مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب:معركة تحرير سيادة اليمن على باب المندب

ليست معركة تعز اليوم معركة جبهة داخلية. إنها معركة البقاء وحرب السيادة على اليمن كله، وعلى أهم ممر مائي في العالم.

من يقرأ خارطة الحرب الأخيرة من 18 إلى 23 سبتمبر 2026، يفهم أن الحوثي لا يقاتل من أجل قرية في الشمايتين أو تلة في الوازعية، بل يقاتل من أجل الوصول إلى تأمين كل المرتفعات المطلة مباشرة على باب المندب.

والخطة الحكومية الأخيرة قلبت الطاولة.

أولاً: الجغرافيا هي القائد..

حروب المرتفعات هي أعقد الحروب. قاعدتها الذهبية تقول: من يسيطر على القمم، يسيطر على المعركة.

والمنظومة الجغرافية من تعز إلى باب المندب منظومة واحدة لا تتجزأ:

جبل بيحان في التربة هو مركز الثقل الحاكم لهيجة العبد، شريان الحياة الوحيد بين تعز وعدن.
قلعة الدملؤة وحصن منيف هما عينا الحجرية الشرقية التي ترصد أي تسلل من دمنة خدير.
جبال حبشي والمواسط وسامع هي العمق الدفاعي الذي يكشف العدو من مسافات بعيدة.
هيجة العبد وسقيمة والوازعية والبرح هي الشرايين التي إن قُطعت، ماتت تعز جوعًا.

_لذلك، تأمين الحجرية ليس تأمين مديرية، بل تأمين لدولة.

ثانيًا: ماذا حدث في الأيام الأخيرة؟

التحول الاستراتيجي الذي حدث هو استعادة جبل نعمان الاستراتيجي بين جبل حبشي والمعافر ومقبنة. هذا الجبل هو حجر الزاوية.

بهذه السيطرة، تحقق هدفان قاتلان:

1. ربط الجبهات المنفصلة: تم وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وانتهت حالة الانعزال بين ألوية الجيش، وتشكل الآن خط دفاع وهجوم متكامل في ريف تعز الغربي.
2. قطع يد الحوثي عن باب المندب: تقدم القوات في الوازعية والشمايتين واستعادة مناطق مثل العلقمة وشريرة، هو في الحقيقة بناء حزام دفاعي متقدم لحماية المرتفعات المطلة على باب المندبومنع الحوثيين من نصب رادارات أو منصات صواريخ تهدد الملاحة الدولية.

ثالثًا: لماذا الصبيحة ورأس العارة هي كلمة السر؟

الحجرية وحدها لا تكفي. تأمين المندب يحتاج جناحين:

جناح تعز – الحجرية: يؤمن المرتفعات والنار.
جناح لحج – الصبيحة ورأس العارة: يؤمن الساحل والعمق والظهير.

الصبيحة هم رجال الساحل والصحراء والجبل معًا، ورأس العارة هي البوابة الجنوبية لباب المندب. بدون تناغم مقاتلي الحجرية مع مقاتلي الصبيحة، تبقى المعركة ناقصة.

الاستراتيجية الجديدة التي ينفذها مجلس القيادة الرئاسي تقوم على هذا التكامل: المرتفعات المطلة على محاور الشمايتين والوازعية والكدحة والمخا وباب المندب تشكل منظومة جغرافية واحدة.

رابعاً: معركة البقاء..

الحوثي يدرك أن خسارته لهذه المرتفعات تعني خسارته لحرب السيادة نهائيًا. لذلك يدفع بكل ثقله.

لكن أبناء الحجرية والصبيحة يدركون أيضًا أن هذه معركة بقاء. مليون نسمة في الحجرية وحدها، كلهم حاضنة شعبية للجيش، كل وادٍ في أديم وحنا هو كمين، وكل قرية هي لواء.

الاعتماد لم يعد على الآليات الثقيلة التي تفقد فعاليتها في الجبال، بل على المشاة الخفيفة، واللامركزية في القيادة، وتأمين خطوط الإمداد البديلة، والتناغم مع السكان المحليين.

انتصرت تعز يوم انتصرت الحجرية.
وتنتصر اليمن يوم تلتقي بندقية الحجري ببندقية الصبيحي على جبال كهبوب المطلة على المندب.

هذه ليست معركة تحرير مديرية.. هذه معركة تحرير سيادة اليمن من الجبل إلى البحر.
باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى