
نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية يوم الثلاثاء 19 مايو 2026، شارك فيها كل من الشعراء علي الأمارة من العراق وطلال الجنيبي من الإمارات وتركي المعيني من السعودية، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
قدمت الأمسية الشاعرة آية وهبي، ومما جاء في تقديمها: امتنانٌ وتقديرٌ وتبجيل وتعظيم لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على الرعاية واللطف والعناية… صاحب المقولة الحكيمة الخالدة: “إذا كانت العروبة تغرق فزورق إنقاذها الثقافة ومجدافه الشعر”..
افتتح القراءات الشاعر علي الأمارة الذي قدم باقة من القصائد التأملية مستمداً رموزه الخاصة من واقعه ومحيطه، حيث اتسمت بالمجاز الشفيف وأنسنة المجردات، يقول في قصيدة بعنوان “شوارع”:
إلى أين تمضي في رؤاك الشوارعُ
ونبضُكَ فيها للمنى يتسارعُ
على جانبيها تستفيقُ قصائدٌ
وخطوُكَ فيها دهشةٌ ونوازعُ
وتنمو على أكتافها مدن الهوى
وتهفو لها أنظارُها والمسامعُ
ترشُّ عليها الذكرياتُ عذوبةً
فيجمعُها في لذة البوح جامعُ
وفي قصيدة بعنوان “محار” نتلمس عبق التاريخ والفخر بتراث الخليج الذي روض البحر عبر صيد اللؤلؤ، فكان بذرة للحضارة، حيث يقول فيها:
شحّ في شاطئِ المعاني كلامٌ
حين تسمو الرؤى تضيقُ العِبارة
يكتسي الرملُ بالقلائدِ لمّا
يفتحُ البحرُ قلبَهُ للحجارة
يعلنُ الجرفُ سيرةً لضياءٍ
فعليهِ من النجومِ إمارة
والذي في المحارِ شوقٌ قديمٌ
يتغنّى بسرِّهِ البحّارة
تلاه الشاعر طلال الجنيبي الذي استهل مشاركته بقصيدة وطنية بعنوان “عطر الاتحاد” عبر فيها عن فخره بالإمارات وإنجازاتها وصمودها، يقول فيها :
من دماءٍ تفتدي أرضًا وعِرضًا
كُلَّما نادى إلى البذلِ المنادي
غنتِ الأرواحُ أشواقًا تسامت
فاستعادَ الْفَخْرُ أمجادَ المُرادِ
يا بلادًا كلَّما لامَسْتُ شِبْرًا
من ثَرَاها فاحَ عطرُ الاتحادِ
دمت يا أرض الإمارات سنمضي
رغم أنف الكيد في درب الحصادِ
ثم قدم قصائد متنوعة امتازت بتدفق المشاعر ومعالجة مواضيع اجتماعية عبر التأمل في الذات وفي الآخر، يقول في قصيدة بعنوان “توابل الأحلام”:
ومضى على درب الحرير يجوبه
مذ باع حمل قوافل بعطورِ
وتوابل الأحلام تسحب خلفها
ما لا نراه على المدى المنظور
خلط الروائح فأستبد تساؤل
هل غاب وزن الجوهر المنثور
وكأن ما فينا يناقض بعضنا
ويعادل المنطوق بالمحفور
ثم اختتم القراءات الشاعر تركي المعيني حيث امتاز أسلوبه بالجزالة اللغوية واستحضار عدد من الرموز الإنسانية والإسلامية وتوظيفها في قالب شعري بديع، يقول في قصيدة بعنوان “جناية في حق الربيع” :
كيف استحال اخضرارٌ كنتَ تُقرِؤهُ
وِرْدَ السلامِ، خريفًا بالأسى سفَحَا
من آيةِ النورِ حتى راح يُنشِدُها
من عينِ يعقوبَ؛ ليلٌ للضياءِ لَحَا
يا لاغترابِكَ، يا المنفيُّ عن وطنٍ
أديمُهُ الغضُّ؛ لولا أنتَ ما نَضَحَا
ويا لجُرحِكَ، مُذ أُنشِأتَ خارطةً
لخيبةٍ لم تجدْ إلَّاكَ مُقترَحَا
وفي قصيدة بعنوان “ما علق في فم الشاعر” نجده يصف مكابدات الشاعر في اجتراح القصيدة مع إحالات موحية إلى الظروف الحياتية، حيث يقول فيها:
يَدسُّ بالصمتِ؛ للأوراقِ حَنْجَرَتَهْ
لفرطِ ما أرهَقَتْ أحزانُهُ شَفَتَهْ
فتىً تماهى بثغرِ الناي، فاندلقتْ
شفاهُهُ حيثما ألقى الشجى لُغتَهْ
وكلَّما همَّ أنْ ينزاحَ عنْهُ، أبَى
إلَّا يَمُدَّ إلى الأوجاعِ أسئلتَهْ
من قالَ يا ليلُ: طُلْ في عينهِ، وأزِحْ
عن ضحكةِ الفجرِ بالإشراقِ؛ نافِذَتَهْ
وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.










