مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : الملحد..ضجيج بلا طائل !

0:00

من أسوأ النهايات التي شاهدتها في السينما المصرية بالسنوات الأخيرة نهاية فيلم “الملحد” صاحب الضجة الأكبر خلال عام 2025 بعد فيلم “الست”.
لا أعرف كيف فكر صناعه وهل كان الأمر بسبب الرقابة أم لا !؟ ولكن من المؤكد أن نهاية فيلم “الملحد” كانت “ساذجة” جدا ولا تناسب فكرته والتي أفقدها السيناريو والحوار أهمية مناقشتها أيضا طوال الأحداث.
بعد نحو عامين من المنع رقابيا عرض فيلم الملحد تأليف إبراهيم عيسى وإخراج محمد جمال العدل وأغلب الظن كان قرار المنع بسبب أسم الفيلم وأسم مؤلفه، لأن ما شهادته لا يوجد به أسباب تدعوا لمنعه من العرض الجماهيري!
الفيلم يطرح قضية قديمة منذ الأزل وهي “الإلحاد” ولا أعرف ما الذي جذب المؤلف ليقدمها الآن ! هل هناك حالة من نشاط هذا الفكر بين الشباب الآن على نطاق واسع؟!
لا أعتقد ربما كان ذلك في وقت سابق قبل سنوات طويلة وكان واضح أكثر للجميع !
لذلك بدت الفكرة قديمة وحتى تناولها كان قديما خاصة على مستوى الحوار والكليشيهات التي نسمعها منذ عشرات السنين في أعمال فنية مشابهة!
ممكن اعتبار الفيلم جولة جديدة من جولات المؤلف ضد أصحاب الفكر “السلفي” والذي ممكن أن يؤدي إلى الإلحاد من وجهة نظره كما حدث للبطل يحيى بسبب والده الشيخ حافظ السلفي المتشدد! ولكن لم يقدم السيناريو أسبابا مقنعة تجعل المشاهدين يقتنعون بتحول فكر الشاب إلى الإلحاد سوى قصة “عبثية” قديمة يتذكرها عندما كان طفلا!
مشكلة السيناريو واضحة منذ البداية في جميع شخصيات العمل حيث لم يتم رسم الخطوط الدرامية لها وكذلك العلاقات بين تلك الشخصيات بشكل جيد ، بل تشعر أن هناك شخصيات ظهرت واختفت دون داع !
مثلا لماذا لم يتم الاستفادة من الخط الدرامي للبطل الشاب وصديقته أو ” حبيبته” التي ظهرت وليس لها محل من الإعراب في السيناريو مشهد هنا أو مشهد هناك! لم نعرف ماذا تمثل له.
الفيلم كان يتمحور منذ البداية وحتى النهاية حول جلسات الاستتابة وكأنه الحدث الكبير المثير الذي ينتظره الجمهور ! ويريد أن يشاهده ! دون النظر للرواية السينمائية للأحداث فقط مشاهد نمطية للفكر السلفي البطل الشيخ يزور شقيقه والذي يعمل في ترميم التماثيل !! نعم التماثيل حتى نشاهد رد فعله المتوقع عندما يشاهد التماثيل أو “الأصنام” كما يعتبرها! ثم عدم سلامه على المرأة وجمل نقض الوضوء وجدل المذاهب أبوحنيفة وابن حنبل المشهد الذي سبق وظهر في أفلام أشهرها “مراتي مدير عام”! ولا مانع من مشهد “عجيب” أخر وهو يدعوا في ميكرفون المسجد بضرورة قتل أي ملحد !
هكذا كان حال الفيلم وحتى الحدث الأهم الذي صوره السيناريو  وهو جلسات الاستتابة والمفترض أن تكون مباراة فكرية ثرية بالمنطق والحجج جاءت المشاهد ضعيفة للغاية على مستوى الحوار ! رغم أن المؤلف إبراهيم عيسى له باع طويل في عالم الكتابة والثقافة والمؤلفات !
الأداء التمثيلي لا تتذكر سوى مشاهد معدودة كانت جيدة للفنانة صابرين والفنان محمود حميدة.
سألت نفسي هل يستحق الفيلم كل هذه الضجة وقرار المنع والجدل ؟!
بالطبع لا، هو ضجيج بلا طائل وفيلم تشاهده مرة واحدة فقط وفي رأيي لو كان تم تقديمه كفيلم تسجيلي ونناقش تلك القضية من خلاله كان أفضل!
تقييمي للفيلم 5/ 10

زر الذهاب إلى الأعلى