أخبار المحروسة

المستشار خالد محجوب لـ “بوابة مصر الآن” : ثغرة إغفال المشرع لوسائل التحايل على عقوبة المنع من الخدمات تهدر حجية الأحكام القضائية

القاهرة - محمد مخلوف

كشف المستشار الدكتور خالد محجوب، رئيس محكمة جنايات القاهرة ومدرس القانون الجنائي، في رؤية قانونية خاصة لموقع “مصر الآن”، عن قصور تشريعي خطير يهدد فعالية تدبير “المنع من الاستفادة من الخدمات الحكومية” كأداة لتنفيذ الأحكام القضائية.

وقال المستشار محجوب: “لما كان المشرع الجنائي قد اتجه في التعديلات التشريعية الحديثة، لا سيما المادة 293 من قانون العقوبات والقرارات الوزارية المنظمة لها، إلى استحداث تدبير المنع من الخدمات الحكومية كأداة ردع تكميلية لمواجهة ظاهرة التهرب من تنفيذ الأحكام، وخاصة أحكام النفقات الأسرية والأحكام الجنائية الغيابية، مستهدفاً تضييق الخناق على المحكوم عليه وإجباره على النزول على حجية الأحكام وسداد حقوق الأفراد، إلا أن هذا التوجه المحمود من حيث غايته، جاء من الناحية العملية مبتور الأثر، مشوباً بقصور تشريعي واضح تمثل في إغفال المشرع رصد وتجريم وسائل التحايل التي يتخذها المحكوم عليهم للإفلات من هذا التدبير دون الانصياع للتنفيذ”.

وأوضح رئيس جنايات القاهرة في المحور الثاني من رؤيته حول أوجه القصور ومظاهر التحايل الفعلي، أن ثغرات الإغفال التشريعي تتبلور في نقطتين رئيسيتين:

أولاً: التحايل عبر النيابة القانونية والوكالة المبطنة:*
وأشار إلى أن المشرع أغفل تجريم قيام المحكوم عليه بإدارة مصالحه التجارية والمالية والتراخيص الحكومية عبر “أسماء مستعارة” كالزوجة الجديدة أو الأبناء أو الشركاء الصوريين، بموجب توكيلات عامة أو خاصة سابقة على المنع، أو عقود مستترة، مما يجعل من منعه الشخصي من الخدمة عديم الأثر في شقه المهني والمالي.

وأضاف: “إشكالية التراخي في الأحكام الغيابية وانتفاء العلم الفعلي، إن إيقاف الخدمات بناءً على حكم غيابي دون اشتراط الإعلان القانوني اللصيق بشخص المتهم أو التحقق من علمه اليقيني بصدور الحكم، يدفع الكثيرين فور علمهم المفاجئ بإيقاف خدماتهم في المصالح الحكومية إلى سلوك مسارات التحايل والرشوة أو اللجوء للاقتصاد غير الرسمي (الخفي) بدلاً من الطعن والسداد، نظراً لغياب نص يجرم فعل التنصل والتحايل الرقمي”.

ثانياً: الافتقار لنص عقابي مانع للتحايل الصوري:*
وتابع المستشار خالد محجوب: “خلا قانون العقوبات من نص جنائي صريح يعاقب باعتباره شريكاً في الجريمة كل من يثبت تسهيله للمحكوم عليه التمتع بخدمة حكومية محظورة، سواء كان موظفاً عاماً مقصراً في الفحص، أو شخصاً طبيعياً أعار اسمه للمحكوم عليه لاستخراج تراخيص أو وثائق، مما أفقد العقوبة التكميلية عنصر الردع المتبادل”.

المقترح التشريعي:

واختتم المستشار الدكتور خالد محجوب رؤيته القانونية بالتأكيد على أن إغفال المشرع الجنائي لسد منافذ التحايل يفرغ عقوبة الحرمان من الخدمات من مضمونها، ويحولها من “وسيلة حاسمة للتنفيذ” إلى “عقبة مؤقتة يمكن الالتفاف عليها”.

وطالب بوجوب تدخل المشرع بنص مستحدث يقرر:
جنائياً: تجريم فعل “التحايل على قرارات المنع من الخدمات الحكومية” بعقوبة جنائية مستقلة ومغلظة تشمل المحكوم عليه وكل من عاونه أو أعاره اسمه أو صفته قانوناً للإفلات من الحظر.

إدارياً: تفعيل منظومة “الرقم القومي للمنشآت والتعاملات” لربط المستفيد الحقيقي (Beneficial Owner) بالخدمة، لضمان عدم تمرير أي معاملة مالية أو تجارية للممتنع تحت أي غطاء صوري.

زر الذهاب إلى الأعلى