الرقابة والجدل حول فيلم سفاح التجمع بقلم :أنس الوجود رضوان

في ظل الجدل الدائر حول رفض عرض فيلم سفاح التجمع، تعددت الآراء وإختلفت المواقف، وكتب الكثيرون منتقدين دور الرقابة على المصنفات الفنية، معتبرين أن منع العمل يمثل تقييداً للإبداع الفني. ومع كامل إحترامي لكل هذه الآراء، أرى أن للرقابة لها دوراً أساسياً لا يمكن تجاهله في حماية المجتمع والحفاظ على وعيه وثابته الأخلاقية
لقد جاءت مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة وصريحة حين دعا صناع الدراما والسينما إلى تقديم أعمال إيجابية وهادفة، تسهم في تشكيل وعي المجتمع، وتعكس القيم الحقيقية، وتدعم مسيرة بناء الوطن. وأكد فخامته أن الفن يجب ألا يقتصر على العنف أو الإثارة أو المحتوى الذي لا يضيف قيمة ، بل ينبغي أن يكون قوة ناعمة تسهم في التوعية والإصلاح.
ومن هنا، فإن دور الرقابة يصبح امتداداً لهذه الرؤية، وليس مجرد إجراء إداري، بل مسؤولية وطنية لحماية الذوق العام، ومنع تسلل الأعمال التي تكرس العنف أو تروج للجريمة إلى عقول المشاهدين
إن فيلم سفاح التجمع بحسب ما أثير حوله ، لا يقدم قيمة فنية أو إنسانية حقيقية، بل يغلب عليه طابع العنف والجريمة،ومشاهد القتل وهو ما يجعله، في رأيي، لا يتماشى مع الدعوة الواضحة لتقديم محتوى بنّاء يليق بالمجتمع.
صحيح أن قرار المنع قد يترتب عليه خسائر مادية للمنتجين وصناع العمل، لكن أمن المجتمع الفكري والأخلاقي يظل أولوية لا تقارن بأي اعتبارات أخرى فالحفاظ على القيم، وتعزيز الأخلاق المصرية الأصيلة، يتطلبان مواقف حاسمة تدعم كل ما من شأنه الارتقاء بالوعي العام
نداء إلى صنّاع السينما
أنتم لستم شركاء في تشكيل وعي أمة. قدموا أعمالاً تزرع الأمل بدلاً من زرع الخوف فى المجتمع ، وعليكم المساهمة فى بناء الإنسان بدلاً من أن نهدمه، وتعكس الصورة الحقيقية لمجتمع يسعى للتقدم لا للإنحدار. فالأجيال القادمة تستحق أن ترى نماذج تلهمها، لا مشاهد تربكها وتشوه وعيها.
فالسينما نتعرف من خلالها على ثقافات مختلفة،فيلم واحد ممكن يغير القوانين، أو يفتح نقاش،وتبقى السينما جزء مهم فى تطوير الإنسان الفكري والثقافى والحضارى .










