
أكد الأكاديمي والأستاذ الجامعي الدكتور مصطفى عبد القادر، أن الاقتصاد الإيراني لم يعد مجرد ملف تقني يديره البنك المركزي، بل تحول إلى الوقود المحرك والساحة الأساسية لمعارك كسر العظم السياسية والأيديولوجية بين أجنحة السلطة في طهران
وحذر الأكاديمي الإيراني من أن استمرار هذا الانهيار مع حالة الإنكار السياسي يمهد لـ “انفجار داخلي” وشيك يستهدف بنية النظام ككل، مشيرا إلى أن هناك ارتباطاً عضوياً بين تآكل الشرعية السياسية والتضخم الهيكلي الجامح الذي تجاوز قدرة النظام على احتوائه بالدعاية؛ حيث تلتهم النفقات العسكرية والتمويل الخارجي للأذرع الإقليمية ميزانية الدولة، تاركة الداخل في عجز مزمن عن توفير الخدمات الأساسية ومسببة سحقاً كاملاً للقوة الشرائية للطبقتين المتوسطة والفقيرة.
وكشف عبد القادر عن ملامح الانقسام الحاد في هرم السلطة حول “بوابة الحل المالي” والمفاوضات مع واشنطن، مستعرضاً تضارب الرؤى بين “تيار المرونة” الذي يرى في الاتفاق طوق نجاة للإفراج عن الأصول المجمدة وضخ السيولة، وبين “تيار التصلب” الذي يرى الانفتاح المشروط “انتحاراً سياسياً” ويفضل رهان “اقتصاد المقاومة” والشراكة مع روسيا والصين.
وحسب ما يقول عبد القادر فإن هذا الرهان يصفه خبراء الاقتصاد الدوليون بأنه غير كافٍ لسد الفجوة التمويلية العميقة، مضيفاً أن هذا التردد العقيم وتضارب التصريحات خلق بيئة استثمارية طاردة، ودفع الدوائر المحلية والإقليمية لتبني نهج “الانتظار والترقب”، مما جمد دورة رأس المال وفاقم الركود الصناعي والبطالة بين الشباب.
واختتم الأكاديمي تحليله بالإشارة إلى “مأزق البقاء” والمفارقة المرعبة التي تواجه النخبة الإيرانية؛ فالتنازلات الاقتصادية لواشنطن قد تحمي النظام من الانهيار الفوري، لكنها ستفتح الباب أمام انفتاح اجتماعي وثقافي تخشاه النخب الأيديولوجية وتراه “أداة تفكيك” لبنيتها الفكرية
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً للاحتجاجات الاجتماعية التي لن تفرق هذه المرة بين “معتدل” أو “متشدد”، بل ستجعل من الاقتصاد صاعق التفجير الداخلي الأقوى الذي يهدد استمرارية النظام ككل وسط مزيد من التآكل الذاتي










