مقالات الرأى

محمود سامح همام يكتب : العلاقات التركية النيجرية بعد تولي حزب العدالة والتنمية ٢٠٠١م

0:00

ترجع جذور العلاقات بين تركيا والنيجر الى ما يقارب ٦٠٠ عام، حيث هناك جماعة تركية تُسمى ” إسطنبول وا ” يرجع امتداد اثار هذه الجماعة إلى عام ١٤٠٠م وتعيش حتى يومنا هذا في النيجر، وأتت تلك الجماعة بناء على أوامر سلطان الدولة العثمانية تلبية لقبائل شمال النيجر لحماية بلادها .

استكمالاً، تُعد تركيا من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال دولة النيجر عام ١٩٦٠م، وعلى أثر ذلك قامت انقرة بتأسيس العلاقات الدبلوماسية مع نيامي بعد عام ١٩٦٦م، ومع تولي حزب العدالة والتنمية سُدة الحكم في تركيا، أصبحت افريقيا محط اهتمام صُناع السياسية الخارجية التركية، وأصبحت القارة السمراء اهم دوائر السياسة الخارجية لها، ويمكننا تسليط الضوء على ديناميات تمدد النفوذ التركي أفقياً ورأسياً فالقارة بشكل عام منذ عام ٢٠٠٢م، وهذا ما تبرزه لنا بعض من الإحصاءات بصورة واضحة نتيجة لسياسة الانفتاح الدبلوماسي مع دول القارة الافريقية، فنجد أن تركيا في مطلع عام ٢٠٢٤م اصبح لديها علاقات دبلوماسية رسمية مع ” ٤٩ دولة ” من اصل ” ٥٤ دولة ” افريقية معترف بها على الصعيد الدولي، بعد أن كانت تركيا في عام ٢٠٠٢م علاقاتها الدبلوماسية الرسمية في القارة تقتصر على ” ٧ دولة ” فقط، هذا يوضح لنا مدى التوسع الجيوسياسي والاستراتيجي التركي في العقدين الماضيين.

وعلى أثر سياسة الانفتاح الدبلوماسي المتبعة من الحزب الحاكم للدولة التركية، قامت تركيا بفتح سفارة لها في نيامي عاصمة الدولة النيجرية في يناير ٢٠١٢م، وجاء هذا التأخر لوضع حجر الأساس للعلاقات بين البلدين لأسباب لوجستية، وعلى الجانب الأخر افتتحت النيجر سفارتها الرسمية في انقرة في ديسمبر ٢٠١٢م.

كما تسارع نمو العلاقات بين البلدين بعد افتتاح السفارات في انقرة ونيامي، واخذت العلاقات بينهما الطابع الإنساني والتعليمي والثقافي والتنموي، ويبرز لنا دلالات هذا الطابع في تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدات التي تُقدمها تركيا اثناء الكوارث، وعلى سبيل المثال قدمت انقرة مساعدات بلغت ٦٦ طن من الغذاء بعد كارثة الفيضان عام ٢٠٢٢م، وكانت هدة الاولى من نوعها التي تقدمها تركيا دفعة واحدة الى منطقة جنوب الصحراء، بالإضافة الى المشاريع التنموية والتقنية التركية في النيجر، والمعظم يحتوي على عناصر بشرية تدعم تنمية المدن في النيجر ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والبشرية في البلاد.

وارتباطاً بذلك تعد زيارة الرئيس ايسوفو محمدو رئيس جمهورية النيجر لتركيا تلبية لدعوة رئيس جمهورية الدولة التركية الزيارة الأولى من نوعها في تاريخ البلدين، ومن ثم عقب اللقاء الثنائي تم عقد لقاء موسع ضم وفدي البلدين، وعلى أثره تناول كافة أوجه العلاقات الثنائية والتوقيع على بروتوكولات عدة من جانب التعاون الفني والتنموي والتعليمي وغيرهم.

خناماً، يمكننا القول إن العلاقات التركية النيجرية شهدت تحولاً ملحوظاً بعد تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام ٢٠٠١م، فقد أولت الحكومة التركية اهتماماً كبيراً لتعزيز روابطها مع الدول الإفريقية، ومنها النيجر، عبر استراتيجيات متعددة تشمل تعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع المساعدات التنموية، ودعم الاستثمارات المشتركة. هذا التوجه الجديد أسفر عن نتائج ملموسة في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، وتطوير البنية التحتية في النيجر بفضل المشاريع التركية، مما ساهم في تحقيق مصالح متبادلة وأسس لعلاقات أكثر متانة واستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى