مقالات الرأى

صفوت عباس يكتب: (الوزير.. بين الرؤيه السياسية والقدره الفنية)

0:00

التكليف الثاني للدكتور مصطفي مدبولي لتشكيل الحكومه كان في بعد الانتخابات الرئاسية 2023 في 3 يونيو 2024، بعد تقديم استقالة حكومته الأولى، كلفه الرئيس السيسي بتشكيل حكومة جديدة. أدت الحكومة الجديدة اليمين الدستورية في 3 يوليو 2024.

قبل هذا التاريخ بحوالي سته اشهر وتحديدا في ١٨ /١٢ /٢٠٢٣ كتبت تحت عنوان (برؤيه ام تكنوقراط رئيس وزراء مصر القادم) مؤكدا علي ضروره ان يكون رئيس الحكومه واعضائها بمؤهلات تحمل الرؤيه السياسيه والخبره العمليه والعلميه في مجال وزارته وان كان الاولي ان يحمل الرؤيه السياسيه التي تقوم علي رؤيه شامله للدوله ومواطن القوه والضعف فيها وتعرف طبيعه المكون السكاني الاجتماعيه والسياسيه والاهم الاقتصاديه عندما يكون اغلب المكون الشعبي في حاله اقتصاديه لاتقوي علي مواجهه اعباء الحياه ويتحمل كثيرا من العناء ليحصل علي أساسيات مجرد العيش .

لايعني قطعيا ان تراعي الحكومه وتتلمس ظروف الشعب ان تعمل بمعزل عن ظروف الدوله الاقتصاديه وتوجهها ان تتطور وتعدل سياسات قديمه سابقه كانت تعتمد علي اسلوب دفع الايام لتمر وفق التعبير الدارج (اللي يحب النبي زقه) وعليه فان الموائمه بين اعتبار ظروف الشعب وظروف الدوله وطموحها امر ممكن لو توفرت الرؤيه عند الساده الوزراء.

يحدد الدستور المصري لسنة ٢٠١٤ (المعدل في سنة ٢٠١٩) مهام الوزير بشكل مباشر في المادة ١٦٨ وتنص (يتولى الوزير وضع سياسة وزارته بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومتابعة تنفيذها، والتوجيه والرقابة، وذلك في إطار السياسة العامة للدولة) ، بمعني ان للوزير وفقاً للدستور يضع سياسات عامه لوزارته وخطط تنفيذها وتمويلها في اطار من التنسيق والتعاون والمتابعه والرقابه والتقييم بما يضمن تنفيذها في اطار برنامج عام للحكومه والدوله وفي حيز يسمح به القانون والدستور.

تقول المادة ١٦٦ من الدستور بان الوزراء
يتحملون المسؤولية السياسية الجماعية أمام مجلس النواب عن السياسة العامة للدولة، والمسؤولية الفردية عن أعمال وزاراتهم .

الظرف الدولي والاقليمي والمحلي لم يتغير كثيرا من تكليف د. مدبلولي بتشكيل الحكومه السابقه وحتي تكليفه بتشكيل الحكومه الحاليه التي ادت القسم امام السيد الرئبس من ايام، مازال الكون تحت ضغط صراعات عسكريه ممتده من زمن وتوابعها من تصرفات ونتائج اقتصاديه اهمها الفائده في امريكا وفكره التحول عن الدولار وقلق في اسعار الطاقه وتعثر سلاسل الامداد واثار الحروب المحتمله علي اسعار الطاقه والنقل واسعار الصرف واسواق المال.

