الدكتورة حنان عيد تكتب : (الجمال ، والقيمة!!)

للجمال مفاهيم كثيرة من وجهة نظر كل إنسان يرى هذا الجمال.
فهناك من يرى الجمال وصف لشئ أو فكرة أو شكل أو لون لأنه يشعر بالسرور والإعجاب وينسجم عندما يراه .
وهناك من يتجاوز جمال المظهر ليرى جمال الروح والعقل والأخلاق وهو ما يسمى جمال الباطن دون جمال الظاهر .
فكلاهما يرى الجمال ولكن يراه بحسه ووجدانه مع ما يشعر به من السعادة والارتياح النفسي.
ويُعتبر جمال الملامح والشكل أدنا مراتب الجمال .. بينما يتربع جمال القلب والروح والنفس أعلاها.
ولكن أتدرون رغم كل الجمال السابق فهناك من هو على قمة هذه المراتب وهو جمال العقل تلك الرتبة التي يمنحها الله لك ولا يكتسبها الا القليل حيث يعجب بها كل من يحيط بك إلا أنت لأنها هبة المولى لك.
فالجمال في الإسلام هو إن الله جميل يحب الجمال، ويَحث على التجمّل في الاهتمام بالمظهر والتزين الوسطي .. خذوا زينتكم عند كل مسجد .. فالتزين والنظافة التي هي من الإيمان ولبس الحلي للمرأة وغيرها من مباهج الحياة واجب على كل انسان يفهم معنى الجمال .
وأهم من ذلك هو جمال العقل في التقوى والتزين به في اللسان والسلوك وحسن التصرف وردود الأفعال والرحمة والحب.
فكل وسامه وجمال تأتي من عقلك تكون قوة لك تأسر كل من حولك .. حتى أن الأعمى والأصم يشعر بها.
بينما القيمة
تكمن إلى جانب الأخلاق فيما تقدمه من نفع وعطاء لكل من حولك وليس بما تملكه من ثروة أو مناصب وكراسي زائلة.
فقيمتك هي جوهرك من الداخل باحتفاظك بكرامتك وتواضعك ورحمتك للآخرين .. وبأثرك الطيب الذي تتركه في القلب .. حتى ينطبق عليك قوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة .. حينها تشعر بأنك خليفة الله في أرضه لعمارتها ونشر الخير فيها .
وفي نهاية كلماتي أقول:
الجمال يبعث فينا السعادة والبهجة والسرور فيسعد بها العقل والروح .
بينما القيمة تمنحك ارتفاع الشأن والطيبة والحب والأثر الغالي بما تضيفه لغيرك من تغيير واستفادة بالأفعال والأقوال.
فاحمل في داخلك تلك القيمة وحافظ عليها حتى يراها فيك الآخرون .. فقيمة المرء لا يستطيع أن يُنقص منها أحد سوى نفسه .. فإن أعزها إرتفع وإن أذلها وقع .
وكن مع كل من حولك :
المخلص الذي أسعدك .. والمسئ الذي منحك التجربة .. والأسوأ الذي كان درساً لك .. بينما الأفضل لا تتركه أبداً .
واعلم أنك تتعافى من وهن الحياة وشرورها وأشرارها بكل ما تمتلكه من الجمال والقيمة والسلام الداخلي.
صباح البهجة والحب والجمال والأثر الطيب لكل من يحمل كل ذلك بالقلب والعقل ثم بالفعل لا باللسان ٠










