صفوت عباس يكتب: ( مجددا.. التعذيب الطبي الشامل.. الموت بالاجراءات)!

لايلجاء البسطاء للخدمه الطبيه ترفا ولكن عندما تستحكم الامور ويشتد الالم ويسكنهم الوجع فلا إمكانية لديهم للفحوص الدوريه ورفاهيه الاطمئنان علي صحتهم _انهم _ يلجأون للطبيب عندما تخور قواهم ووتصبح عافيتهم بعافيه!
تلك ثقافه وسلوك اعتاده الناس يلخصه القول الدارج “لو عيان روح اكشف” ، وربما يتم تعديل السلوك مع ارتفاع المستوي الثقافي والاهم المادي للناس.
الرعايه الصحيه احد اهم بنود الحمايه الإجتماعيه التي تضمنها الدول حال تعذر قدره المواطنين علي تحقيقها بامكاناتهم وحتي ان قدروا فإن ضمانها من قبل الدول يؤكد استدامه الخدمات الصحيه وجودتها وعدم استغلال المواطن فقيرا او ميسورا… وكونها ضمن الحمايه الاجتماعيه ذلك تعزيزا لقواعد الامن والسلام والسلامه الاجتماعيه التي تضمن قوه وكفاءه العنصر البشري الذي يشكل عماد اي دوله.
الماده ١٨ من دستور مصر الصادر في ٢٠١٤ نصت علي “لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل.
وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية.
وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم.
ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. “
وعليه صدر القانون رقم ٢ لسنه ٢٠١٨ بشان نظام التامين الصحي الشامل واعقبه قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٩١٩ لسنه ٢٠١٨ باصدار اللائحه التنفيذيه للقانون والتي حددت مع القانون تنفيذه تدريجيا وعلي مراحل في المحافظات التي تكتمل فيها البني الاساسيه لتطبيق القانون.
القانون واللائحه التنفيذيه حددا الخطوط العريضه لطريقه تفعيل المنظومه والمشتركين بها وقيم الاشتراك والعقويات بشان المتهربين من السداد في عرض قانوني اجمالي لم يتطرق الا
لامور قانونيه وتعريفيه.
.. وتكرارا لما كتبنا من شهور فان صدمه كانت مع تطبيق منظومه التامين الصحي الشامل في محافظات المرحله الثانيه يوليو ٢٠٢٥ ( اسوان.. دمياط.. مطروح.. شمال سينا.. المنيا) استبشر الناس خيرا حسب الاشارات الاولي لانطلاق الخدمه من مباني ومرافق رائعه ومجهزه ولائقه ومعها حملات إعلامية علي ميديا الهاتف تشرح الخدمه وتحتفي بها ومع خدمات حجز موعد الخدمه عبر رقم هاتف مجاني ولو انه ممل.
التجربه مع تطبيق المنظومه الجديده نجد ان الامر احتفالي اكثر منه خدمه مغمور في بيئه فخمه من البني الاساسيه من مبان وتجهيزات متقدمه لكنه مخنوق كليا بمجموعه من الاجراءات.
المسار المفترض تدفق الخدمه من خلاله به اختناقات قد تحد من سريان سلس للخدمه وقد تعيق سريانها نهائيا عندما يملها المريض خاصه كبار السن واصحاب الحالات الحرجه فينسحبوا من المنظومه ويتمثل ذلك في تكرار عمليات تسجيل المريض بدايه من الامن الي كاونتر الخدمه الي الاستقبال الي إلطبيب الي محرر ايصالات دفع نقدي بنسبه من ثمن الدواء او الفحوص المعمليه والاشعه ثم الصيدلي (ورق في ورق) وهذا يغني عنه تسجيل واحد اليكتروني برقم مرتبط بملف المريض وتظهر في جميع النقاط او ورقيا يعقبه تسجيل اليكتروني توفيرا للوقت، وحصر الخدمه علي منفذ رعايه اوليه مسجل به المنتفع يحرمه من الخدمه حال بعده عنه في اجراء غير منطقي .
ان يدفع المريض نسبه من ثمن علاجه او فحوصاته ينفي موضوع ان المنظومه في اطار تامين تكافلي تخصم اشتراكاتها علي المنتفع ويوقعه في مسار ازدواجيه الدفع مع جيب خال.
سنوات التجربه قبل التشغيل الرسمي كانت كفيله بتلمس اوجه القصور والضعف والقوه في المنظومه والعمل علي تلافي القصور وتعظيم نقاط القوه في اطار الاجراءات التصحيحيه الذي تعتمده كل انظمه الجوده وان تخضع المنظومه لمراجعات دوريه للوصول لصيغه مرضيه للجميع قبل ان يصبح القصور الحالي ثقافه عمل صعب القفز منها
تبسيط الاجراءات احد المفاهيم الهامه في علوم و منظومه الاداره ويهدف الي دراسه خطوات العمل ومساره وحذف المكرر والمُعَطل منها واستبعاد غير الضروري، والمهنيون من غير المختصين بالتظيم الاداري والموارد البشريه غير قادرين علي تصميم نظام اداري ودورات مستنديه بكفاءة كبيره والمشكله الإداريه يلزمها بالاساس حلول اداريه، واعتماد الاوراق في زمن التكنولوجيا امر مستهجن رغم توفر التكنولوجيا امام كل افراد المنظومه وطلب مستندات جديده رغم ان القديمه كافيه ووافيه امر محل تساؤلات ويجب ايقافه.
