الحكومة فى بروناى تقترح ميزانية قدرها 6.3 مليار دولار للسنة المالية 2026/2027
كتبت:فاطمة بدوي

قدمت الحكومة فى بروناى ميزانية قدرها 6.3 مليار دولار بروناي للسنة المالية 2026/2027، مع عجز متوقع حيث تتنقل الدولة في بيئة عالمية مليئة بالتحديات بينما تسعى لتحقيق الأهداف طويلة المدى لرؤية بروناي 2035.
في الدورة الثانية والعشرين للمجلس التشريعي، قال وزير المالية والاقتصاد الثاني، يانغ برهورمات داتو سيري ستيا الدكتور الحاج محمد أمين ليو عبد الله، إن الميزانية المقترحة تأتي في سياق مواصلة جهود الحكومة لتحقيق رؤية بروناي 2035.
أكد أن البلاد تواجه بيئة عالمية متزايدة التحديات، تتأثر بالتوترات الجيوسياسية، وتحولات التجارة العالمية، وآفاق النمو المتواضعة، وآثار تغير المناخ. ولذلك، تركز الميزانية بشكل خاص على أجندة مالية مستدامة، تضمن إدارة الإنفاق العام بكفاءة عالية، وبأثر ملموس، وبتوجه نحو تحقيق النتائج.
أوضح الوزير أن الميزانية المقترحة البالغة 6.3 مليار دولار بروناي مخصصة لتمويل نفقات الدولة وفقًا للفئات التالية:
2.31 مليار دولار بروناي للمكافآت، تغطي مدفوعات الرواتب، ومزايا الخدمة، والمرافق الأخرى، ومساهمات صاحب العمل.
2.45 مليار دولار بروناي للنفقات المتكررة للوزارات والإدارات الحكومية.
480 مليون دولار بروناي لمشاريع التنمية في إطار خطة التنمية الوطنية الثانية عشرة (RKN 12)، والتي يبلغ إجمالي سعر الخطة لها 4 مليارات دولار بروناي.
المخصصات المتبقية مخصصة للنفقات المعترف بها.
استنادًا إلى التقديرات الأولية لإيرادات ونفقات الحكومة، صرّح الوزير بأنه من المتوقع أن تسجل الحكومة عجزًا في الميزانية للسنة المالية 2026/2027. وأوضح ذلك من خلال الكشف عن النتائج المالية بعد إغلاق حسابات السنة المالية 2024/2025. فقد
سجلت الحكومة إيرادات بلغت 3.53 مليار دولار بروناي، بانخفاض قدره 4.4% مقارنةً بـ 3.69 مليار دولار بروناي في السنة المالية 2023/2024. في المقابل، ارتفعت النفقات بنسبة 2.2% لتصل إلى 6.25 مليار دولار بروناي من 6.11 مليار دولار بروناي في العام السابق. ونتيجةً لذلك، سجلت الحكومة عجزًا في الميزانية قدره 2.72 مليار دولار بروناي للسنة المالية 2024/2025.
أشار الوزير إلى أنه سيتم تحديث العجز المتوقع للسنة المالية 2026/2027 لمراعاة التطورات الراهنة، بما في ذلك مستويات إنتاج النفط والغاز في البلاد، وأسعار النفط والغاز العالمية، وسعر صرف الدولار الأمريكي، والإيرادات من القطاعات غير النفطية والغازية، والإنفاق الحكومي الفعلي. وشدد على ضرورة الإنفاق الرشيد وتحديد الأولويات، مع التركيز على الإنفاق الذي يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية للاقتصاد الوطني.
وقال: “هذا الوضع يذكرنا بضرورة توخي المزيد من الحذر، واختيار الأولويات بعناية، وإعادة تقييم البرامج الأقل فعالية، والتأكد من أن الإنفاق يركز على الأشياء التي يحتاجها الناس والبلاد حقًا”.
وأضاف أن العجز سيُدار بحكمة من خلال ضبط الإنفاق، وتحسين الإيرادات غير النفطية والغازية، واتخاذ تدابير مستمرة لزيادة كفاءة الإنفاق، وذلك في إطار برنامج ضبط أوضاع المالية العامة الجاري. وتعمل الوزارة حاليًا على صياغة برنامج ضبط أوضاع المالية العامة 2.0 بنهج أكثر تنظيمًا وأهدافًا أوضح للسيطرة على نمو الإنفاق، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية والغازية.
عقد حاسم: “معاً نحقق رؤية بروناي 2035”
أعلن الوزير عن موضوع الميزانية للسنوات الخمس المقبلة، بدءًا من السنة المالية 2026/2027 وحتى 2030/2031، تحت شعار “معًا نحقق رؤية بروناي 2035”. ووصف هذه الفترة بأنها مرحلة حاسمة والعقد الأخير الذي سيحدد مسار البلاد نحو رؤية بروناي 2035.
وقال: “هذا التوجه مُحدد للسنوات الخمس المقبلة، لأنها المرحلة الحاسمة أو العقد الأخير الذي سيُحدد مسار البلاد نحو رؤية بروناي 2035. وخلال هذه الفترة، يجب أن تكون جميع القرارات المالية والاستثمارات التي نتخذها حافزاً لزخم التنمية الوطنية”.
