مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : المشاهير وسياسة النأي بالنفس

0:00

توجد قاعدة سياسية شهيرة تابعتها كثيرا في السياسة الدولية وهي سياسة ” النأي بالنفس ” سياسة تتبعها دول كثيرة دول هادئة لم تعتد الدخول في صراعات عسكرية وتعيش في وضع المراقب للأحداث دائما.
منذ اندلاع الصراع العسكري بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي عقب عملية ٧ أكتوبر والأوضاع تزيد اشتعالا يوما بعد يوم مع تصعيد العمليات الانتقامية من جيش الاحتلال في غزة وسقوط كثير من الضحايا يوميا من المدنيين وصولا لضرب مستشفى بمن فيها وهو الحدث الأكثر دموية والذي حرك العالم من حالة السكون التي عليها تجاه ما يحدث في غزة.
في مثل تلك الأحداث المصيرية تتوجه أنظار الجماهير إلى المشاهير من الفنانين ولاعبي الكرة والشخصيات العامة تنتظر منهم دعما معنويا ” بكلمة ” نعم كلمة واحدة من هؤلاء كفيلة برفع الروح المعنوية لشعوب مهزومة ومقهورة ، يشعرون بالعجز ويتعلقون بتلك الشخصيات.
للأسف الأغلبية في بداية الأحداث ظلوا يتبعون سياسة “النأي بالنفس ” لا أعرف ما هي حساباتهم في المكسب والخسارة وقتها” وعلى استحياء بدء البعض يتحدث ويعرب عن أسفه وتضامنه مع الأحداث والقليل فقط الذي غرد بقوة منذ بداية الأحداث وبشكل مستمر، ثم بعد عدة أيام بدء عدد المشاهير الداعمين للفلسطينيين يتزايد ربما خجلا بعد تزايد انتقاد الجماهير لاختفاء الدعم من جانبهم أو ربما بعد أن شاهدوا زملاء لهم بادروا منذ اليوم الأول للأحداث دون انتظار لقراءة الموقف تحركوا بمشاعر مصرية داعمة طوال الوقت للقضية الفلسطينية.
ولكن مع تزايد أيام الحرب والغضب كان الجمهور يبحث عن شخص من هؤلاء المشاهير له تأثير عالمي كبير هو محمد صلاح لاعب نادي ليفربول الإنجليزي وتصاعدت وتيرة الهجوم ضده بشكل غير مسبوق و طال انتظار الجمهور حتى ظهر صلاح بفيديو قصير في اليوم الثاني عشر من اندلاع الأحداث ولكن سريعا جاء رد فعل الجمهور باهتا وساخرا على  الكلمة المقتضبة والتي كانت في عمومها دبلوماسية حيث تحدث عن وتيرة عنف متصاعدة لا يمكن تحملها! وأن تسود الإنسانية وتوجيه دعم لسكان غزة، في النهاية خطاب مقبول وأفضل من الصمت ونضع في الحسبان أن نادي ليفربول ربما راجع نص الخطاب وحذف منه بعض الكلمات التي تتحدث عن عدوان إسرائيل وما إلى ذلك وبالطبع هو يتعرض لضغوط كبيرة من ناديه وله حساباته الشخصية أيضا ولكن المهم من محمد صلاح الاستمرار في تقديم الدعم المعنوي للفلسطينيين أصحاب الأرض والقضية.
أيضا كان هناك موقف قوي أمام أعين العالم للسباح المصري عبدالرحمن سامح والذي فضح الصهيونبة العالمية أمام الجميع في كأس العالم ورفضه الاحتفال بالفوز بالميدالية الذهبية بل وكشف عن تهديدات تلقاها بالقتل بسبب دعمه للفلسطينيين.
في وقت سابق قالت مجلة رولينج ستون العالمية عن قائمة المطربين الأعظم عبر التاريخ وكان من بينهم أم كلثوم
” يستطيعون تغيير العالم بمجرد فتح افواهم ” هذه الحقيقة التي نحاول التأكيد عليها بالذات في هذا العصر والذي تنتقل فيه المعلومة في ثوان معدودة لأي مكان، من خلال ملايين المتابعين لهؤلاء المشاهير،  هم يستطيعون تغيير وجهة نظر العالم وإصلاح المعلومات المغلوطة التي تبثها إسرائيل والتي تستعين كذلك لمشاهير هوليوود لدعمها مثلما هرول إليها سريعا المخرج تارنتينو وزار جنود جيش الاحتلال على الجبهة وأكد على دعمهم، لذلك سياسة النأي بالنفس لا تصلح في تلك الأوقات والتاريخ لا ينسى المواقف ولا يغفر للمتخاذلين.
عملية السابع من أكتوبر للمقاومة تركت أثرا نفسيا بالغا على دولة الاحتلال “إسرائيل ” بل الصحف الإسرائيلية تؤكد أن المجتمع الإسرائيلي يعيش هزيمة نفسية غير مسبوقة بكل طبقاته العسكرية والسياسية و الثقافية ،كلهم مجمعون على أن إسرائيل تستعد لأيام عصيبة قادمة وربما تتكرر حرب الاستنزاف مرة أخرى مثل التي حدثت مع مصر في نهاية الستينيات، والخوف من حرب برية خاصة بعد صدمة 7 أكتوبر
أخيرا مساهمات المشاهير لم تنتهي ولازالت مستمرة ووصلت للاشتباك عبر السوشيال ميديا وتحديدا منصة أكس حيث حدث شد و جذب بين المطربة أنعام و متحدث جيش الاحتلال افيخاي والذي ترك المعارك الدائرة ودخل ليرد عليها ، هل عرفتم حجم تأثير المشاهير
الأيام القادمة عصيبة على المنطقة كلها والدعم العسكري يتواصل على إسرائيل وكل الاحتمالات قائمة.
حفظ الله مصر .

زر الذهاب إلى الأعلى