أحمد فرغلي رضوان يكتب : فلسطين36..الحكاية من أولها

” وعهد الله ما نرحل” بهذه العبارة كان ختام الفيلم مع التترات فيلم غير معتاد بأحداثه وشخصياته عن القضية الفلسطينية فيلم يعود بنا إلى الماضي البعيد وبداية الحكاية عام 1936 ، بداية ضياع الأرض وهجرة اليهود وتوطينهم فوق الأراضي الفلسطينية بعد انتزاعها من جانب الإحتلال البريطانى, بالتزامن مع إنطلاق الثورة الفلسطينية ضدهم.
فيلم ثقيل بأحداثه ولكنه يتحدث لأول مرة عن تلك الفترة الفاصلة في تاريخ فلسطين ودور الدبلوماسية البريطانية في منح اليهود المطرودين من أوروبا أراضي فلسطينية! ، فيلم مهم وفي توقيت العالم كله يلتفت إلى القضية الفلسطينية وليعرف الجمهور الحكاية من أولها كيف بدأت ومن هم أصحاب الأرض الحقيقيين.
فلسطين36 الذي أخرجته وكتبته آن ماري جاسر من الأفلام السينمائية العربية المتميزة جدا خلال عام 2025 والفيلم وصل الى القائمة القصيرة لمسابقة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي وربما يحقق المفاجأة ويقتنص الجائزة الشهر القادم.
للمرة الأولى نشاهد فلسطين الثلاثينيات من خلال سيناريو متميز والذي يقدم لنا صورة “جميلة” لفلسطين الماضي بأراضيها وحدائقها ومنازلها وكيف كانت الحياة بها والتنوع الثقافي والإجتماعي لأهلها قبل أن يتحول الأمر إلى بداية المؤامرة وإندلاع ثورة الفلاحين ضد الإحتلال البريطانى ثم لجنة بيل التي أوصت بتهجير الفلسطينيين “أصحاب الأرض” ومنحها لليهود الذين بدأوا يتدفقوا من أوروبا عبر المراكب!
السيناريو اختار شخصياته بعناية شديدة لتقدم لنا هذا التنوع الاجتماعي والثقافي لأهل فلسطين مع سرد متوازي ومتنوع لهذه الشخصيات التي تمثل القرية والمدينة ، الفلاحين والمثقفين مع قناعات مختلفة لكل منهم ، مجتمع يقف في مفترق طرق يواجه خطة ممنهجة لسرقة أرضه، وهناك من اختار المقاومة بالسلاح وهناك من اختار الورقة والقلم مثل شخصية الصحفية خلود “ياسمين المصري” التي تكتب بأسم مستعار وتهاجم الاحتلال رغم أن زوجها الإعلامي البارز أمير “ظافر العابدين” هو على العكس منها ممكن أن يتحالف معهم من أجل مصلحته، ويوسف القادم من القرية إلى المدينة “القدس” وكيف يشاهد المجتمع هناك، ثم الفلاحين الذي يدافعون عن الأرض بالمقاومة المسلحة! بعد أن تأكدوا من خطة سرقة الأرض.
ولم يغفل السيناريو منح مساحات كبيرة لشخصيات ضباط الاحتلال البريطاني، سيناريو ثري دراميا قدمته المخرجة والمؤلفة آن ماري جاسر ببراعة، هو من أفضل أفلامها على الإطلاق.
من أبرز العناصر التصوير وصناعة صورة لفلسطين الماضي بعيدا عن الدمار والخراب الذي يسيطر على الأفلام الفلسطينية الحالية ورغم الصعوبات في التصوير داخل الأراضي المحتلة تم نقل التصوير بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 إلى الأردن، كذلك الاستعانة بلقطات أرشيفية كان ذكي من المخرجة وأضاف مصداقية للسيناريو.
من أكثر المشاهد المؤثرة تمسك الجد والجدة بالمنزل وعدم الخروج منه حتى ولو تعرض للتفجير من جانب جنود الإحتلال البريطانى ! مشهد العمالة الفلسطينية وبداية استبدالها بالعمالة اليهودية، مشهد تفجير الحافلة بالفلاحين الفلسطينيين!
التمثيل كان من أفضل عناصر العمل هيام عباس وياسمين المصري وظافر العابدبن وصالح بكري وكامل الباشا وكريم داود عناية، جيرمي ايرونز ، روبرت اراميو، الجميع أجادوا.
فلسطين 36 فيلم يحمل الكثير من المشاعر والتفاصيل هو وثيقة للتاريخ ولهذا الجيل، فيلم كبير يليق بكفاح الشعب الفلسطيني والذي بدأ عام 1936 ويلقي الضوء على بداية “اغتصاب” الأرض الفلسطينية عن طريق تحالف القوى الاستعمارية.
تقييمي للفيلم 8/10