يبدو ان وثيقه الاجراءات بها تخمه في التفاصيل تحيلها الي عبء علي كاهل مريض يطلب تدخل عاجل ليعيش وتنفيذها دون تدريب مسبق يجعلها خانقه بدرجه ان القائمين عليها يصرخون “احنا مش فاهمين بنعمل ايه”
تكديس المنتفعين بعيدا عن اقامتهم خلق زحاما علي وحدات الرعايه الاوليه والمستشفيات المركزيه ربما اضطرت المنظومه اليه تحت ضغط قله الاطباء فخلق عدد محدود من المستفيدين يوميا الامر الذي كان يجب حسابه قبل التشغيل بضروره توفير الاطباء اولا وقبل المبان والمرافق، كما انه اهدر فرص الافاده من وحدات صحيه حديثه موجوده بكل نجع في مصر وحولها الي كهوف بلا فائده وقبل تطبيق المنظومه كانت تساهم في حلول مقبوله .
البيئه التكنولوجيه قاصره وشبكه نقل البيانات تقع واصبح عنوانا في المنشئات “الشبكه ساقطه” فيحدث شلل كامل للخدمه ومنها الطبيب والصيدليه والمسافه بينهما امتار وتقف خدمه الاحالات وصرف ادويه الامراض المزمنه في حين انه يمكن استخدام نظام تواصل اليكتروني محلي بشبكه داخليه واعتماد العمل الورقي حال تعذر الاتصال مع تعجيل اعتماد بديل اليكتروني مستدام وغير قابل للتوقف.
….. الحلول العاجله تقتضي اجراءات تصحيحيه تقوم علي تحقيق شكاوي المنتفعين والعمل علي حلها جذريا مع اعاده هيكله كليه للعماله الزائده التي تم نقلها اليا للعمل بالهيئه والتي تلتهم الموارد في اجورها وحل مشكله نقص الاطباء جذريا وتاجيل التسجيل اللحظي المعطل للخدمه مع اسناده لمسجلين طبيين بنهايه الدوام مع وضع حد اقصي لاشتراك الاسره لايزيد عن ٥ ٪ من الراتب الأساسي ومعاش الاجر الاساسي مع احاله الادويه والعلاج للقطاع الخاص القادر علي توفيرها دون تعقيدات المخزن واذن التوريد ومداركه الاصناف وخدمات الصيدله حاليا متوفره باصغر وابعد نجع في مصر او إسناد صيدليات منافذ الخدمه للقطاع الخاص، و اعفاء المنظومه من المنتفعين الذين كانت جهات اعمالهم تتولي شانهم الصحي بكفاءه وفاعليه كموظفي الشركات.
المنظومه تحتاج لخبراء في تنظيم العمل وتبسيط الاجراءات مع ملاحقه يوميه لتصحيح فوري للحيود، مع الاستعانه بخبرات وطرق نظام التامين الصحي القديم الذي يترحم عليه الناس بحرقه واسي الان.
يبدو ان المنظومه تطبق نظام جوده يلزم
احد بنوده بقياس رضا العميل (المنتفعين) فدشنت لاجل ذلك صفحات علي ميديا الهاتف تشكل مبدئيا اخلالا بقواعد قياس الراي باعتبار ان قطاعا عريضا من المنتفعين لايتعرض للسوشيال ميديا وان كان من يتعرضون يعلقون علي منشورات المنظومه يصفونها بسلبيه شديده تجسد الحال الحقيقي للمنظومه، هذا في اطار الاصرار علي الشو والاحتفاليه اكثر من جوده الخدمه.
الاستثمار في الصحه كعمل يحقق ربح يخرجها من اداه حمايه الي اداه جبايه بلا نفع والصحيح ان تدعم الخدمات الصحيه لحصد مردود اكبر في مواطن متعافي لايكلف علاجا ويقدم عملا بمردود في نشاطه ووظيفته واخراجه من منطقه ان يكون عبئا وعليه يجب تطوير المنظومه ونقلها من حيز الكسب الي مسار الخدمه
.. المنظومه بطرفين مؤدي الخدمه ومتلقيها وحال اعتبار الطرف الثاني في حيز الاذعان سيخرجه من المنظومه فتصبح كالعدم.
مانرجو ان يصل صدي المشكله لمجلس النواب لامكان التصحيح.










