د. باسم المذحجي يكتب: معركة اليمن القادمة .. عقيدة أمنية جديدة

في زمن الحروب الهجينة لم تعد المعركة تُخاض بالبنادق وحدها. في اليمن 2026 انتقلت المواجهة إلى الهواتف والخوادم والمنافذ. ومع انتشار تطبيقات التشفير من طرف إلى طرف، وتزايد الابتزاز الرقمي وتهريب السلاح، أصبح تطوير الأجهزة الأمنية والاستخبارية شرط بقاء للدولة.
أولاً: الفضاء الرقمي بين الحماية والتهديد.
منحت تطبيقات مثل Signal و Session و Telegram “المحادثات السرية” ملاذاً للنشطاء والمواطنين للهروب من المراقبة. لكنها تحولت أيضًا إلى بيئة للابتزاز وتهديد النساء ونشر الشائعات. وغياب التشريعات الرادعة وآليات التعامل مع الأدلة الرقمية جعل الملاحقة شبه مستحيلة.
ثانياً: خطة وطنية من 5 محاور.
1. “الأمن السيبراني”: بناء شبكة اتصالات حكومية مشفرة ومستقلة، وإنشاء وحدة استخبارات سيبرانية ومركز CERT، وعزل الأنظمة الحساسة عن الإنترنت.
2. “الإصلاح الهيكلي”: توحيد غرف العمليات، وتفعيل الرقابة الداخلية، والاعتماد على الكفاءة لا الولاءات.
3. “تأمين الحدود”: نشر طائرات درون وكاميرات حرارية، ربط بيومتري موحد في المنافذ، ماسحات X-Ray في الموانئ، وزوارق اعتراض في باب المندب.
4. “التدريب الحديث”: الانتقال إلى “الاستخبارات الوقائية” والتحقيق الرقمي القائم على الأدلة التقنية.
5. “الأمن التشاركي”: منصات إبلاغ سرية للمواطنين مع ضمان الحماية، وتعاون استخباري إقليمي لضرب شبكات التهريب.
الخلاصة.
الأمن القومي اليمني اليوم، قرار سياسي وتقني وأخلاقي. إما أن نحكم الفضاء الرقمي والمادي معًا، أو نترك مفاتيح الوطن لخصومنا. واليمن لا ينقصه الرجال، ينقصه نظام.
بدون شبكة اتصالات مشفرة وحدود مؤمنة بالدرونز والبصمة البيومترية.. سنسلم مفاتيح الوطن للخصوم.
باحث استراتيجي يمني.









