عرب وعالم

“ماليزيا.. المحرك الاساسى وراء ازدهار آسيان اقتصاديًا وتعليميًا”

كتبت: فاطمة بدوي

في قلب جنوب شرق آسيا، تبرز ماليزيا كقوة إقليمية حاسمة، تدعم مجموعة آسيان (ASEAN) اقتصاديًا وتعليميًا بطرق مبتكرة ومستدامة. مع انضمام ماليزيا إلى آسيان في عام 1967 كأحد الأعضاء المؤسسين، تحولت من اقتصاد زراعي إلى مركز تكنولوجي عالمي، مساهمة في نمو الإقليم بنسبة تصل إلى 5.2% سنويًا وفقًا لتقرير البنك الدولي لعام 2025. هذا الدور ليس مصادفة، بل نتيجة استراتيجيات مدروسة جعلتها “المحرك الإقليمي”، خاصة مع تحديات الجائحة والتوترات الجيوسياسية.

الدعم الاقتصادي: ركائز النمو والاندماج

يأتي الدور الاقتصادي لماليزيا في مقدمة مساهماتها لآسيان. كثالث أكبر اقتصاد في الإقليم بعد إندونيسيا وتايلاند، سجلت ماليزيا نموًا بنسبة 4.8% في 2025، مدعومًا بصادرات الإلكترونيات والنفط. لكن الأهم هو دورها في تعزيز التكامل الاقتصادي عبر “مجتمع آسيان الاقتصادي” (AEC) الذي أطلقته في 2015. على سبيل المثال، استضافت كوالالمبور قمة آسيان الاقتصادية في 2025، حيث وقعت اتفاقيات تجارة حرة مع الصين والهند، مما رفع حجم التجارة الإقليمية إلى 3.5 تريليون دولار أمريكي.

ماليزيا تقود مبادرات الاستثمار المشترك، مثل “ممر السلام الاقتصادي” الذي يربط موانئها بفيتنام وسنغافورة، مما خفض تكاليف الشحن بنسبة 20%. كما أطلقت صندوق “آسيان المستدام” بقيمة 10 مليارات دولار في 2024، حيث ساهمت ماليزيا بنسبة 30%، لدعم الطاقة المتجددة في دول مثل لاوس وكمبوديا. هذا الصندوق ساعد في إنشاء 50 ألف فرصة عمل إقليمية بحلول 2026. اقتصاديًا، تعتمد آسيان على ماليزيا في سلاسل التوريد العالمية؛ فشركات مثل “بتروناس” و”إنتل” في المناطق الحرة الماليزية توفر 15% من الرقائق الإلكترونية للإقليم.
في مواجهة الركود العالمي، برزت ماليزيا كممول للدول الأضعف. خلال أزمة 2023، قدمت قروضًا ميسرة بـ2 مليار دولار لميانمار والفلبين، مع شروط تركز على التنويع الاقتصادي. تقرير منظمة التجارة العالمية (WTO) لـ2026 يشيد بـ”نموذج ماليزيا” كأفضل مثال على الاقتصاد الرقمي الإقليمي، حيث بلغت قيمة التجارة الإلكترونية 200 مليار دولار، معتمدة على منصات مثل “شوبي” الماليزية.

الدعم التعليمي: بناء رأس المال البشري الإقليمي

لا تقتصر مساهمات ماليزيا على الاقتصاد؛ فهي رائدة في التعليم، حيث أصبحت “مركز آسيان للتميز التعليمي”. جامعة مالايا، المصنفة ضمن أفضل 100 عالميًا حسب تصنيف QS 2026، تستضيف 20% من الطلاب الأجانب من آسيان. منذ 2010، أطلقت برنامج “آسيان الدراسات العليا” الذي منح 50 ألف منحة دراسية لطلاب من تايلاند وإندونيسيا وبلغاريا، بتمويل حكومي يصل إلى 500 مليون دولار سنويًا.

ماليزيا طورت “شبكة آسيان الجامعية” (AUN)، حيث ترأس لجان الاعتماد الأكاديمي، مما ساهم في توحيد 10 آلاف برنامج دراسي إقليمي. في 2025، أنشأت “أكاديمية الذكاء الاصطناعي لآسيان” في بينانغ، تدرب 10 آلاف متخصص سنويًا من دول الإقليم، بالشراكة مع غوغل وسيسكو. هذا الجهد رفع معدل الالتحاق بالتعليم العالي في آسيان إلى 45%، مقارنة بـ30% قبل عقد.

بالإضافة إلى ذلك، تقدم ماليزيا تدريبات مهنية عبر “معهد تكنولوجيا ماليزيا”، الذي يغطي قطاعات الطاقة والزراعة، مساعدًا دولًا مثل بروناي على تقليل البطالة الشبابية بنسبة 12%. في قمة آسيان التعليمية 2026، اقترحت رئيسة الوزراء أنوارة إسماعيل إنشاء “صندوق تعليمي إقليمي” بـ5 مليارات دولار، لمواجهة فجوة المهارات الرقمية.

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم إنجازاتها، تواجه ماليزيا تحديات مثل عدم المساواة الإقليمية والتوترات في بحر الصين الجنوبي. ومع ذلك، تظل ملتزمة بـ”رؤية آسيان 2040″، مع التركيز على الاقتصاد الأخضر والتعليم الرقمي. خبراء مثل الدكتورة ريحانة أحمد من معهد ISEAS يصفون ماليزيا بـ”الجسر الإقليمي” الذي يوحد الشمال والجنوب الاقتصاديين.
في الختام، دور ماليزيا الهام يعزز تماسك آسيان، محولاً التحديات إلى فرص. مع استمرار دعمها، يتوقع محللون نموًا إقليميًا بنسبة 6% بحلول 2030.

زر الذهاب إلى الأعلى