مقالات الرأى

السيد خلاف يكتب: قبل ساعة الصفر.. كيف أربكت الضربات الإيرانية الاستباقية الحسابات الأمريكية؟

لاشك أن الضربات الإيرانية الاستباقية التي وجهتها طهران إلي القواعد الأمريكية في المنطقة أربكت
الحسابات الأمريكية في الخليج.
إذ أنه وبعد أن خرجت القواعد الأمريكية في الكويت والأردن عن الخدمة ، طلب الأمريكان فتح المطارات المدنية للطيران الحربي الأمريكي ، مايعني أن إيران حسمت جزء كبير من المعركة، وأجلت المشروع البري على جزرها بالكامل بضربات استباقية، بما يؤخر التحرك البري الذي يخطط له ترامب .

الضربات الصاروخية الثقيلة وأسراب الطائرات المسيّرة التى أصابت سرباً كبيراً من طائرات F-18 الأمريكية، وأحرقت ثلاث طائرات تزويد بالوقود في القواعد الامريكيه الأردنية شيطنة ترامب وإدارته.

فلم تعد الحرب الأمريكية على إيران مجرد حملة جوية تستهدف البرنامج النووي أو البنية العسكرية الإيرانية، بل تحولت إلى معركة مفتوحة لإعادة رسم ميزان الردع في الشرق الأوسط.

وما شهدته الساعات الأخيرة من هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين يؤشر إلى أن طهران تسعى لنقل المعركة من داخل أراضيها إلى شبكة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، بهدف رفع كلفة أي تصعيد أمريكي جديد.
الرسالة الإيرانية تبدو واضحة: إذا كانت واشنطن تراهن على استنزاف القدرات الإيرانية تمهيدًا لفرض خيارات عسكرية أوسع، فإن طهران تراهن في المقابل على استنزاف شبكة القواعد الأمريكية نفسها، وتحويلها من نقاط انطلاق للهجوم إلى أهداف تحتاج إلى حماية مستمرة.
واعتمدت إيران استراتيجية الإرباك في تطورات الحرب علي:
أولاً: استهداف مراكز الإسناد قبل القوات المهاجمة
في العقيدة العسكرية الحديثة، لا يعتمد نجاح أي عملية هجومية على القوات المقاتلة وحدها، بل على منظومة الدعم اللوجستي والتزود بالوقود والقيادة والسيطرة.

ولهذا فإن أي هجوم يركز على:
القواعد الجوية.
الرادارات.
مستودعات الوقود.
مراكز القيادة.
أنظمة الدفاع الجوي.
يهدف إلى إبطاء القدرة الأمريكية على إدارة العمليات الجوية، حتى لو لم يؤد إلى تدمير كامل للبنية العسكرية.

ثانياً: إيران تنقل الحرب إلى “عمق الانتشار الأمريكي”
خلال السنوات الماضية كانت الولايات المتحدة تعتبر قواعدها في الخليج والأردن نقاط ارتكاز آمنة نسبياً.
أما اليوم فإن هذه القواعد أصبحت جزءًا من ميدان القتال نفسه.
وتشير التقارير إلى تعرض قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، الأمر الذي دفع سلطات الطيران الأوروبية إلى توسيع التحذيرات الخاصة بالمجال الجوي في المنطقة بسبب المخاطر العسكرية المتزايدة.

ثالثاً: رفع تكلفة أي عملية برية
إذا كانت هناك بالفعل خطط أمريكية لتوسيع العمليات ضد إيران، فإن نجاحها يعتمد على:
التفوق الجوي.
الإمداد المستمر.
سلامة القواعد الخلفية.
استقرار خطوط النقل.
ولهذا فإن استمرار استهداف هذه القواعد يعني زيادة الكلفة العسكرية والسياسية والاقتصادية لأي عملية مستقبلية.
ولا يعني ذلك بالضرورة إسقاط خيار العمل البري، لكنه قد يفرض تأجيله أو إعادة تقييمه إذا تعرضت البنية اللوجستية لضغط مستمر.

رابعاً: حرب استنزاف متعددة الجبهات
المشهد الحالي يكشف أن إيران لا تخوض مواجهة تقليدية، وإنما تعتمد استراتيجية تقوم على:
الصواريخ الباليستية.
الطائرات المسيّرة.
الضغط على القواعد الأمريكية.
تهديد الملاحة والطاقة.
توزيع الضغوط على أكثر من ساحة في آن واحد.
وهذه المقاربة تهدف إلى إطالة أمد الحرب، وإجبار واشنطن على تخصيص موارد أكبر للدفاع عن قواتها بدلاً من تركيزها بالكامل على العمليات الهجومية.

خامساً: هل بدأت معادلة ردع جديدة؟
إذا استمرت إيران في الحفاظ على قدرتها على توجيه ضربات منتظمة للقواعد الأمريكية، فإن ذلك قد يفرض معادلة ردع مختلفة عن تلك التي سادت خلال العقود الماضية.
فبدلاً من احتكار الولايات المتحدة لحرية الحركة العسكرية، تصبح كل قاعدة وكل خط إمداد وكل مطار عسكري هدفًا محتملاً، بما يزيد من تعقيد التخطيط العملياتي ويطيل زمن اتخاذ القرار.

المؤكد أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، وأن إيران تحاول تحويل تفوق الولايات المتحدة العسكري إلى عبء استراتيجي عبر استهداف شبكة انتشارها الإقليمية. لكن في المقابل، لا توجد حتى الآن أدلة مستقلة تؤكد بعض الادعاءات المتداولة، مثل تدمير أعداد كبيرة من مقاتلات F/A-18 أو إحراق ثلاث طائرات للتزود بالوقود، ولذلك ينبغي التعامل معها بحذر إلى حين صدور تأكيدات رسمية أو مستقلة.
وفي جميع الأحوال، فإن تطور العمليات يشير إلى أن المواجهة لم تعد مجرد تبادل للضربات، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة كل طرف على تحمل حرب استنزاف طويلة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى