محمد محمود عيسى يكتب : قنبلة مدبولي وتجديد الأمل

ينتظر الجميع بفارغ الصبر قنبلة الدكتور مصطفى مدبولي بخصوص قضية الديون ووصولها كما أشار إلى مستوياتها في السبعينات . لا توجد بيانات مفصلة عن هذه الخطة السحرية ولا عن كيفيتها ولا عن المؤشرات التي سوف تصل إليها معدلات الديون ولا توجد أي دلائل عن الخطط أو الطرق أو حتى النظريات الاقتصادية التي اتبعها رئيس الوزراء وفريقه الاقتصادي لحدوث هذه المعجزة الاقتصادية والتي إن حدثت كما يتوقعها وينتظرها الجميع وبدون بيع مجحف وظالم لأصول وممتلكات الدولة أو بدون ترحيلات للديون على حساب الأجيال المقبلة أو حتى بدون تسويات ورقية ظاهرية يكون الدكتور مدبولي وفريقه الاقتصادي قد حقق بالفعل انجازا اقتصاديا فريدا من نوعه سيذكره له التاريخ ويكون بالفعل قد صنع سبقا اقتصاديا لم يسبقه إليه أحد خاصة وكما نؤكد إذا تحقق هذا الإنجاز بدون قروض خارجية جديدة من أي جهة وبدون بيع لأصول وممتلكات الدولة ولكن الأهم من مكتسبات قنبلة الدكتور مدبولي الاقتصادية هناك مكتسبات أخرى ستتحقق من وراء هذه القنبلة الاقتصادية وأول هذه المكتسبات وأهمها هو تجديد الأمل لدى المصريين تجديد الأمل لدى المصريين في الحياة أولا وفي المعيشة وتجديد الأمل في العيش بكرامة وحياة كريمة خاصة بعد أن تمكن الغلاء من الجميع وطحنت أعباء الحياة جميع من يقابلها بدون رحمة أو شفقة وجعلت المصريين جميعا يعيشون كوابيس حسبة المعاش والمرتب على المصروفات والدروس والأدوية والطعام والشراب والمواصلات مما خلق لدى قطاع كبير من المصريين حياة أخرى موازية يعيشونها بينهم وبين أنفسهم في كيفية توفيق المرتبات والمعاشات على أعباء ومتطلبات الحياة
أعباء وضغوط الحياة والمعيشة تلك الأزمة المزعجة المهينة التي جعلت الكثيرين من أصحاب الفكر والموهبة والتاريخ والرأي يرضخون ويستسلمون بقناعة مهينة للنفس والروح والتاريخ والرأي والفكر للمعاش والراتب القليل الذي يدخل صاحبه في صراع نفسي مرير بينه وبين متطلبات بيته ومعيشته ويجعله يعيش تحت وطأة السؤال المؤلم لنفسه وعقله وفكره هل كل هذه الحياة وكل هذا التاريخ وكل هذا الفكر وكل هذه الحروب تساوي هذه الجنيهات القليلة
قنبلة مدبولي الاقتصادية إن حدثت كما نتمناها ونتوقعها هي طوق نجاة لكل من أشرف على الغرق في بحور اليأس من الإصلاح بل واليأس من الأمل في العيش بحياة كريمة ولائقة
قنبلة مدبولي الاقتصادية إن حدثت كما نتوقعها ويتوقعها خبراء الاقتصاد الذي يحبون هذا الوطن ويخافون عليه بصدق وإخلاص وبعيدا عن شلة الخبراء الذين ينشرون اليأس والخوف والقلق وأصبحت كل مهمتهم هي تصدير اليأس من الوطن إن حدثت هذه القنبلة ستكون شهادة ميلاد لمرحلة جديدة من الابتكار والتحدي والانتصار على مراحل كبيرة من محاولات هزيمة الدولة المصرية في نفوس شعبها وتصدير روح اليأس والفشل والعجز عند المصريين
قنبلة مدبولي إن حدثت هي انتصار حقيقي لكل من تشبث بالأمل من المصريين الذين رفضوا أن يركبوا في مركب الهروب من طوفان فشل وبيع الدولة ومحاصرتها بالقروض والديون وحاربوا وبكل ما يملكون عن كل أمل داخلهم وحاربوا عن كل محاولة إصلاح ولو عبارة عن بصيص من نور يأتي من نفق بعيد ولكنه شعاع وطنية وأمل وإيمان وثقة بقيادة هذا البلد العظيم
قنبلة مدبولي الاقتصادية لن تكون القنبلة الوحيدة ولكن سوف يتبعها قنابل إصلاحية كثيرة وفي كل مجالات الحياة المصرية ستكون هناك قنابل إصلاحية في الحياة السياسية والبرلمانية وستكون هناك قنابل إصلاحية في الاقتصاد والرياضة والاعلام والثقافة والوعي والجهاز الاداري للدولة وقنابل إصلاحية في ضبط الشارع والأسواق والرقابة والقنابل الأكبر سوف تكون في محاربة الفساد
لا يمكن أن تكون الدولة المصرية تسير على قدمين غير متساويتين قدم خارجية قوية راسخة تحقق الانتصارات في كافة الملفات والقضايا وقدم داخلية عرجاء مكبلة وعاجزة مشوهة بمجموعة من الملفات المسيئة للدولة وللمواطن وللقدم الأخرى لابد أن تكون كلا القدمين متساويتين في القوة والرسوخ والانجاز والعمل ومن يقبل أن يقود الدولة المصرية وحمل مسؤوليتها من البداية ودافع عنها وانتصر في وجه المؤامرات التي كانت سوف تؤدي إلى إفشال الدولة المصرية لابد أن ينتصر في كل مهماته وفي كل مسؤولياته ويصل بسفينة هذا البلد العظيم إلى شاطئ الأمان والانتصار وستكون مصر أكبر وأعظم من كل بلاد الدنيا









