مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : الست..فيلم كبير ولكن !

0:00

الاقتراب من شخصية “أم كلثوم” هو مشي على الأشواك هي من الشخصيات الأسطورية في وجدان جمهور كبير ولذلك الأراء المتباينة والجدل سيظلّان حاضران حول فيلم “الست” لفترة طويلة.
بداية الفيلم كانت من أفضل مقدمات الأفلام خلال عام 2025 على مستوى الإخراج والتصوير حيث بدأت الأحداث مع حفلها الشهير في مسرح الأوليمبيا في فرنسا وكواليس حادث سقوطها على المسرح مع لحظات انتظار الجمهور وأجواء مسرح الأوليمبيا باختصار كانت مقدمة أسطورية لشخصية أم كلثوم، فقط عابها الصوت الذي بدا مزعجا لأصوات “دبدبة” أحذية الجمهور على أرض المسرح وتكرارها كثيرا .
السيناريو اختار محطات من حياة أم كلثوم ليسرد من خلالها السيرة وترك الجمهور يكملون النقاط التي تجاوزها السيناريو هي وجهة نظر صناعه وسيكون ذلك نقطة الخلاف الرئيسية لدى الجمهور فهناك من سيقول لماذا لم يذكر تلك المرحلة وتم تجاوزها وأخر سيقول العكس ! بلا شك سيكون من أكثر الأفلام المثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة.
المفاجأة ابتعاد السيناريو عن التركيز على الموسيقى والغناء لك أن تتخيل لم يظهر شخصية فنية عظيمة التأثير في مسيرة أم كلثوم الفنية وهو رياض السنباطي وكذلك محمد عبدالوهاب وكواليس تعاونهما الفني “لقاء السحاب” وأيضا مرحلة تعاونها المهمة مع بليغ حمدي واكتفى الفيلم بالثنائي القصبجي وأحمد رامي ليشاركا “الست” سيرتها، في المقابل اتاح الفيلم المساحة لجوانب الحياة الشخصية وعلاقاتها العاطفية بتركيز أكبر ، يبدو صناع الفيلم حاولوا الابتعاد عن التكرار الذي جاء في أعمال سابقة، حاولوا قدر الإمكان.
مشكلة السيناريو الذي كتبه أحمد مراد إنه لم يصنع عمل درامي يسير في تسلسل وتناغم لسرد السيرة الذاتية برواية متوازنة ولكنه كان مشاهد من حياة أم كلثوم الفنية مع عدد من الحوادث الشهيرة وتم “تركيبها” وصناعة جزء من سيرتها وليس كل سيرتها! هنا يجب الإشادة بالمونتاج الجيد للفيلم والمونتير أحمد حافظ.
أشفق على صناع الفيلم سيرة أم كلثوم أمتدت لفترة زمنية طويلة وبها أحداث كثيرة هامة وصعب فيلم أن يذكرها جميعا ويبقى أن ما ستشاهدونه من سيرة كوكب الشرق هو اختيار صناعه.
كذلك لا أعرف لماذا أظهر الفيلم شخصية أم كلثوم بهذه “الحدة” في التعامل مع من حولها سواء أعضاء فرقتها أو عائلتها حتى شقيقها ! لماذا تصرفت معه هكذا !؟ لم يوضح السيناريو ، لذلك هناك أشياء كانت تمر سريعا في مشاهد دون توضيح.
أيضا هناك مشاهد ستكون غير محببة لجمهور أم كلثوم مثل مشهد “شربها” للسجائر والذي تكرر لماذا ؟! هل هذا هو السر الكبير الذي يكشفه سيناريو الفيلم ؟! في رأيي لم يضيف وكان ممكن تصوير حالة الاكتئاب والحزن بشكل أخر.
من أفضل أجزاء الفيلم مرحلة تحول أم كلثوم من ملابس الرجال إلى ملابس النساء كان مشهد جيد وظهور أحمد رامي به أضاف الكثير.
كذلك علاقتها بشريف صبري باشا وظهر كأنه هو حالة الحب الحقيقي في حياة أم كلثوم كانت مشاهد جيدة فنيا.
من أكثر العوامل السلبية المكياج واللافت تأرجحه أحيانا يكون ممتاز وأحيانا أخرى سيء مثل مشهد أم كلثوم أثناء جمع التبرعات للمجهود الحربي.
الأداء التمثيلي منى زكي في واحد من أصعب اختبارتها الفنية خلال مشوارها قدمت أداء جيد جدا في العموم وكان ممكن أن تقدم أداء  أفضل لولا بعض القيود التي فرضتها عليها الشخصية بالمكياج وحركات الجسد، ولذلك الأداء كان متباين هناك مشاهد قدمتها بامتياز وأثرت المشاعر وأبكتنا، وفي المقابل هناك مشاهد جاءت متوسطة الأداء مثل مشهدها وهي تخطب لجمع التبرعات كان فاترا في “الحوار” رغم أهمية المشهد وأيضا بعض المشاهد مع فرقتها.
مشاهدها أمام كريم عبدالعزيز كانت صادقة جدا وكذلك مشهدها وهي تستمع لتفاصيل حالتها المرضية من الطبيب كان من أفضل المشاهد وكان مؤثرا بشكل كبير.
أما محمد فراج كان متحررا أكثر من تقليد شخصية أحمد رامي ولم يلتزم بتفاصيل الشكل والمكياج لتقريب الشبه للشخصية فقدم أداء متميز جدا وقدم أمام منى واحدا من أفضل مشاهد الفيلم ” مشهد التعارف الأول بينهما”.
فيلم “الست” يدخل في قائمة الأفضل لأفلام المخرج مروان حامد ويعجبني إنه يحافظ على صناعة أفلام سينمائية كبيرة رغم قلة إنتاجه.
ضيوف الشرف كانوا جيدين وأبرزهم على مستوى الأداء كريم عبدالعزيز ونيللي كريم ، وأيضا أحمد حلمي قدم مشهد خفيف الظل وعمرو سعد في شخصية جمال عبدالناصر وأمينة خليل.
سيد رجب وأحمد خالد صالح في شخصيتي الأب والأخ قدما أداء جيد.
فيلم “الست” من الأفلام السينمائية الكبيرة في 2025 ولكن لديه اختبار صعب للغاية في شباك التذاكر.
أريد أن أسأل منى زكي الآن ..هل لو عاد بها الزمن وعرض عليها الفيلم ستقبل تقديم الشخصية ؟

تقييمي للفيلم 7/10

زر الذهاب إلى الأعلى