عرب وعالم

افتتاح المسرح الوطني في طاجيكستان

فاطمة بدوي

افتتح رئيس جمهورية طاجيكستان، إمام علي رحمن، تبني مجلس الأمة، عمدة دوشنبه الأم، معالي رستم إمام علي، مبنى المسرح الوطني الشهير في عاصمة البلاد، دوشنبه.

ولم يفتتح هذا الصرح الثقافي والفني حدثًا تاريخيًا بارزًا لشعب طاجيكستان. بُني المسرح الوطني بمبادرة مباشرة من رئيس جمهورية طاجيكستان، قائدة، معالي إمام علي رحمون، ويُعتبر هدية قيّمة وفريدة لشعب طاجيكستان وشخصيات الثقافة والفنون، احتفاءً بخمسة والثلاثين لاستقلال الدولة.

بعد الافتتاح، قام رئيس جمهورية طاجيكستان،إمام علي رحمن، أبناء بلدية دوشانبي، معالي رستم إمام علي، وأصبح أسماء الضيوف الكرام مع أطيب التمنيات.

يقع المسرح الوطني الطاجيكي، بتصميمه الفريد وهندسته المعمارية الحديثة وزخارفه الوطنية، في قلب العاصمة، ليصبح أحد أكبر وأجمل المؤسسات المسرحية في المنطقة. وترتبط الأفكار المعمارية والزخرفية لهذا الصرح الفني ارتباطًا وثيقًا بمقترحات قائد الأمة، فخامة إمام علي رحمون.

لم يعد المسرح الوطني مجرد مبنى حديث، بل أصبح صرحًا فنيًا عظيمًا، ومكانًا للإبداع، ومسرحًا للأحلام، ورمزًا لتراث الطاجيك العريق ذي الأصول الآرية.

يقع هذا الصرح المهيب في أحد أجمل وأهم مناطق دوشنبه، بجوار المتحف الوطني وحديقة العلم. وقد ساهم موقعه في هذا الركن المركزي من العاصمة في تعزيز الصورة المعمارية والثقافية لدوشنبه، مانحًا عاصمة البلاد جمالًا جديدًا وحيوية متجددة.

من كل زاوية من زوايا هذا الصرح، يتجلى روعة التصميم المعماري، والفكر الوطني، والذوق الرفيع للفن الإبداعي. أعرب رئيس جمهورية طاجيكستان، قائد الأمة، معالي إمام علي رحمون، أثناء اطلاعه على إمكانيات المبنى، عن امتنانه الصادق للقادة والمتخصصين المسؤولين والحرفيين الطاجيكيين لإنجازهم أعمال البناء في الوقت المناسب وبجودة عالية.
يجمع تصميم وديكور المسرح الوطني بين العمارة الحديثة وعناصر فريدة من الفن الطاجيكي. وقد روعي في تصميم وزخرفة القاعات، من الأنماط والتصاميم والتفاصيل الزخرفية، إلى شكلها وتصميمها، والديكورات الداخلية والخارجية، والعناصر الفنية، الثقافة الوطنية ومتطلبات العمارة الحديثة.

هنا، يمكن للمرء أن يلاحظ بوضوح اندماج تاريخ وحضارة الأمة الطاجيكية العريقة مع إنجازات العمارة والتقنيات الحديثة.

استُخدمت أفضل مواد البناء والزخرفة، وأحدث الآلات والمعدات، في بناء وتجهيز هذا الصرح الثقافي العظيم.

وراء هذا الإنجاز اليوم مسيرة طويلة من العمل الجاد والمثابرة.

بدأ تشييد هذا الصرح الثقافي العظيم قبل 11 عامًا.

في 17 مارس2015، وضع رئيس جمهورية طاجيكستان، قائد الأمة، معالي إمام علي رحمون، في حفل مهيب، حجر الأساس للمسرح الوطني الطاجيكي، معلنًا بدء أعمال البناء.