يركز الموضوع على ثلاث أولويات جديدة:
أولاً، تعزيز الاستقرار المالي والحوكمة المالية
ثانيًا، تمكين الاقتصاد من خلال التحول والابتكار
ثالثًا، ضمان الاستدامة الاجتماعية والتنمية المستقبلية
السياق الاقتصادي والأداء
استعرض الوزير عدداً من المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية التي تعكس الوضع الراهن للاقتصاد الوطني. وسجل الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لعام 2025 زيادة بنسبة 0.7% على أساس سنوي، مدفوعة بشكل أساسي بنمو قطاع النفط والغاز بنسبة 3.1%. في المقابل، سجل القطاع غير النفطي انخفاضاً بنسبة 1.5%، متأثراً بتراجع أداء العديد من القطاعات الفرعية الرئيسية، بما في ذلك القطاع المالي والصناعي.
ومع ذلك، أشار إلى أن القطاع غير النفطي والغازي سجل نموًا متوسطًا قدره 2.7% سنويًا بين عامي 2015 و2025. وفي عام 2025، استمر هذا القطاع في المساهمة بنسبة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بقطاع النفط والغاز، حيث بلغت مساهمته 54% من الإجمالي، بينما ساهمت القطاعات ذات الأولوية بنسبة 43% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي والغازي. علاوة على ذلك، كان القطاع غير النفطي والغازي المساهم الرئيسي في قيمة الصادرات منذ عام 2021، حيث بلغت مساهمته 61% من إجمالي صادرات البلاد في عام 2025.
حافظت البلاد على فائض تجاري قدره 5.1 مليار دولار بروناي في عام 2025، في حين ظل معدل التضخم منخفضًا ومستقرًا مع انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، مدعومًا بالإعانات الحكومية وضوابط الأسعار.
تمكين الاقتصاد
وفي إطار أولوية الميزانية الثانية، قدم الوزير تفاصيل العديد من المبادرات لتنويع الاقتصاد، مع التركيز على خمسة قطاعات ذات أولوية: النفط والغاز، والغذاء، والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات.
شملت أبرز النقاط المرحلة الثانية المرتقبة من مشروع صناعات هينغي، باستثمار قدره 5 مليارات دولار أمريكي، والمتوقع أن يبدأ تشغيله في عام 2029، وإطلاق خدمات شحن جديدة من قبل شركة نيكست باهتيرا ماريتايم المحدودة وشركة واريزان للشحن (WSL) لتعزيز الربط الإقليمي. وفي قطاع الأغذية، سلط الضوء على استثمار جديد لإنشاء مختبر بروناي التحليلي المتكامل، وهو أول مختبر خاص لاختبار الأغذية في البلاد، ومشروع تجريبي لتربية الماشية التجارية بموجب مذكرة تفاهم بين شركة بي دي إس للمسالخ المحدودة وشركة سنغافورية.
الاستدامة الاجتماعية والتنمية المستقبلية
وفي إطار الأولوية الثالثة، حدد الوزير المخصصات للقطاعات الاجتماعية الرئيسية. ففي مجال الرعاية الصحية، سيستمر التمويل لصيانة نظامي BruHealth وBruHIMS، وتوفير الأدوية، وخدمات علاج الأمراض الحرجة.
كما أعلن عن إطلاق “برنامج ادخار الأطفال الرضع” (Skim Tabungan Anak Damit)، اعتبارًا من 1 مارس 2026. وبموجب هذا البرنامج، سيحصل كل مولود جديد يحمل جنسية محددة على مساهمة مالية قدرها 240 دولارًا برونايًا تُودع في حساب خاص لتشجيع الادخار من سن مبكرة ومساعدة الآباء على تلبية الاحتياجات الأساسية لأطفالهم.
في مجال التعليم، ستُموّل المخصصات المنح الدراسية، والبحوث في مؤسسات التعليم العالي، وصيانة المدارس، وخطط الوجبات، وخدمات النقل، ومعدات التعلم الرقمي، والمساعدة في تلبية الاحتياجات المدرسية السنوية.
مواجهة الرياح المعاكسة العالمية
واختتم الوزير حديثه بوضع الميزانية في سياق التوقعات الاقتصادية العالمية. واستشهد بتقرير صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر في يناير 2026، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو بمعدل متواضع يبلغ حوالي 3.3% في عام 2026 و3.2% في عام 2027. أما بالنسبة لبروناي دار السلام، فيتوقع صندوق النقد الدولي نموًا بمعدل 2.4% في عام 2026.
وقال: “إن الميزانية التي قدمناها لا تقتصر على مجرد حساب الأرقام، بل إننا نؤدي مسؤولية عظيمة وأمانة كبيرة – أمانة الشعب وأمانة عند الله سبحانه وتعالى – بحيث يكون لكل قرار نتخذه فوائد حقيقية وعادلة ودائمة”.









