مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: صوابع اليد

0:00

(لا خاب من استشار ) ، قاعدة نعتمد عليها ونتوارثها من جيل إلى جيل ،فالمشورة هي خلاصة خبرات لم تخضها ، وأزمات لم تعرف طريقها إليك ، والهدف الوصول إلى غايتك بأقل الخسائر وفي أقرب وقت .

لاشك في أهمية المشورة وقيمتها في حياة البشر منذ قديم الأزل ، ولكن هناك فرق كبير بين المشورة وفرض الرأي ، ففي الحياة قد يكون الهدف واحد لكن السبل إليه تختلف وتتنوع وفقا لمرتاديه ، فالله جل جلاله خلقنا مختلفين ، لكل منا تفكيره وثقافته وبيئته الإجتماعية ، بل الاختلاف كان أعمق أثرًا في حياتنا ، ولعل عدم تشابه بصمات الأصابع في اليد الواحدة بين البشر منذ بداية الخلق لدليل ساقه رب العالمين على ضرورة الإيمان بقيمة الاختلاف وتقديرها ، وعدم الاستناد الأعمى لآراء الآخرين كمحركات لمصائرنا وقراراتنا .

نحن نحتاج لوقفة مع المشورة ومتى نلجأ إليها ،بل نحتاج إلى تغيير طبيعة تعاملنا معها ، لأن خبرات الآخرين هي نتاج تربيتهم وتفكيرهم وبيئتهم الاجتماعية ، ضف على ذلك قناعاتهم الراسخة وما يؤمنون به .

فالانسياق الأعمى وراء المشورة دون تدقيق يورد إلى نتائج مغايرة لمًا تتمنى ، فلو كنا نسخًا متطابقة لضاع الهدف من الحياة .

لذا الوصفة المجربة ليست قانون ، والاختلاف ليس عيبًا و حتى لا نقع في هذا الفخ يجب أن نسأل عن “الكيفية” لا “القرار”: فبدلاً من السؤال : “هل أترك وظيفتي؟”، اسأل “ما هي المعايير التي استندت إليها عندما قررت ترك وظيفتك؟”. ابحث دومًا عن طريقة التفكير لا النتيجة النهائية.

تعامل مع النصيحة كأنها “قطعة ملابس”. جربها على واقعك، وظروفك المادية، وصحتك النفسية. إذا كانت “ضيقة” على طموحك أو “واسعة” على قدراتك الحالية، فعدلها لتناسبك.

ودائما ضع في اعتبارك أن صوتك الداخلي هو “البوصلة”: المشورة هي “خريطة” رسمها غيرك، لكن “البوصلة” التي تحدد اتجاهك الشخصي يجب أن تظل في يدك أنتِ.

زر الذهاب إلى الأعلى