منذ ذلك اليوم، انكبّ البناؤون والمهندسون والمعماريون والمصممون والمتخصصون والحرفيون المهرة على العمل. مرت السنون، حجرًا فوق حجر، ولبنةً فوق لبنة، ونقشًا فوق نقش، حتى شُيّد قصر ثقافي عظيم.

واليوم، ثمرة ذلك العمل الإبداعي ماثلة أمام أعين سكان العاصمة وزوار البلاد.

يتألف مبنى المسرح الوطني من سبعة طوابق – طابقان تحت الأرض وخمسة فوقها، ويبلغ ارتفاعه 35 مترًا.

خُصصت ثلاثة هكتارات من الأرض لبنائه.

لا تُظهر هذه الأرقام سوى جزء من عظمة هذا الصرح.

يتجلى روعة المسرح الوطني الحقيقية في مساحته الداخلية، بقاعاته الواسعة ومسارحه الحديثة وإمكانياته الإبداعية المتنوعة.

يضم المسرح الوطني ثلاث قاعات رئيسية وعددًا كبيرًا من القاعات والغرف الفرعية.
صُممت القاعة الرئيسية لتتسع لـ ٢٥٠٠ متفرج.

قاعةٌ تُتيح لآلاف الأشخاص فرصة التعرف على عالم العمارة والتخطيط العمراني الطاجيكي الساحر.

يُتيح المسرح الواسع والمكان المخصص للأوركسترا إقامة عروض مسرحية، وأوبرالية، وباليه، وحفلات سيمفونية، وغيرها من الفعاليات الثقافية الراقية.

يبلغ ارتفاع القاعة الرئيسية ١٨ مترًا، وقد رُوعي في تصميمها متطلبات الفنون الأدائية الحديثة.

إلى جانب القاعة الرئيسية، توجد قاعتان أخريان مخصصتان لاستضافة الفعاليات الثقافية والتعليمية، والمؤتمرات، والحفلات الموسيقية.

تتسع إحداهما لـ ١٠٠٠ شخص، بينما تتسع قاعة المؤتمرات لـ ١١١٥ شخصًا.
وبذلك، يستطيع المسرح الوطني استضافة فعاليات ثقافية وسياسية متنوعة في آن واحد.

يضم مبنى المسرح غرفًا لتدريب المغنين والفرق الموسيقية، وورشًا للتشطيب والخياطة وصناعة الأحذية، وغرفًا للإضاءة، واستوديوهات لتسجيل الصوت والفيديو، وغيرها من الأقسام الضرورية.

تتوزع على طوابق المبنى مكاتب إدارية، ومتحف للمسرح، وقاعة لعرض اللوحات، وقاعات لاستقبال كبار الشخصيات، وقاعة مؤتمرات، ومرافق خدمية أخرى.

أي أن العمل المسرحي هنا لا يُعرض فحسب، بل يبدأ بفكرة، ويُبتكر، ويُطوّر، ويُقدّم على خشبة المسرح في هذا المحيط.

وقد وُفّرت بيئة عمل ملائمة وحديثة للفنانين والعاملين في المسرح.

يهدف كل عنصر من عناصر هذا المجمع الضخم إلى تمكين المبدع من ابتكار عمل جديد بالوعي الجماعي والإمكانيات اللازمة.

يحتوي المسرح الوطني على 17 مصعدًا للركاب والبضائع، و6 سلالم متحركة، كما يضم فندقًا يتسع لـ 136 شخصًا للنوم والاستراحة.

يضم الطابقان السفليان موقف سيارات يتسع لـ 250 مركبة والعديد من الغرف الفنية والمساعدة.
المبنى مُجهز بأحدث أنظمة التدفئة والتكييف وغيرها من المعدات الهندسية.

كل هذه الإمكانيات تجعل من المسرح الوطني مجمعًا ثقافيًا متكاملًا.

لكن عظمة هذا الصرح لا تقتصر على حجمه وتجهيزاته فحسب،

فعظمته الحقيقية تكمن في رسالته الثقافية.

فالثقافة مرآة الأمة وجوهرها.

