بعيد ولا يوجد خطة لوقفها، فلتتحمل النتائج والخسائر.

زر الذهاب إلى الأعلى