ولان مصر جزء من الكون فهي ليست بمعزل عن الاسباب التي عصفت بالكون كله علاوه علي خروجها من تبعات حراك محلي في ٢٠١١ اسفر عن خروج مبارك رحمه الله من حكم مستقر نسبيا بعامل التساهيل وليس المنطق وكان يحمل كوامن نمت فيه حتي توحشت وعجلت بانهياره ثم انتقلت مصر الي فوضي حكم الاخوان الذي لم يوجد به اي عناصر تضمن بقائه اكثر من عام وعليه انتقلت مصر من ٢٠١٤ لجمهوريه جديده تبحث عن حياه الدوله علي اسس منطق البناء لاركان وطن ومرافقه ليتمكن من انطلاق مؤسس علي الصواب ومؤلم بسبب عوز اقتصادي كان لايحتمل الا ان نعيش بعناء او نعاني لاجل عيش افضل.
عموم الناس يختزلون الحكومه ونجاحها في ارتفاع مستوي المعيشه والدخل الذي يكفي لمواجهه اعباء الحياه من مسكن ومأكل وصحه وتعليم ولابأس ان يفيض وعند كثيرين لاباس ان يكونوا حسب الدارج (مستورين)، اي ان نجاح الحكومه برأيهم لايزيد عن نجاحها اقتصاديا وربما يهملون دون قصد ان النجاح الاقتصادي يحتاج لبني اساسيه ومرافق مكلفه ويهمل الناس ان هناك عجزا بالميزان التجاري بارتفاع الواردات من الغذاء والبترول لم يعالج رغم ارتفاع الصادرات المصريه ويهمل الناس تراجع ايرادات قناه السويس تاثرا بنزاعات اقليميه والتي لم يعالجها ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج مدفوعه باستقرار سعر الصرف وجعله مرنا.
نحن ازاء ازمه اقتصاديه لاسباب عديده فلكي يحدث الرضا عن الحال الاقتصادي لابد من توافر حكومه برؤيه تتزاوج مع خبرات وتتحمل المسئوليه الدستوريه عن نشاطها لتفكيك المشكله الاقتصاديه وتقليل نسبه الفقر وعجز الميزان التجاري وزياده الاحتياطي النقدي وحل مشاكل خدمات وانشطه التقصير فيها يلتهم دخل الناس وتشاركهم في قوتهم كالتعليم والصحه.

الرؤيه السياسيه تمكن الوزير من السعي لحلحله الازمه وتعتمد الرؤيه السياسيه علي الافكار الاساسيه المحركه للاقتصاد سواء ليبراليه او اشتراكيه او هجين بينهما وتكون الرؤيه السياسيه هي الفيصل في صناعه عيش مريح للمواطن البسيط مع بناء وطن متقدم نام ومستقر سياسيا واجتماعيا

الاحزاب كحاضنه للافكار والرؤي حسب اي توجه لها هي الصانع لاشخاص برؤي يمكن ان يكونوا علي كرسي الوزاره لكن الاحزاب عندنا فشلت في ان تكون الا منصه للوصول الي البرلمان لحصد وجاهه اجتماعيه، ولم تستطع الاحزاب ان تكون حاضنه تلتف الجماهير حول افكارها ومشاريعها الفكريه لاجل الوطن.

فروض الاداره قد تقتضي ان يكون علي راس السلطه التنفيذيه سياسي برؤيه واجنده لمشروع يعاونه تكنوقراط (كفاءات) علي راس كل وزاره او حتي وزراء سياسيون برؤيه واجنده يعاونهم في المستوي التالي فنيون متخصصون في نشاط الوزاره.

الرؤيه والاراده السياسيه علي راس او رؤوس الحكومه ستضمن تطبيقا يوازن بين اليه التنفيذ الفني الصماء وبين مراعاه ابعاد وضع الدوله والشعب الاقتصادي والاجتماعي بما يضمن سياسات للتنفيذ دون ان تحدث الما وتضع كوابح للرؤي النظريه الجافه للمتخصصين يضمن مراعاه الوضع العام للدوله والافراد اقتصاديا واجتماعيا و والاهم ثقافيا في انماط التواكل والاعتماديه واستهلاكيا.

وعليه فان الحكومه الجديده لكي تمر بنجاح لها ولمصر لابد ان تكون رؤسها برؤيه ولا باس ان تقترن الرؤيه مع كفاءه.

زر الذهاب إلى الأعلى