أخبار المحروسة

المنطقة العربية على رقعة شطرنج – من يضحي ومن ينتصر؟

تقرير تحليلي يكتبه - محمد مخلوف

من أجل أن نعرف ما يدور حولنا من صراعات وإلى أي مدى وصل بنا الأمر في منطقتنا العربية، يجب أن نجيب على 4 أسئلة حاسمة: ماذا يحدث؟ وإلى أين سنذهب؟ أين التواجد الأمريكي بالمنطقة؟ ماذا تريد أمريكا من العرب؟ وما هو دورنا تجاه القضية؟

تعالوا نجيب على هذه الأسئلة بهدوء لاستيضاح حقائق قد تكون غائبة.

أولاً: ماذا يحدث؟

المنطقة العربية تمر بلحظة فارقة وحساسة، ما يحدث حالياً ليس مجرد مناوشات عابرة، لكنه تطور خطير يهدد الأمن القومي العربي ويمس قلب العاصمة السعودية الرياض، ويعيد خلط الأوراق وترتيب أوراق اللعبة من جديد طبقاً لمخططات سايكس بيكو ولكن بسياسات جديدة.

الجماعة الحوثية قامت بتصعيد غير مسبوق، الهجمات الأخيرة لم تقتصر على المناطق الحدودية أو النائية، بل أضحت تضرب العمق السعودي ووصلت إلى الرياض واقتربت من المقار الحكومية وطالت الكيانات الاقتصادية والمشاريع البترولية الكبرى. باختصار.. ضربات تستهدف وتشل الاقتصاد السعودي في مقتل، باتت الحياة في المملكة تهددها المسيرات وأدت لفزع غير مسبوق في الشارع السعودي.

ثانياً: أين التواجد الأمريكي؟

صدرت تقارير عديدة من الصحف ووسائل الإعلام العالمية تؤكد أن الأيام الأخيرة شهدت خروج آلاف الجنود الأمريكيين من المنطقة (خروج آمن) بلا خسائر، في خطوة يقرأها المحللون أن واشنطن تحاول تقليل التعرض وتخفيف الاحتكاك المباشر مع طهران وأعوانها في ظل التصعيد الخطير.

وهذا أدى لتسرب القلق الكبير لدى ولي العهد السعودي فانتابه الإحباط وبدأ التحرك في كل المناحي (تركيا وباكستان) وأخيراً مصر لطلب منظومات دفاعية (دفاع جوي) وأسلحة وتنسيقيات مخابراتية جديدة، وهنا يظهر عامل الوقت فإنها خطوات سريعة ومتلاحقة ولكنها متأخرة.

ثالثاً: ماذا تريد أمريكا من العرب؟

ترامب من البداية كان واضحاً: الحرب مقابل المال ولن أخوضها منفرداً، إذا أردتموها فثمنها غالٍ والانتصار فيها سيكلف المليارات بل التريليونات من الدولارات (لم يكتفي بما تحصل عليه) فاللعبة غالية وسيشارك فيها الجميع.

أمريكا تحاول إنقاذ خزانتها بالمال الخليجي من خلال دفع فاتورة الحرب لإنقاذ الدولار من الهاوية لتقف أمام المارد الأحمر (الاقتصاد الصيني).

المنظومات الدفاعية تآكلت أمام شراسة الهجمات ولم يكن أمام الرياض إلا خيار الهدنة والتفاوض عبر الوسطاء للوصول إلى حلول سريعة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد السعودي.

رابعاً: ماذا تريد إيران؟ وماهو دورنا؟

في المقابل إيران لن تتراجع عن مكاسبها (لن تعود بخفي حنين) وشروطها واضحة:
1- فتح المجال الجوي أمام الطيران الإيراني
2- الاعتراف بسيطرة الحوثيين على اليمن (باب المندب)

التقارير الاستخباراتية تشير لكارثة فادحة لو لم يتم قبولها تحتاج لمعالجتها عشرات السنين.

الخلاصة:
المشهد باختصار كرقعة الشطرنج تحتاج لتضحية كبيرة مقابل الانتصار، فمن سيتنازل ومن يبتلع الطعم ليخسر؟ من سينتصر هو من يملك مفاتيح اللعبة ويحكم الخناق على الآخرين بسياسة الوعي.

زر الذهاب إلى الأعلى