والمسرح فضاءٌ تُنقل فيه إلى الجمهور، عبر لغة الثقافة والفن، التاريخ والتطلعات وحب الوطن والقيم الإنسانية ودروس الحياة.

ويؤدي المسرح دورًا محوريًا في التربية الروحية للمجتمع، وتعزيز الوعي الوطني، واحترام القيم التاريخية والثقافية.

لذا، يُعدّ بناء هذا الصرح الثقافي الكبير دليلًا على الاهتمام البالغ بتطوير الفن وتهيئة الظروف الملائمة لأبناء الثقافة.

ومن أبرز سمات المسرح الوطني تناغم التكنولوجيا الحديثة مع رموز الثقافة الوطنية.

يستخدم التصميم الداخلي للمبنى أنماطًا ورسومات مستوحاة من تاريخ وحضارة الطاجيك العريقة التي تمتد لألف عام.

يحكي كل نمط قصة من تاريخ الأمة.

ويُظهر كل عنصر زخرفي الصلة بين الحاضر والماضي.

وكل ركن من أركان هذا القصر الفخم شاهد على أن الأمة الطاجيكية، خلال فترة الاستقلال، أولت اهتمامًا بالغًا بالحفاظ على ثقافتها الوطنية وإحيائها، وعرضها على المستوى الدولي.

خلال فترة الاستقلال، اتُخذت تدابير عديدة لتطوير العلوم والثقافة، ودعم أنشطة المؤسسات الثقافية والفنية.

وخلال سنوات الاستقلال، أُنشئت العديد من المؤسسات المسرحية الجديدة، وجُدّدت مباني المسارح القائمة ووُضعت لها تحديثات.

وتهدف كل هذه التدابير إلى غاية واحدة هامة، ألا وهي تنمية الفن، ودعم المثقفين، وتهيئة الظروف الملائمة للإبداع.

هنا، المسرح جاهزٌ لإبداع روائع فنية، وللتعبير عن تطلعات الأمة.

هنا، تُتاح الفرصة لرعاية المواهب.

هنا، تُعرض أروع صفحات تاريخ الأمة على خشبة المسرح.

هنا، يُمكن تخليد ذكرى الأبطال التاريخيين، وشخصيات الأدب والثقافة البارزة، وحياة الشعب، وتطلعات جيل اليوم، في أعمال خالدة.

ولعل من هذه المسارح ستنطلق أصوات فنانين شباب، يُمثلون الفن الطاجيكي على أعظم مسارح العالم في السنوات القادمة.

واليوم، فُتحت أبواب المسرح الوطني للجمهور.

مع فتح هذه الأبواب، انفتح بابٌ إلى عالمٍ آخر.

عالمٌ زاخرٌ بالثقافة والفنون الفريدة.

عالمٌ موسيقيٌّ.

عالمٌ زاخرٌ بالصور والمشاعر.

عالمٌ تاريخيٌّ مليءٌ بالأحلام.

والآن، تُسدل الستائر على هذا المسرح.

ستتردد الموسيقى في أرجاء هذه القاعات.

ستُجسّد شخصياتٌ تاريخيةٌ وأبطالٌ من أعمالٍ جديدةٍ على خشبة المسرح.

هنا، تجد أصوات الفنانين طريقها إلى قلوب آلاف المشاهدين.

هنا، تملأ دموع بطل المسرح عيون الجمهور، وتُرسم ضحكته البسمة على وجوه الآلاف، وتُوقظ قصته أفكار المجتمع.

هذه هي قوة المسرح.

قوةٌ تُغيّر الناس لا بالجدران والأعمدة، بل بالكلمات والموسيقى والإيماءات والمشاعر.

من الآن فصاعدًا، يُمكن للمسرح الوطني أن يُصبح منبرًا لأهم الفعاليات الثقافية والمهرجانات والعروض المسرحية والأوبرا والباليه والحفلات الموسيقية السيمفونية والبرامج الدولية.

