الدكتورة حنان عيد تكتب : (إذا لم تكن قدري فأنت إختياري!!)

إذا كان القدر وكل ما يحدث في الكون مكتوب قبل خلق السماوات والأرض بآلاف السنين .. والاختيار من عقل وإرادة الإنسان فيختار بهما ما يفعل أو يقول وبناءً عليهما يحاسب .. إذاً لا يخرج اختيار الإنسان عن مشيئة الله وعلمه.
ولكني لا أتحدث هنا عن إذا كان الإنسان مسير أو مخير .. بل أقصد فن الرد على الكلمات الذي يعكس الذوق الرفيع واللباقة في التعامل .. فقبل أن تسلط وتصوب كلماتك إلى الآخرين عليك أن تتحرى الحقيقة أولاً .. فقد تكون كلماتك كالسهم القاتل .. أو برداً وسلاماً .. فذلك سيُخفف عنك نصف الألم الذي تعاتبك به نفسك الأمارة بالسوء من عتاب وتأنيب ولوم للآخرين.
وعليك أن تركز في ردك عليه على سلوكه لا على الشخص نفسه وإلقاء اللوم عليه.
توقف عن التفكير في السم القاتل .. بل فكر كيف تسقيه ترياق ودك وقربك وحبك واهتمامك للاحتفاظ به .. فيكفي أن تُظهر برودك العاطفي معه أحياناً ولا أن تشعر به فعلاً ..
وإذا كنت متأكداً من أنك لم تسيء إليه .. فلا تهدر طاقتك في مطاردة التفسيرات.
وأعلم أن بعض الناس يتغيّرون دون مبرر .. وبعض العلاقات تفقد قيمتها حين تدخل في دوامة العتاب والاختبار.
وحافظ عليه
واسمح للحياة أن تُخبرك من يستحق البقاء ومن لا يستحق.
واعلم أن المعنى في المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .. أن القوة هنا ليست قسوة .. بل احترام للذات.
وتيقن أن من يريدك سيبقى رغم البعد والعتاب ومن لا يريدك سيرحل رغم القرب.
حاول أن تتحلى بالذكاء العاطفي وهذا لا يعني الضعف، بل أن تكون أكبر من العتاب والتبرير .
ولا تترك ردّ فعلك يُبنى على الغضب أو الكرامة الجريحة .. بل على الوعي ومسافة قرب هذا الشخص من قلبك وعقلك .. واسأل نفسك هل أحتاج منه توضيحاً لنستمر أم إغلاقاً لنفترق ؟
تعلم أن تقول: من أرادني سيجدني .. ومن تجاهلني فإن الله سيعلمه قيمة وجودي في غيابي.
وحاول أن تُذكره بأنك تتفهم شعوره بالهجوم عليك .. لكنك تحتاج منه أن يُقرّ بتأثير أفعاله عليك .. ولن يضيرك أن تُشعره بالخصوصية والتميز وبأنه وطنك وسلامك.
وعليك في العتاب أن تمر بأمان من بين الكلمات والأسطر .. وتعلم يقيناً أن ليس كل أمر يستحق وقوفك .. ولا كل صوت يُستحق سماعه.
واعرف أن نثر التجاهل على الطرقات لا يقال عنه فن ورقي .. بل هو فن الغفلة التي تستفيق منها على الألم .. فأحياناً الصمت يكون أبلغ من ألف حوار .. وبعض الانصراف بداية جديدة لا نهاية.
ولكن الأجمل هو أن تصل إلى القلب وشط الأمان بحسن الكلام والبيان وإظهار الصدق والحب والاهتمام لا بالهجوم والتصابي.
وترفَّع عن غرورك وحاول أن تشعر بوقع كلماتك له أو كلماته لك إذا قال كل منكما للآخر:
إذا لم تكن قدري فأنت اختياري !!
صباحكم جمال وود في بستان وعالم من صنع الخالق للعبادة والطيبة والطيابة والحب واللين والحنان والرضا والهوادة










