هاجر تهامي تكتب: غواية أم غياب .. فمن السارق؟

تصرخ المرأة بسرقة زوجها أو محبوبها، وسط ضجيج من الأفكار والاحتمالات والاتهامات،
ربما أعطته الأخرى ما لم تستطع هي تقديمه، أو ربما وهبته سكينةً لم يجدها قط في منزله أو ربما ملأت فراغًا خلّفه تربية الأبناء،
وربما وهو الاحتمال الأكبر في عقول النساء، أن تلك المرأة لعوب، ألقت بشباكها على رفيقها، فسرقته منها.
الغريب في الأمر هو وصف ما حدث بـ”السرقة”، وكأن الرجل كائن مسلوب الإرادة، بلا عقل أو أهلية، خُطف رغم إحكام قبضتها عليه، تأخذه الأخرى بخطة محكمة، مدروسة، مسبوقة بالإصرار والترصّد، وبسلاحٍ أنثوي لا تملكه إلا بائعة هوى.
فكأن غواية المرأة للرجل تتجاوز قدراته العقلية، دون أن يخطر ببالها احتمال، ولو واحدًا في المئة، أنه من أراد، أو أن كليهما أرادا، باعتبارهما بشرًا طبيعيين، أخذهما الهوى دون موعد.
لا يُحاسب كلاهما على مجرد التفكير في غير بعضهما البعض، فربما سئم كلاهما الآخر دون أن يعلنا ذلك، كامتلاك منزل بإيجار قديم لم يعد مستاجره بحاجة إليه، لكنه لا يزال يشغله بورقة رافضًا أن يتركه لمالكه
حتى بعد أن امتلك منزلًا آخر، فلا سكن إليه، ولا تركه لمالكه الأصلي.
ربما يكون في سند هذه الملكية غير المستحقة، باعتبارنا أرواحًا لا عبيدًا، أن ورقة بينهما تُجبر الآخر على الوجود، حتى دون الحاجة إلى الاستخدام؛ هو فقط نوع من الغرور الذكوري أو الأنثوي: “فمن هذا أو هذه ليأخذ حقًا ما كُتب لكليهما؟”
يسكن كلا الطرفين إلى بعضهما البعض بنوع من الاتحاد الجسدي المشروع
أو بلقاء أرواح على صخرة العشاق، أرادا أن يتماها بزواجٍ مُعلن
وربما التقت أفكارهما، فصار كلٌ منهما مكمّلًا للآخر.
أسباب وإن بدت عاقلة ومنطقية تستحق الإجلال والوقوف عندها احترامًا، لكنها لا تُعطي أحدًا الحق في أن يظن أن الآخر كتابٌ مفتوح، أو ملكٌ خالص، لا حق له في الصراخ مُعلنًا عدم الرغبة في ذلك التوحّد الذي أقسما عليه.
فنحن شئنا أم أبينا اثنان لا واحد مهما أقسمنا ومهما تعاهدنا ألّا نخفي شيئًا، فاسترقاق أحد الطرفين لنظرةٍ عابرة، أشبه بحاجة عابر سبيل إلى قضمة خبز أو رشفة ماء لا أكثر.. فهنا لا بائع ولا مشتري.. ولا جائع أو غني.
العيب ليس فيهم بالضرورة، فقد لا يُجيد أحدهما فنّ حب الآخر، أو لا يطيق قُربه
لكن عزة النفس هي من تُحرّك الأمر: “من هذا ليملك شيئًا من ممتلكاتي؟”
ليست دعوة إلى الخصام، ولا إلى الخيانة، ولا إلى الجمع بين شريكين،
بل هو اعتراف، لا ينبغي لأحد إنكاره بحق الروح أن تُحلّق.. حتى ولو في الخيال.