مقالات الرأى

اللواء مروان مصطفى يكتب : مصر تدفع وحدها ثمن الخذلان العربي خبايا ورهانات القمة العربية

رغم ان قطر هي الحليف الاستراتيجي لأمريكا والمنفذ الاساس

    لخططهم

في المنطقة ، وهي التي تأوي قيادات حماس وتمولهم وفقاً لتعليماتهم ..وتحتويهم وتسيطر عليهم لكي تحجم دور مصر وتضيق عليها ولإظهار فشل دورها خلال المفاوضات… وعلي الرغم أيضاً من القاعدة الأمريكية التي أنشأتها قطر وتنفق عليها لتحمي اراضيها ، ورغم وكل التريليونات التي دفعتها ، والطائرة الفخيمة التي اهدتها .. كل هذا لم يحميها أو حتى يشفع لها من الخيانة والغدر والعقاب … وقامت اسرائيل بانتهاك سيادتها ، وضربها وقصفها لأنها تجرأت وسمحت بإيواء قيادات حماس علي اراضيها.. هؤلاء القيادات الذين يتفاوضون ويتحدثون معهم بصفة دائمة ومستمرة منذ عامين أو اكثر .. لقد راي نتنياهو انهم قد خرجوا عن الحدود المرسومة لهم والمتفق عليها بعد ان فتحوا قناة اتصاليه خاصة ومنفردة مع المبعوث الأمريكي .. كما أعلنوا موافقتهم علي مبادرته الأخيرة التي تقضي بتسليم كل ما لديهم من جثث ورهائن دفعة واحدة في سبيل قيام ترامب بإيقاف الحرب .. وهذا بالطبع ما يرفضه نتنياهو تماماً لان سيذهب فوراً الي السجن بمجرد انتهائها .. كما رأت اسرائيل ان تلك الضربة ستكون بمثابة رسالة واضحة لاستعراض القوة ولترهيب مصر وتركيا ، ووافق علها ترامب أيضاً لأنها ستكون فرصة جيدة لتخويف دول الخليج لدفع المزيد من الاتاوات لتوفير حماية وتأمين أكثر فاعلية بشروط واسعار جديدة يتم الاتفاق عليها .
وأقامت قطر الدنيا ولم تقعدها بعد الضربة التي شاركت فيها طائرات بريطانية والتي فشلت بسبب تحذيرات المخابرات المصرية والتركية.. واستغاثت قطر بكل الدول العربية والعالمية لكي يتوحدوا ويقفوا معها وفي صفها في مواجهة الغطرسة والجبروت الاسرائيلي ، والخيانة والغدر الأمريكي .. واعلنت انها بصدد اعادة تقييم علاقاتها الامنية مع امريكا .. وطالبوا بعقد اجتماع طارئ للقمة العربية لاتخاذ قرارات واجراءات جماعية رادعة لإيقاف تلك الاعتداءات الاسرائيلية المتصاعدة .. وبالفعل هب الجميع ليلبوا نداء الاخوة والكرامة .. وتفاءلنا بعودة الروح للجسد العربي ، وشعرنا بانها البداية الحقيقية والفعلية للتضامن والتلاحم والتوحد العربي وخصوصاً بعدما اثير عن احتمالية تنفيذ المقترح المصري بتكوين ناتو عربي مشترك باعتباره السبيل الوحيد للتصدي لتلك التهديدات بما يحفظ كرامتنا ويصون امن شعوبنا العربية .
ولان دائماً لا تأتي الرياح بما تشتهيه سفن الشعوب للعربية .. فقد بدأت خيبة الامل تتسرب الي نفوسنا ..بعد عشاء رئيس الوزراء القطري في البيت الأبيض .. والذي تراجع بعده الموقف القطري تماماً الي الخلف .. واعلنت قطر بغرابة شديدة ان شراكتهم الامنية والاستراتيجية مع امريكا اصبحت اقوي بعد تلك الضربة مما قبلها …؟؟؟؟
