مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: الفرانكو .. ينتشر

0:00

وفقًا لتصنيفات الأجيال حسب استخدام الهاتف المحمول انتمي للجيل الأول، الجيل الذي استخدم الرنات قبل المكالمات لإيصال الرسائل ، الجيل الذي كان يستشيط غضبًا إذا ما فُتح عليه الخط بالخطأ لتسرع غير محسوب ، الجيل الذي كان يشتري كتيب أكواد الأغاني للتباهي برنات هاتفه ، الجيل الذي ضاق صدره بجملة (بعض النص مفقود) في ملف الرسائل ، خاصة لو كانت الرسالة مصيرية .

هذا الجيل الأول عاصر في ثقافة الهاتف المحمول أمورًا لن يفهمها غيره من الأجيال التالية مهما استطال الشرح والتوضيح ، غير أن هذا الجيل لم يتنازل عن كتابة الرسائل باللغة العربية أو باللهجة المصرية ، لأن ثقافة الفرانكو حينها كانت من الأمور الغيبية .

لا أعلم من أي منبع خرجت علينا هذه اللغة المشوهة مجهولة الهوية ، ولا كيف تطورت مفرداتها وحروف كلماتها التي جاءت كمسخ فرانكشتاين الذي صنعته الأديبة البريطانية ماري تشيلي عام ١٨١٨ كبطل لروايتها .

الفرانكو لغة الهاتف المحمول للأجيال الناشئة ، فالنطق باللغة العربية ، والكتابة تمزج بين الحروف والأرقام اللاتينية ، وأكاد أجزم أن تعود أبنائنا على هذه اللغة لهو سبب أصيل لتدهور كفاءة القراءة والكتابة السليمة باللغة العربية في مراحل التعليم المختلفة

ولا أقدم النصيحة هنا من موقع التنظير ، بل أنا في ساحة المعركة معكم ، فرغم محاولاتي المضنية لمنع بناتي ومن أعرفهم من الكتابة أو مراسلتي بالفرانكو ، مازلت بعيدة عن تحقيق هذا الهدف .

لكن ما أثار غضبي ودفعني دفعًا لكتابة المقال اليوم ، هو ما حدث معي من إحدى الموظفات في المدرسة الثانوية التي تقصدها ابنتي الكبرى ، حيث كنت أواجه مشكلة ما وكتبت لها على جروب الواتس الرسمي الخاص بالمدرسة لإيجاد حل ، فصدمني ردها بلغة (الفرانكو ) ، هذا الرد الذي استفزني شكله -وليس مضمونه – دفعني لطلب كتابة الرد باللغة العربية حتى أفهم ما تريد .

قد نتسامح مع أبنائنا ضحايا هذه اللغة الدخيلة نظرًا لحداثة سنهم وغياب التوعية الكافية لهم بخطورة الفرانكو ، وتأثيرها السلبي على لغتهم العربية ، لكن كيف نتسامح من موظفة أربعينية تتحدث بشكل رسمي مستخدمة الفرانكو . هنا يجب أن نقول كالشاعر الكبير أما دنقل : لا تصالح …..

زر الذهاب إلى الأعلى