مقالات الرأى

صفوت عباس يكتب : ( لا عادت ! ثاني اطول انتخابات في الكون! )

0:00

كانت اطول إنتخابات برلمانيه في الناريخ في الهند عام 1951-1952، استمرت 4 أشهر (من 25 أكتوبر 1951 إلى 21 فبراير 1952)، وتمت على 68 مرحلة بسبب التحديات اللوجستية الهائلة في بلد واسع وجديد الاستقلال.

الثانيه طولا انتخابات مجلس النواب 2025 عندنا في مصر التي فتح باب الترشح لها في ٨ اكتوبر ٢٠٢٥ وتعلن اخر نتائجها يوم ١٠ يناير ٢٠٢٦ لتتجاوز ٣ اشهر وكان مخططا لها ان تعلن نتيجه مرحلتها الثانيه في ٢٥ /١٢ /٢٠٢٥.

الانتخابات تجاوزت ٤ فعاليات للمرحلتين الي ٨ فعاليات للدوائر التي تمت ابطال نتيجتها بالهيئه الوطنيه للانتخابات ثم المحكمه الاداريه العليا.

الناس يصيبها حاله غثيان عندما يرد ذكر الانتخابات ويظهرون حاله امتعاض وعدم رضا نتج عن طول مده الانتخابات ولمظاهر السلوك السيئ التي ظهرت جليه في الفعاليات الانتخابيه

ابرز مظاهر السلوك السيئ تمثل في (المال السياسي) الذي تشارك في اثمه من يعطيه ومن يقبله ليزيف اراده جموع استغلالا لحاجتها او نهمها مع تصور من يتقبلون المال ان هذا كل ماسنجده ممن يكون نائبا في استهجان لسلوك النواب السابقين الغير مرضي بالنسبه للناخبين سواء تشريعيا او خدميا _هذا في منطق ينم عن وعي مفقود _.

تصرف تزييف اراده الناخبين باي وسيله سواء في اطار الانقياد في قطعان العصبيه او الجهه
او حتي بعض التنظيمات السياسيه وخاصه ذات التوجه الديني _تصرف قديم _ لكنه كان يتم بشكل مستتر وفي تجمعات مغلقه او باشارات معلنه او خفيه وكان احد ادواته الرشاوي الانتخابيه التي مورست بشكل علني في إنتخابات ٢٠١٢ عندما شارك بها الحريه والعداله وحزب النور فكانت الكراتين وكانت ظهورها اكثر في المدن وعلي استحياء ثم تطورت الي “المال مقابل الصوت” في انتخابات رئاسيه افرزت محمد مرسي ٢٠١٢ وفي برلمان ٢٠١٥ و٢٠٢٠
، وفي كل ماسبق لم تصل الي الحد الذي وصلته هذه المره في المنافسات علي المقاعد الفرديه وبشكل لايستثني الا مرشحين بملائه ماليه لاتسمح بها وتمكنهم منها ولم تستثن الا نذر يسير من ناخبين اما بوعي وضمير يرفضها او جوقه المرشح والمقربين منه وان كانوا يتقاضون البديل من اشكال الانفاق عليهم.
الصدي المرعب للظاهره وماتبعها من بعض الاجراءات الخاطئه ادت لتدخل السيد الرئيس لضرورة التصحيح فكانت الغاءات نتائج ٤٩ دائره.
الناس يتهمون الاحزاب المتصدره بانها السبب في ارباك المشهد الانتخابي باختيارتها لمترشحيها في القائمه او الفردي وهذا ان كان واقعا بالفعل فمن افسد المشهد الانتخابي في دوائر رفضت نلك الاحزاب ان تشارك في المنافسه عليها ! انهم المترشحون ومن ايدوهم ومن عمل معهم.

الاحزاب في اغلب الكون تكون بين ٣ توجهات اما يمين او يسار او وسط بينهما وان اختلف معني اليمين او اليسار باختلاف الدول وقد تكون احزاب بتوجه سياسي بمرجعيه دينيه او مذهبيه

ان يكون بمصر عدد ١٠٤ حزب سياسي مشهر لايعرف العامه اسماء اكثر من ١٠ منها فهذا الذي يدعو للدهشه التي تفضي للحيره وعليه فلماذا لاتندمج الاحزاب ذات المرجعيات المتشابهه ليقل عددها الي مالايزيد عن ٥ احزاب مع بناء موسسي داخلي يسمح بالديمقراطيه داخل الاحزاب وتصعيد الأشخاص الافضل فكرا والاقدر علي تقديم حلول تشريعيه ورقابيه تخدم الوطن والمواطن. وان الممارسه والمنافسه السياسيه داخل الاحزاب بما يعفي الانتخابات العامه من ممارسه سيئه كما ظهرت.

اذا استمر النظام الانتخابي والحزبي كما هو سيصعد للتنافس اشخاص كما الحال الان يكرسون المال للوصول للتمثيل النيابي وعليه يجب ان يكون النظام الانتخابي بشكل لايدعم المنافسه الفرديه وانما يدعم شكل القوائم التي يقل فيها فعل المال السياسي مع اعفاء النظام من الكوته الخانقه وزياده شده معايير الاختيار للمترشحين بما يصعد بالكفاءات فوق المتمكنين ماليا مع تدريب الناخب علي معايير الفرز والانتقاء بعيدا عن الهوي والوعي المضلل والمتاجره بارادته ربما نري شكلا افضل مما راينا من انتخابات ٢٠٢٥ التي راحت غير ماسوف عليها.

زر الذهاب إلى الأعلى