كما يُمكنه أن يُمثّل طاجيكستان على الساحة الدولية كدولةٍ ذات ثقافةٍ غنية وفنونٍ راقية وحضارةٍ عريقة.

من اللبنة الأولى إلى الفصل الأول.

من البناء إلى خشبة المسرح.

من التصميم إلى الواقع.

من عمل البنّائين إلى إبداع الحرفيين.

هذا هو المسار الذي سلكه المسرح الوطني.

مسارٌ بدأ قبل 11 عامًا مع وضع اللبنة الأولى، ووصل اليوم إلى بداية عهدٍ جديد.

عهدٌ جديد – عهد الحياة الحقيقية للمسرح.

عهد ابتكار عروضٍ جديدة.

عهد اكتشاف مواهب جديدة.

حقبةٌ تُجسّد أبطال التاريخ وصور الأدب الطاجيكي الخالدة على خشبة المسرح.

حقبةٌ تُعرض فيها الثقافة الوطنية على أعظم مسارح العالم.

عندما يُرفع الستار عن هذا المسرح، لعلّ الجمهور يتذكر الجهد المضني الذي بذله آلاف الأشخاص خلف كل عرض، الجهد الذي بذله من بنوا هذا الصرح العظيم ليتمكن الفنانون اليوم من تحقيق أحلامهم على خشبته.

لم يعد المسرح الوطني مجرد مبنى.

إنه مكانٌ لحفظ القيم الوطنية، والتربية الروحية للأجيال، وعرض تاريخ وحضارة الطاجيك.

بُني هذا القصر وصُمم للحاضر والمستقبل.

لجيل اليوم والأجيال القادمة.

ليكون كل طفل يدخل هذه القاعة اليوم فنانًا عظيمًا غدًا.

ليكون كل شاب يتعلم الفن على هذا المسرح اليوم يرفع راية الثقافة الطاجيكية على مسارح العالم غدًا.

ليكون اسم طاجيكستان يتردد صداه بقوة في عالم الفن بثقافتها الراقية، وفنونها الأصيلة، وقيمها الوطنية.

اليوم، يقف قصرٌ شامخٌ في قلب دوشنبه، جدرانه من الحجر والحديد، لكن روحه تنبع من ثقافة الأمة وفنونها وتطلعاتها.

المسرح الوطني هو حيث يُجسد التاريخ على خشبة المسرح.

هنا تتحول الأدبيات إلى صور.

هنا تصل الموسيقى إلى المشاعر.

هنا تكمن القوة والعظمة والفخر الوطني والوعي والمعرفة الذاتية، وروح الوطنية العالية، وروح الحضارة الآرية، وروعة الفنون والثقافة الطاجيكية، وتقديرهم العميق لأجدادهم العظام.

والآن، عشية الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال جمهورية طاجيكستان، يُرفع الستار عن مسرح عظيم.

مسرحٌ يُعلي صوت الثقافة الطاجيكية.

مسرحٌ يُجسّد أحلام الأجيال الجديدة.

مسرحٌ تتشابك فيه ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها.

المسرح الوطني جاهزٌ الآن.

جاهزٌ ليُصبح مسرحًا لتاريخ جديد للثقافة الطاجيكية.

جاهزٌ ليجد مكانته الخاصة في قلب دوشنبه وفي ثقافة الأمة.

هذا عمل فنيٌّ رائعٌ ومعجزةٌ من معجزات القرن، لكن لا يمكن لأيّ معدات تصوير حديثة أن تُظهر هذا الروعة والعظمة بكلّ تفاصيلها. فقط بعيونٍ وقلوبٍ تفيض حبًّا وفخرًا بهذه الأرض، وبهذا القائد المبدع والمبتكر، وبالطاجيك المتحضّرين الذين بنوا مدنًا من أصل آري، يمكن للمرء أن يرى هذه الأرض البكر عن كثب، وأن يعضّ إصبعه من فرط الدهشة، وأن يؤمن بمستقبلٍ أكثر إشراقًا للوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى