عرب وعالم

من العاصمة الإدارية إلى جاكرتا: مشاريع بنية تحتية مصرية إندونيسية في الممر الجنوب

كتبت: فاطمة بدوي

0:00

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وإندونيسيا مسيرة تطور متصاعدة، تتسم بتنوع مجالات التعاون وارتفاع حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، مع تزايد التوجه الرسمي والسياسي نحو ترسيخ شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

وما يميز هذه العلاقة أن كل دولة تملك موقعًا جيوسياسيًا واقتصاديًا مهمًا في منطقتهما؛ فالقاهرة تمثل بوابة للأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، في حين أن جاكرتا تشكل مركزًا محوريًا لمنطقة جنوب شرق آسيا ومنطقة الآسيان.

تطور حجم التبادل التجاري

ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا خلال السنوات الماضية بشكل ملحوظ؛ ففي 2024 بلغ نحو 1.7 مليار دولار، مقابل تجاوز 1.12 مليار دولار خلال أول ثمانية أشهر فقط من 2021، ما يعكس تضاعفًا ملحوظًا في تدفق البضائع بين البلدين.

وتركز الصادرات الإندونيسية على مصر على منتجات زيت النخيل والأسمدة والمنتجات الكيميائية، فيما تركز الصادرات المصرية على منتجات الأسمدة أيضًا، إضافة إلى عدد من السلع الزراعية والصناعية.

الاتفاقيات وتسهيل التجارة

أكد المسؤولون من الجانبين على أهمية تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية القائمة وتوقيع ترتيبات جديدة لتسهيل التجارة غير الجمركية، ورفع الحواجز التقنية التي تعرقل تدفق السلع بين البلدين.

كما تحرص مصر على توظيف شبكتها الواسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع أكثر من 70 دولة، في استقطاب الشركات الإندونيسية نحو استغلال السوق المصري كمنصة للوصول إلى الأسواق الأوروبية والشرق المتوسطية والأفريقية.

مجالات الاستثمار والمشاريع الكبرى

تشمل أبرز المجالات الاستثمارية المشتركة بين مصر وإندونيسيا قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والمدن الجديدة، والاقتصاد الرقمي، والزراعة، إضافة إلى التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتشير الحكومة الإندونيسية إلى تراكم خبرة كبيرة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة، وهو ما تبحث مصر في استثماره عبر إقامة شراكات مشتركة في مناطق مثل العاصمة الإدارية الجديدة والمناطق الاقتصادية المتقدمة، مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

الطاقة والزراعة والتحول الرقمي

يعد قطاع الطاقة النظيفة، وخاصة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، واحدًا من محطات التعاون الواعدة بين البلدين، في ظل سعي كل منهما لتنويع مزيج الطاقة والحد من الاعتماد على الوقود التقليدي.

أما في الزراعة، فيجري تبادل الخبرات في مجالات الإنتاج الزراعي، والأسمدة، والمحاصيل الاستراتيجية، مع توجه متبادل لتقنين القيود غير الجمركية التي تعيق نفاذ المنتجات الغذائية إلى أسواق كل منهما.

وفي مجال التحول الرقمي، يجري تبادل المعرفة في مجالات الخدمات الرقمية، والتعليم الإلكتروني، وربط مهارات الشباب بوظائف المستقبل في اقتصاد المعرفة.

دور مجتمع الأعمال والمؤسسات

يلعب مجلس الأعمال المصري الإندونيسي وعدد من الجمعيات التجارية دورًا مهمًا في تحفيز رجال الأعمال في البلدين على إقامة شراكات ثلاثية أو مباشرة في مجالات الصناعة، والخدمات اللوجستية، والتجارة الإلكترونية.

وتشير إشارات السفارة الإندونيسية في القاهرة إلى تطلع بلاده لتحويل التعاون بين مصر وإندونيسيا إلى نموذج للتكامل الاقتصادي بين الدول النامية، عبر تبادل الخبرات الهندسية والتقنية، ونقل ممارسات إدارة المشروعات الكبرى.

أبعاد الشراكة الاستراتيجيةفي 2023، تمت ترقية العلاقات بين مصر وإندونيسيا إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية”، بما يفتح طريقًا لؤلائة لتعاون أوسع في السياسة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

ويُنظر إلى هذه الشراكة كأداة لاستغلال ميزات كل بلد موقعية ومواردية، وتعزيز تدفقات رأس المال، ونقل التكنولوجيا، وتوسيع سلاسل القيمة المشتركة بين القارتين الآسيوية والأفريقية.

زر الذهاب إلى الأعلى