شعبان ثابت يكتب : (ساكسونيا )

أصدقائي وقرائي الأعزاء تابعت معكم كما تابع ملايين المصريين حادثة صفع وركل وضرب وتعدي بأقذر الألفاظ على فرد( أمن ) أحد الكومباوندات بالتجمع الخامس من رجل يقول على نفسه أنه رجل أعمال وصاحب مصنع ولم يسلم من لسانه( الزفر ) حتى من قام بتصوير الفيديو حيث سبه وسب زوجته بألفاظ خادشة للحياء يعاقب عليها القانون بالحبس ومن بعد إنتشار هذا الفيديو هاج وماج رواد مواقع التواصل الإجتماعي بكل أنواعها حتى أصبح الفيديو (ترند ) وتحولت القضية بسرعة إلى قضية رأي عام ٠
وتحركت سلطات إنفاذ القانون من شرطة وقبضت على المتهم وسلمته للنيابة التي تولت التحقيق فورا وقررت حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات وتبارى بعدها رواد مواقع التواصل الإجتماعي على فيس بوك في تبادل الآراء وهذه المرة لم أقرأ رأيا متعاطف مع تصرف رجل الأعمال إلا نادرا ومعظم الآراء ضد مافعله رجل الأعمال مع فرد الأمن وظهرت أقوال لبعض المحامين من هنا وهناك وخاصة محامي المتهم تتهم المجني عليه
(فرد الأمن )بطلب 3 مليون جنيه من أجل التصالح مع رجل الأعمال وفي المقابل يقال أن هناك جواهرجي عرض مليون جنيه مكافأة لفرد الأمن شريطة ألا يتنازل عن المحضر وللأسف الشديد قرأت بعض الآراء التي تؤيد أن يأخذ فرد الأمن الملايين الثلاثة !!
وهنا لي وقفة لو تعالت هذه الأصوات التي تطالب فرد الأمن أن يأخذ الثلاثة ملايين من رجل الأعمال تكون هنا المصيبة وتصبح للكرامة تسعيرة السب والقذف بكذا والصفع بكذا والركل بكذا وهكذا يتم تطبيق «قانون ساكسونيا» الذي كان يطبق فى العصور الوسطى بولاية ساكسونيا الألمانية، وقد وضع هذا القانون النبلاء الأغنياء، ووفقا لهذا القانون كان يتم معاقبة القاتل من عامة الشعب بقطع رأسه وفصلها عن جسده، أما لو كان القاتل من النبلاء فكان يتم قطع ظل رأسه بعد وقوفه فى الشمس، أما عقوبة الجلد فكانت تطبق فعليا على الجانى من عامة الشعب، فى حين يتم جلد ظل الجانى إذا كان من النبلاء، وكانت عقوبة السجن تطبق حرفياً على المتهم من عامة الشعب، فى حين يسجن المتهم من طبقة النبلاء أمام الناس ثم يخرج من الباب الخلفى ؟!
هل تريدون أن نعود لقانون ساكسونيا أم أن الناس سواسية كما قال رب العزة لافرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى وكما نصت كل القوانين المصرية بأن الناس سواسية أمام القانون لافرق بين غنيهم وفقيرهم ٠
أفيقوا أيها النااااس قبل أن يدوسنا الأغنياء بالمداس فالكرامة لاتُشْتٓرى بالمال فمن عاش ذليلا القبر أولى به فنحن خُلِقنا أحرار ولن نبيع كرامتنا بالمال !!
وقد إنتصر القانون المصري على من كانوا يريدونه قانون ساكسونيا وتم تحويل المتهم رجل الأعمال إلى محاكمة عاجلة وعقدت أول جلسة وتم تأجيل المحاكمة للحادي عشر من مارس القادم فلننتظر الحكم النهائي البات في هذه القضية التي أثارت الرأي العام المصري؟!










