عرب وعالم

التعديلات الدستورية في كازاخستان ترسم مسارا سياسيا جديدا

كتبت: فاطمة بدوي

0:00

صوت ناخبو كازاخستان مؤخرا
لصالح أوسع تعديلات شامل لدستور البلاد منذ اعتماده في عام 1995 في ظل رئاسة الرئيس السابق للبلاد، نورسلطان نزارباييف.

وتشكل التعديلات الجذرية لقرابة 80% من مواد الدستور مسار كازاخستان في المستقبل، وسوف تكون جزءا من إرث الرئيس قاسم جوهارت توكاييف- الآن في عامه السابع بالرئاسة- وقد نجح في مواجهة سلسلة من الأزمات، بما في ذلك جائحة كوفيد-19، واحتجاجات ومحاولة انقلاب في 2022، والحرب المتواصلة في أوكرانيا.

وترى المحللة السياسية، كيت مالينسون- وهي زميلة مشاركة في “برنامج روسيا وأوراسيا”- في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس)، أن توكاييف واجه، رغم ذلك، صعوبة في تحديد هويته الرئاسية والابتعاد عن الحكم الشخصي لسلفه، والنظام السياسي الذي أنشأه.

وتقول مالينسون إنه إضافة إلى التغيير الهيكلي للنظام السياسي، يسعى توكاييف إلى ترسيخ بعض القضايا والمحاور الرئيسية من رئاسته في الثقافة السياسية لكازاخستان ، بما في ذلك وجود دولة قوية وقانونية، تركز على الاستقرار الاجتماعي، والعلمانية، وحماية البيئة والتقدم الرقمي.

وتقول الحكومة إن الدستور الجديد من شأنه أن يؤدي إلى تحديث وتبسيط النظام السياسي. ولكن هذا النوع من التحديث- قيد التنفيذ بالفعل- يعني الابتعاد عن النماذج الاقتصادية الليبرالية الغربية التي تركز على الخصخصة، وعلى التحرير الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتؤكد المحللة مالينسون أنه، بدلا من ذلك، سوف تتجه كازاخستان نحو نظام سلطوي أكثر مؤسسية، وأقل شخصية- يشبه الاقتصاد السياسي في الجارة الصين. وتعتقد أن السلطوية التكنوقراطية في الصين تروق لتوكاييف حيث عمل مستشارا للسفير السوفيتي في أواخر الثمانينات من القرن العشرين. وبدلا من التطلع للغرب، تنظر إدارة الرئيس الآن- بدعم من قطاعات واسعة من الطبقة المهنية- إلى محاكاة الاقتصادات التي تقودها الدولة، مثل الصين، ومنطقة الخليج.

وتشمل التغييرات الدستورية التحول إلى برلمان من مجلس واحد (كورولتاي)، وإنشاء “هالك كينيسي”- هيئة جديدة تمثل المواطنين. كما سيتم إعادة توزيع السلطات بين الرئيس والبرلمان، مع احتفاظ الرئيس بصلاحيات واسعة، وإنشاء نظام أكثر توازنا للرقابة والمراجعة.

وتمنح الصلاحيات الجديدة الرئيس القدرة على تعيين جميع مرشحي المحكمة العليا، وأعضاء المحكمة الدستورية، وديوان الرقابة العليا واللجنة المركزية للانتخابات، شريطة موافقة البرلمان (كورولتاي). كما سيلعب هؤلاء المسؤولون دورا محوريا في ضمان بقاء توكاييف في سدة الحكم. وعلاوة على ذلك، لن يتم إقرار التعديلات الدستورية سوى من خلال الاستفتاء، بدلا من البرلمان، ويقول الرئيس إن ذلك سوف يمنع “بعض المجموعات السياسية” من تعديل الدستور.

زر الذهاب إلى الأعلى