وكانت المصيبة الاشد والأكبر هو ما نشرته جريدة ( ميدل ايست آي والتي تمولها قطر ) بان الرئيس الأمريكي لما علم بوجود تحرك مصري لإنشاء ناتو عربي للتصدي لإسرائيل .. ارسل رساله على لسان الوزير القطري مؤ كدا على تحذيرهم من اتخاذ اي قرارات ضد اسرائيل وعدم الموافقة على المقترح .. ووعدهم في المقابل بتدخله الشخصي لإيقاف حرب غزة بديلاً عن هذا الاقتراح، وتعهده بعدم السماح بتكرار مثل هذا الاعتداء مره اخري .. وتقول الصحيفة انه عندما قام وزير الخارجية المصري بطلب مناقشة المقترح طلبوا منه مناقشة المقترح في لقاء مغلق مع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي ..وهو ما تم بالفعل .. وخلال اللقاء كانت قطر هي اول من رفض الاقتراح وايدت الإمارات هذا الرفض، ثم رفضته باقي الدول الخليجية الأخرى .. فيما عدا المملكة العربية السعودية التي ابدت موافقتها عليه بشرط أن تتولي السعودية قيادة ورئاسة تلك القوات عند إنشائها ولهذا انفض اللقاء .. ورأت مصر أن يحاول الرئيس السيسي اقناع الزعماء الخليجين به وهو لم يحدث لغياب اغلبهم عن الحضور.. واقتصر الامر على الكلمة التي القاها الرئيس في المؤتمر… وبنفس المنوال ذكر الموقع الاسرائيلي ( تايمز اوف اسرائيل) نفس مضمون التحذير الذي أبلغه وزير الخارجية الامريكي لنظيره الإماراتي بقيام الرئيس ترامب بالتدخل شخصياً لإنهاء الحرب بشرط عدم اتخاذ قرارات ضد اسرائيل.
ومما يدعم ذلك تغيب زعماء الامارات ، والبحرين، والكويت ،وسلطنة عمان عن حضور القمة .. واكتفاء ولي العهد السعودي بالمشاركة في الصورة التذكارية للقمة .. كما اكتفت دول المغرب العربي بالخطب الحماسية والكلمات الرنانة .. وانصرف الجميع بعد ذلك وتفرقوا ليبحث كل منهم عن كفيل يحمي شعبه ،أو مصلحة خاصة يقضيها ، أو قوقعة يتقوقع فيها ليهاجم ويشتم مصر الخائنة التي لا ترغب في حرب اسرائيل وتغلق حدودها امام الفلسطينيين .
وفي النهاية انهم يصدقون ترامب ويراهنون عليه ..ونحن نراهن علي قدراتنا وكرامتنا وجيشنا .. ويعلم الله من منا علي الحق … ولكننا نعلم ونثق ان هذا هو قدر مصر الذي كتبه الله علي جبينها ، وهو نصيرها وكفيلها ، لقد تناسوا جميعاً ان مصر هي الدولة الوحيدة التي رفضت ولم تخضع ولم تتهدد ولم تخاف ولم يتم ابتزازها ، وهي الوحيدة التي تقف منفردة تدافع عن القضية وتتحمل أوزارها ، وتتصدي بمفردها بشجاعة لكل التهديدات التي اقاموها على نيلها .. أوالمعارك التي أشعلوها على حدودها ، وهي الوحيدة التي يتحمل شعبها عبئاً اقتصادياً ضخماً للقضية التي باعها اصحابها ، وخانها اشقائها ، وتتاجر بها مقاومتها .. وأيضاً هي الوحيدة التي تستعد بكل قوة وايمان وبعون الله لأخطر المواجهات الشرسة ، والمحاولات المضنية المجنونة لانتهاك سيادتها واحتلال ارضها .. وهو ما لن يحدث بمشيئة الله وعونه.

لواء / مروان مصطفى المدير الأسبق للمكتب العربي للإعلام الامني بمجلس وزراء الداخليه العرب

زر الذهاب إلى الأعلى